صورة ارشيفية

استئناف المحادثات في بروكسل حول النزاع بشان الغاز الروسي وكييف متشائمة

يحاول الاوروبيون والاوكرانيون والروس اليوم الاربعاء التوصل الى اتفاق لتسوية النزاع حول الغاز الذي يهدد امدادات اوروبا في الشتاء غداة تصريحات لموسكو عن عزمها الاعتراف بالانتخابات المقبلة في اراضي الانفصاليين شرق اوكرانيا.

وتبدو المفاوضات الرامية الى اعادة امدادات اوكرانيا بالغاز الروسي المقطوعة منذ حزيران/يونيو صعبة بنظر وزير المالية الاوكراني اولكسندر شلاباك المشكك باحتمال الخروج بنتيجة ايجابية اليوم الاربعاء.

وقال وزير المالية الاوكراني في تصريح نقلته وكالة الانباء انترفاكس "لدي الانطباع بان لا احد يريد التوصل الى اتفاق وفي المرتبة الاولى الروس".

وابدى المفوض الاوروبي لشؤون الطاقة غونتر اوتينغر حذره ازاء امكانية التوصل الى تسوية للنزاع حول الغاز بين كييف وموسكو اليوم الاربعاء، مقدرا فرص نجاح المفاوضات الجديدة في بروكسل ب"50%".

وقال اوتنيغر للمحطة التلفزيونية الالمانية العامة تسي دي اف "لقد سبق ونجحنا كثيرا. وفي الاسابيع الاخيرة انتجت اوكرانيا بنفسها الغاز (...) ووفرت الطاقة وحصلت على غاز من السوق الاوروبية وخزنته".

واضاف "لكننا نحتاج الى اتمام (امدادات اوكرانيا) من خلال شراء الغاز من روسيا. لذلك يتوجب علينا اولا دفع الفواتير السابقة" مثل فواتير تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر من العام الفائت او فواتير نيسان/ابريل وايار/مايو وحزيران/يونيو من السنة الحالية. واوضح ان المبلغ المترتب يبلغ 4,6 مليار دولار.

لكنه اكد "ان اوكرانيا لديها مشكلات كبيرة في الدفع. فهي عمليا غير قادرة على الدفع". واضاف "انها حصلت على مليارات من المساعدة" من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي و"يجب ان تستخدم جزءا منها" لشراء الغاز. كما على كييف ان تتكفل بنفقات اخرى في الوقت نفسه "مثل اعادة بناء الطرقات" او "شراء اسلحة" كما قال.

وان اتفقت كييف وموسكو على سعر موقت فان تسديد الديون الاوكرانية المتعلقة بالغاز يبقى عالقا في الوقت الراهن. 

ولاعادة اطلاق الشحنات تطالب روسيا بمتأخرات بقيمة 1,45 مليار دولار وكذلك بدفع 1,6 مليار دولار كدفعة مسبقة لتسليم شحنات لشهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر، اذ ان الطرف الروسي يرفض تسليم اي شحنة قبل الدفع المسبق.

وتدرس المفوضية الاوروبية من جهتها طلب كييف بالحصول على قرض اضافي بقيمة ملياري يورو فيما تنتظر روسيا ضمانات مالية لاستئناف شحناتها.

وكتب كريس ويفر من مجموعة ماكرو-ادفيزوري لروسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة "طالما لم يوقع اي اتفاق هناك احتمال بحصول اضطرابات لدى زبائن الاتحاد الاوروبي. والمسألة تتعلق بالنسبة لموسكو بمن سيدفع المتأخرات و(ثمن) الشحنات المقبلة".

وفضلا عن الاضطرابات بالنسبة للاوروبيين الذين يمر 15% من الغاز الذي يستهلكون عبر اوكرانيا، فان النزاع قد يزيد من تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية العميقة التي تمر بها اوكرانيا.

ويعقد اجتماع بروكسل ايضا في ظروف سياسية متوترة على اثر تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي اكد فيها ان رويا "ستعترف بالتأكيد" بالانتخابات التي ينظمها الاحد في شرق اوكرانيا الانفصاليون الموالون لموسكو الذين قاطعوا الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 26 تشرين الاول/اكتوبر وفازت بها احزاب موالية للغرب.

لكن بالنسبة لوزير خارجية روسيا فان الامر يتعلق ب"تشريع السلطات" الانفصالية في اطار اتفاقات مينسك المبرمة في ايلول/سبتمبر الماضي بين كييف والمتمردين بمشاركة روسيا والتي سمحت بتهدئة في المعارك بدون ان تضع حدا نهائيا لها.

وموسكو التي تتهمها كييف والغربيون بدعم الانفصاليين الموالين لها عسكريا، لم تعترف رسميا في ايار/مايو الماضي باستفتاءين حول الاستقلال نظمهما المتمردون، خلافا لذلك الذي سمح قبل شهرين من ذلك بضم شبه جزيرة القرم الى روسيا.

وقد دان وزير الخارجية الاميركي جون كيري بشدة تصريحات لافروف، وقال "ان ذلك يشكل انتهاكا واضحا للتعهدات التي قطعتها روسيا والانفصاليون اثناء اتفاقات مينسك".

واضاف الوزير الاميركي محذرا "ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لن يعترفان بانتخابات الانفصاليين خالا في اطار قانون الوضع الخاص" الذي اعتمدته السلطات في كييف.

اما الاتحاد الاوروبي فقرر من ناحيته الثلاثاء الابقاء على العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا والتي اثرت سلبا على اقتصادها الذي بات على شفير الركود وخاصة على قيمة عملتها الوطنية الروبل الذي يتراجع بمسويات قياسية.

واوضح مصدر دبلوماسي "ان الدول الاعضاء تتفق بالاحرى على القول انه لا يوجد تنمية على الارض او تغيير في موقف روسيا ما يبرر التفكير مجددا في العقوبات"، واصفا العلاقات بين بروكسل وموسكو ب"المتدهورة بشكل فظيع".

ميدانيا، ساد التوتر ليلا في دونيتسك معقل الانفصاليين في شرق اوكرانيا حيث سمع دوي اطلاق مدفعي في مناطق قريبة من المطار تعتبر من النقاط الساخنة.

وقد قتل مدني ودمر منزل على ما اعلنت البلدية.

 

×