جثة رجل قرب محطة الباص في دونيتسك

استمرار المعارك شرق اوكرانيا والمحادثات حول الغاز تستانف في بروكسل

تتواصل المعارك الخميس في شرق اوكرانيا غداة قصف اوقع عشرة قتلى في صفوف المدنيين فيما يستأنف الروس والاوكرانيون في بروكسل محادثاتهم الصعبة حول الغاز.

واستؤنف تبادل كثيف لاطلاق النار بالاسلحة الثقيلة فجرا في محيط مطار دونيتسك، معقل المتمردين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا كما افاد مراسلو وكالة فرانس برس.

ورغم اتفاقين لوقف اطلاق النار وقعا في مينسك في 5 و 20 ايلول/سبتمبر اوقعت المعارك عشرة قتلى الاربعاء في حي في دونيتسك يبعد اربعة كيلومترات من المطار حين سقطت قذائف على محطة حافلات ومدرسة في اليوم الاول من العام الدراسي في مناطق الانفصاليين.

واتهم المتمردون الجيش النظامي باطلاق النار مؤكدين انهم لا يملكون نوعية الذخيرة التي عثر عليها. ونفى الجيش مسؤوليته في الانفجارين اللذين سجلت فيهما اكبر حصيلة ضحايا بين المدنيين في يوم واحد منذ توقيع اتفاق اطلاق النار. وخلفت المعارك في الاجمال 68 قتيلا بين مدنيين وعسكريين منذ ذلك التاريخ.

وقال جون دالهويسن مدير منظمة العفو الدولية لاوروبا وآسيا في بيان "على القوات الاوكرانية ان توقف فورا اطلاق النار على المناطق الماهولة بالسكان".

من جهتها، اعلنت روسيا انها فتحت تحقيقا بشأن وزير الدفاع الاوكراني فاليري غيليتي المتهم بارتكاب "ابادة" ضد السكان الناطقين باللغة الروسية في شرق اوكرانيا.

وقالت لجنة التحقيق الروسية في بيان ان "تحقيقا فتح حول وزير الدفاع الاوكراني فاليري غيليتي (...) المتهم بالاعداد لارتكاب جرائم واستخدام اساليب ووسائل حرب محظورة وتنفيذ ابادة".

ويشمل التحقيق ايضا رئيس الاركان الاوكراني فيكتور موجينكو وقائد الفرقة 25 للقوات المسلحة الاوكرانية اوليغ ميكاس وعسكريين اوكرانيين آخرين رفيعي المستوى، كما اضاف البيان.

وتتهم روسيا وزير الدفاع الاوكراني والمسؤولين العسكريين الاخرين "باصدار اوامر تستهدف القضاء التام على الناطقين باللغة الروسية المقيمين على اراضي جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك المعلنتين من جانب واحد" معقلي المتمردين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا.

من جانب اخر اعلنت موسكو الاربعاء توجيه التهم الى جندي من القوات الخاصة الاوكرانية بقتل مدنيين. واعتقل الرجل في روسيا التي جاء اليها بحثا عن عمل كما قالت لجنة التحقيق الروسية.

لكن كييف وكذلك حلف شمال الاطلسي يتهمان الكرملين بتاجيج الوضع عبر دعم الانفصاليين. واعلن الاطلسي هذا الاسبوع ان "مئات" الجنود الروس لا يزالون في شرق اوكرانيا فيما ينص اتفاق مينسك الموقع اخيرا على انسحاب كل المقاتلين الاجانب.

وطالب الامين العام الجديد للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ الاربعاء "بتغيير فعلي في تحركات روسيا" معتبرا ان هذه الدولة لا تزال قادرة على "زعزعة استقرار اوكرانيا".

ومع اقتراب الشتاء، ينتظر وصول وزير الطاقة الاوكراني يوري برودان الى بروكسل لاجراء محادثات مع الاتحاد الاوروبي المتخوف من توقف امداداته بالغاز في حال لم تستانف روسيا تزويد اوكرانيا بالغاز الذي اوقفته في حزيران/يونيو. 

ويحتمل ان يعقد اجتماع ثلاثي مع روسيا الجمعة.

واعلن غونتر اوتينغر المفوض الاوروبي المنتهية ولايته للطاقة الجمعة الماضي عن "اتفاق اولي" لا يزال يحتاج مصادقة الحكومتين الروسية والاوكرانية وينص على ان يزود عملاق النفط الروسي "غازبروم" اوكرانيا بما لا يقل عن خمسة مليارات متر مكعب من الغاز في الاشهر القادمة لكي تتمكن من تجاوز اشهر الشتاء، مقابل دفع 3,1 مليار دولار قبل نهاية السنة. 

وتؤمن روسيا 30% من الواردات الاوروبية من الغاز ونصفها يمر عبر اوكرانيا. وتقدر موسكو متاخرات مدفوعات كييف بحوالى 5,3 مليار دولار وهددت الاتحاد الاوروبي بقطع الامدادات في حال واصلت دول اعضاء بيع الغاز لاوكرانيا.

واعلنت سلوفاكيا ابرز مزود لكييف، الاربعاء ان امداداتها من روسيا تراجعت بمعدل النصف. في المقابل علقت المجر الاسبوع الماضي امداداتها الى اوكرانيا بعد ايام على زيارة مدير عام غازبروم الكسي ميلر الى بودابست.

واعتبرت المفوضية الاوروبية "لا شيء يمنع الشركات الاوروبية من التصرف بحرية بالغاز الذي تشتريه من غازبروم بما يشمل بيعه الى دول اخرى مثل اوكرانيا".

من جهته اعلن البنك الدولي الخميس انه يتوقع تراجع اجمالي الناتج الداخلي في اوكرانيا بنسبة 8% عام 2014.

وقال رئيس بعثة البنك الدولي في اوكرانيا خلال مؤتمر صحافي ان "اضطراب الانشطة الاقتصادية في الشرق تسبب بانخفاض اجمالي الناتج الداخلي اقل مما كنا نتوقع".

وسبق ان راجعت المؤسسة المالية مرتين توقعاتها للنمو الاقتصادي الاوكراني هذه السنة وخفضتها. وكشف اخر تقرير لها في حزيران/يونيو انها تتوقع تراجع اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5% في 2014.

وتشهد هذه الجمهورية السوفياتية السابقة اخطر ازمة منذ استقلالها عام 1991.