ساحة تيان انمين

الحزب الشيوعي الصيني يعقد اجتماعا حول "سلطة القانون"

تركز اشغال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الاسبوع المقبل على "سلطة القانون" في ما يوحي بعودة مراقبة قوية من الحزب على المؤسسات بما فيها القضائية في عهد الرئيس شي جينبينغ.

وسيشارك في اجتماع اللجنة المركزية المنتخبة في المؤتمر الثامن عشر الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، الاعضاء الكاملو العضوية المئتان والمساعدون ال170 في "البرلمان" الداخلي للحزب و"اللجنة المركزية للتفتيش التأديبي" الهيئة التي تثير الخوف وتشن حملة شديدة ضد الفساد منذ السنة الماضية.

وغالبا ما ينعقد هذا النوع من الاجتماعات في جلسات مغلقة وسط اجراءات امنية مشددة في احد فنادق وسط العاصمة.

ويتوقع ان يبت هذا الاجتماع الذي يشارك فيه اكبر قادة ثاني قوة عالمية، في مصير وزير الامن العام سابقا جو يونغكانغ الذي فصل في تموز/يوليو الماضي بتهمة الفساد ويعتبر اكبر شخصية في النظام تقصى منذ تاسيس الحزب في 1949.

وقد اعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ان اعمال الاجتماع ستركز على "ادارة شؤون البلاد حسب القانون" مشددا على ان "سلطة القانون واجب اذا ارادت البلاد التوصل الى النمو الاقتصادي والى حكم نظيف وعدالة اجتماعية".

وهي تحديات لهذا الحزب-الدولة الذي ينخره منذ سنوات فساد مستشري لم تستطع اي "حملة" قادها اسلاف الرئيس شي جينبينغ القضاء عليه.

غير ان حملة مكافحة الفساد التي بدأت السنة الماضية تعتبر الاشد منذ عقود، اقيل خلالها ما لا يقل عن 51 مسؤولا كبيرا من مناصب مساعدي وزراء، وفق تعداد فرانس برس.

لكن المحللين يرون ان تذكير الحزب الشيوعي الصيني "بسلطة القانون" التي يطلق عليها ايضا اسم "الحكم حسب القانون" او "النظام الشرعي" لا علاقة له ب"دولة القانون" السارية في الانظمة الديمقراطية القائمة خصوصا على فصل السلطات القضائية والسياسية.

وفي افتتاحية نشرتها مؤخرا حذرت صحيفة غلوبال تايمز الرسمية، في المقابل من ان "سلطة القانون" لا تتناقض مع "الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية" نسبة الى اسم "الصين الشعبية".

وينعقد اجتماع اللجنة المركزية في حين يزداد عدد المحامين المعتقلين.

واوضح اندرو ناثان من جامعة كولومبيا بنيويورك "+الحكم حسب القانون+ بالنسبة للحزب يعني استخدام المؤسسات القانونية -المدعون والمحاكم والمحامون- للابقاء على نظام الحزب الواحد".

وقال المتخصص في شؤون الصين ان العملية "تندرج في اعادة مركزية السلطة في عهد شي" جينبينغ الذي يهدف فيه كل اصلاح الى جعل آلة الدولة "اكثر فعالية في ممارسة النفوذ السلطوي".

ومنذ توليه قيادة الحزب الشيوعي قبل سنتين تقريبا قمع الرئيس شي جينبينغ منهجيا كل اشكال المعارضة بالموازاة مع حملته لمكافحة الفساد.

ووضع اكثر المنتقدين اعتدالا مثل المحامين شو زيونغ وبو زيكيانغ والجامعي من اتنية الاويغور، الهام توهتي، في السجن، ما اثار الاستنكار الدولي.

واستذكر جيروم كوهين من جامعة نيويورك ان "في اشد عمليات التصفية في 1937 كان ستالين يقول +نحن في اشد الحاجة اكثر من اي وقت مضى الى تثبيت القوانين+".

ورسميا سيدعو اجتماع اللجنة المركزية الى "استقلال القضاء" في نظام يخضع فيه القضاة الاعضاء في الحزب الشيوعي لقرارات الحزب، في حين تقرر المحاكم الصينية تقريبا في مئة بالمئة من الحالات ادانة المتهمين.

وكتبت غلوبال تايمز الجمعة ان في الواقع في هذا الاجتماع "ستستكشف الصين نظاما قضائيا تدير فيه المحاكم المحلية هيئات قضائية اعلى من الحكومات المحلية".

وجاء في مقال نشرته صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني ان اجتماع اللجنة المركزية يجب ان يقرر ايضا طرد مدير الشرطة السابق زو يونغكانغ من الحزب ويبت في مثوله ام لا امام القضاء.

وكان سقوط هذا الرجل صاحب المقام الرفيع ومن اقوى قادة النظام والعضو السابق في اللجنة الدائمة في المكتب السياسي، اكبر مؤشر يرسله الرئيس شي جينبينغ الى مختلف الفصائل التي قد تنازعه سلطته، وفق ما يرى المحللون.

 

×