رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس

الجمعية الوطنية الفرنسية تصوت على الثقة بالحكومة الثلاثاء

يحاول رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ان يحصل الثلاثاء على دعم الجمعية الوطنية لسياسته الاشتراكية الليبرالية وهو عامل حاسم لتبدأ حكومته التي تعاني من تدن قياسي لشعبيتها ومن انتقادات اليسار نفسه اعمالها.

ويهدف التصويت على الثقة الى اضفاء الشرعية على اليسار الاصلاحي الحاكم الذي خاض صيفا كارثيا مع نتائج اقتصادية مخيبة، الا ان اليمين المعارض الى جانب قسم كبير من الراي العام يرفضان منح هذه الثقة.

وياتي التصويت قبل يومين على المؤتمر الصحافي الفصلي المرتقب للرئيس فرنسوا هولاند والذي كشف استطلاع للراي ان 62% من الفرنسيين يرغبون في استقالته، وعلى خلفية عودة سلفه الوشيكة نيكولا ساركوزي.

وواصلت شعبية الرئيس ورئيس حكومته التراجع في ايلول/سبتمبر لتصل الى 13% و30% تباعا بحسب الاستطلاع الاخير الذي نشر الاثنين.

وازاء ما وصفته الصحف ب"الانهيار التام"، مارس فالس ضغوطا على العناصر المترددين من الغالبية مؤكدا في الايام الاخيرة ان "الاختبار هو لقدرة اليسار على الحكم".

واكد فالس الاثنين انه يريد القيام بمهامه "حتى النهاية" رافضا ما نسبته اليه صحيفة لوموند انه "وفي حال لم ينعكس الوضع الاقتصادي بحلول ثلاثة الى ستة اشهر، قضي علينا".

وتحولت "الصعوبات" التي توقع رئيس الحكومة ان يواجهها الى "كابوس" عندما اضطر الى تغيير تشكيلة الحكومة في اواخر اب/اغسطس بعد اعتراض العديد من الوزراء على خطه الاصلاحي.

ومما زاد الوضع سوءا صدور كتاب رفيقة الرئيس السابقة فاليري تريرفيلر والذي قالت فيه ان هولاند يحتقر الفقراء.

ويضاف الى كل ما سبق تراجع الاقتصاد مع تجاوز البطالة نسبة ال10% مما ارغم الحكومة على خفض توقعاتها للنمو بشكل كبير لهذا العام لتصبح +0,4% في مقابل 1%.

وقررت باريس من جهة اخرى، ارجاء عودة العجز العام الى الحد الاقصى البالغ 3% من اجمالي الناتج الداخلي كما تسمح به القوانين الاوروبية لمدة عامين اي لنهاية ولاية هولاند الرئاسية، مما يمكن ان يثير غضب المؤسسات الاوروبية.

وفي هذا الاطار، يواجه فالس تحديا الثلاثاء يتمثل في اقناع النواب "المعارضين" من الحزب الاشتراكي الذين يتهمونه بانتهاج سياسة يمينية تراعي ارباب المؤسسات.

ومن المتوقع ان يقرر هؤلاء النواب "الامتناع بشكل جماعي" عن التصويت على غرار غالبية نواب حزب البيئة البالغ عددهم 18 شخصا.

الا ان خبراء السياسة لا يتوقعون انهيار التشيكلة الجديدة لفالس. واعتبر ادي فوجييه من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية "لا بد من امتناع النواب الاشتراكيين ال60 لتهديد الحكومة".

وتملك الكتلة الاشتراكية حاليا 289 مقعدا في البرلمان من اصل 577 اي نصف الغالبية المطلقة تماما. ويتعين على فالس ان يعول على اصوات متطرفي اليسار الذين يملكون ثلاثة وزراء و17 نائبا.

وسيؤدي فشل فالس في كسب الثقة الى اثارة ازمة جديدة تضطره الى الاستقالة وترغم بالتالي هولاند على حل الجمعية الوطنية، بحسب الخبراء.

ويرى فيليب برو من معهد الدراسات السياسية انه "سيتم منح الثقة لان الخوف من الكارثة لا يزال اكبر عامل للوحدة داخل الغالبية". واعتبر فوجييه ايضا ان النواب "المعارضين" لن "يكونوا انتحاريين الى درجة المخاطرة بمقاعدهم".

الا ان التهديد لن يزول نهائيا لفالس اذ بات يلوح في الافق استحقاق جديد هو مراجعة موازنة العام 2015 في تشرين الاول/اكتوبر.

لكن وحتى ذلك الموعد، سيتحول التركيز الى اليمين مع عودة ساركوزي الذي هزم امام هولاند في 2012 والذي يعتزم الترشح الى رئاسة حزبه الاتحاد من اجل حركة شعبية وهي المرحلة الاولى قبل العودة الى الاليزيه.