اجراءات لمكافحة انتشار فيروس ايبولا في مطار شارل ديغول

بدء تطبيق اجراءات مراقبة المسافرين في فرنسا واوباما يدعو الى "عدم الاستسلام" للذعر من ايبولا

بدأت فرنسا تطبيق اجراءات مراقبة المسافرين القادمين من دول غرب افريقيا التي ينتشر فيها فيروس ايبولا في اجواء من القلق في اوروبا والولايات المتحدة حيث دعا الرئيس باراك اوباما على "عدم الاستسلام للذعر" من الوباء.

وفي لندن دعت المنظمة البريطانية غير الحكومية اوكسفام القادة الاوروبيين الى بذل مزيد من الجهود لتجنب "آخر كارثة انسانية في جيلنا"، بينما تفيد الارقام الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية ان حصيلة الوفيات بالحمى النزفية التي يسببها فيروس ايبولا ارتفعت الى 4555 شخصا من اصل 9216 اصيبوا بالمرض خصوصا في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

وشددت اوكسفام على "ضرورة وجود عسكري متزايد وتوفير المزيد من الاطباء والوسائل المالية لتجنب اخطر كارثة انسانية في هذا الجيل" مؤكدة انها لا تطالب بالتدخل العسكري الا "في النادر جدا".

وقال رئيس المنظمة مارك غولدرينغ في بيان ان "حجم الاحتياجات اللازمة وطابعها الملح غير مسبوقين"، مؤكدا ان "وحده ردا دوليا منسقا سيسمح بوقف انتشار الفيروس".

وفي لندن ايضا وجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رسالة الى الدول الاعضاء في المجلس الاوروبي ليطلب منها "الاتفاق على سلسلة جديدة من الاجراءات للتصدي لازمة ايبولا".

وقالت رئاسة الحكومة في بيان ان كاميرون شدد على ضرورة "التحرك بسرعة"، معبرا عن امله في زيادة المساعدة التي تقدمها الدول الاوروبية لتصل الى مليار يورو. كما اقترح "تعزيز التنسيق لمراقبة نقاط الدخول" الى اوروبا.

وللمرة الاولى طبقت اجراءات مراقبة على الركاب القادمين من العاصمة الغينية كوناكري على متن رحلة لشركة الطيران الفرنسية ايرفرانس عند وصولهم الى مطار شارل ديغول، باستخدام ميزان حرارة يعمل بالليزر. ونقلت امراة اربعينية مصابة بارتفاع في الحرارة الى مستشفي بيشا الباريسي.

وقال مصدر قريب من الملف انه "بعد ساعة من مغادرتها الطائرة لم تعد حرارتها تتجاوز 37,5 درجة مئوية ولا تعاني من تقيؤ ولا اسهال".

ومساء السبت سجل اشتباه باصابة اخرى في شمال غرب باريس. وقال مسؤول محلي للشبكة الاخبارية اي-تيلي انها "امرأة كانت تعاني من اعراض بينها آلام في المعدة وحمى". واضاف ان هذه السيدة "عزلت" في مستشفى بيجان العسكري في باريس لاجراء تحاليل.

ورفضت وزارة الصحة الفرنسية الادلاء باي تعليق مؤكدة انها ستبلغ السكان على الفور في حال تأكد وجود اي اصابة في فرنسا.

وهذه الاجراءات المطبقة اصلا في بريطانيا وعدة مطارات بريطانية، لا تشمل في فرنسا سوى الرحلات القادمة من كوناكري وهي الرحلة الوحيدة المباشرة بين فرنسا واحدى الدول الثلاث التي ينتشر فيها المرض في غرب افريقيا.

وفي تعبير عن سعي السلطات في الغرب الى تجنب حالة هلع، طلب الرئيس الاميركي من مواطنيه السبت "عدم الاستسلام للذعر او الخوف"، داعيا الى الاعتماد على الوقائع. كما اعرب عن رفضه لمحاولة خفض عدد الرحلات القادمة من او المتوجه الى غرب افريقيا.

واكد الرئيس الاميركي انه ليس هناك "وباء" في الولايات المتحدة حيث اصيب اثنان من افراد طواقم طبية عالجت مصابين وتوفي مريض ليبيري بالفيروس بعد عودته من بلده.

الا ان اوباما اعترف لان اصابات اخرى "معزولة" قد تسجل.

وتسود حالة هلع شديد من انتشار المرض على نطاق واسع في الغرب وذلك على الرغم من الدعوات الى الهدوء وتعزيز اجراءات المراقبة في عدة دول.

ودفعت حالة الفزع هذه مجلس ادارة مدرسة ابتدائية في ماين في الولايات المتحدة الى اعطاء احدى المعلمات عطلة اجبارية لثلاثة اسابيع بعد ان شاركت في مؤتمر تعليمي في دالاس، التي تبعد اكثر من ثلاثة الاف كلم، وذلك بعد ان ابدى اولياء امور الطلبة قلقهم.

كما حرم مصور صحافي في واشنطن بوست من حضور مؤتمر  في جامعة سيراكوزا (نيويورك). وهذا الصحافي ميشال دو سيل الحائز جائزة بوليتز ثلاث مرات توجه في ايلول/سبتمبر الماضي الى ليبيريا لتغطية ازمة ايبولا وعاد الى الولايات المتحدة منذ اكثر من 21 يوما.

من جهة اخرى، عرض الزعيم الكوبي فيدل كاسترو في مقال نشرته وسائل الاعلام الكوبية السبت على الولايات المتحدة التعاون في مكافحة فيروس ايبولا. وفي مقال بعنوان "وقت الواجب"، كتب كاسترو  "يسرنا ان نتعاون مع الطاقم الاميركي في هذه المهمة".

واضاف "ندرك جميعا انه بانجاز هذه المهمة باعلى مستوى من الاعداد والفاعلية سنحمي شعوبنا والشعوب الشقيقة في الكاريبي واميركا اللاتينية وسنتمكن من تجنب وباء دخل مع الاسف الى الولايات المتحدة ويمكن ان يمتد".

رغم الصعوبات الاقتصادية ووسائلها القليلة، تقف كوبا في طليعة حملة مكافحة فيروس ايبولا بارسالها طاقما كبيرا الى غرب افريقيا يضم 165 من الاطباء والعاملين في قطاع الصحة مطلع تشرين الاول/اكتوبر الى سيراليون بينما ينتظر ان يتوجه 296 آخرين قريبا الى ليبيريا وغينيا المجاورتين.