بوتين خلال اجتماع للادارة المحلية في فورونيج

بوتين يطرح نفسه في موقع الوسيط في قضية ناغورني قره باخ باستقباله علييف وسركيسيان

يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الاسبوع في سوتشي نظيريه الارمني والاذربيجاني وهو يطمح لتبديد المخاوف من اندلاع نزاع جديد اثر تزايد الاشتباكات مؤخرا في محيط منطقة ناغورني قره باخ المتنازع عليها بين يريفان وباكو منذ عقود.

وينتظر وصول الرئيسين الارمني سيرج سركيسيان والاذربيجاني الهام علييف الى سوتشي المنتجع الروسي على ضفاف البحر الاسود "في نهاية الاسبوع" بحسب ما اوضح وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وقال لافروف خلال مقابلة اجرتها معه وكالة ايتار تاس الرسمية انه ان كان بوتين سيستقبل كلا من الرئيسين "على حدة" الا انه "حين سيلتقي الثلاثة معا في مكان واحد فلن يكون من الممكن تفادي طرح قضية ناغورني قره باخ".

وسيشكل اللقاء المحتمل بين الرئيسين الارمني والاذربيجاني الذي يتوقع ان يجري الجمعة او السبت سابقة منذ ان التقيا بشكل عابر في اذار/مارس على هامش قمة حول الامن النووي في لاهاي.

وقال لافروف "سنبحث مع شركائنا في اذربيجان وارمينيا ما يمكن القيام به .. لمساعدة (الطرفين) على توطيد الثقة والحد من مخاطر وقوع مواجهة".

واعلنت ارمينيا هذا الاسبوع انها تخشى نشوب "حرب" مع اذربيجان على خلفية تزايد الاشتباكات مؤخرا في محيط ناغورني قره باخ المنطقة الاذربيجانية الانفصالية التي يشكل الارمن غالبية سكانها، وقد قتل فيها ما لا يقل عن 18 جنديا من الطرفين.

وكانت هذه المنطقة الانفصالية التي تسكنها اكثرية ارمنية وألحقت بأذربيجان في الحقبة السوفياتية سببا لحرب اسفرت عن 30 الف قتيل ومئات الاف اللاجئين بين 1988 و1994.

وتم التوقيع على وقف لاطلاق النار في 1994، لكن باكو ويريفان لم تتوصلا الى الاتفاق على وضع للمنطقة التي ما زالت مصدر توتر في جنوب القوقاز، المنطقة الاستراتيجية الواقعة بين ايران وروسيا وتركيا.

ويتزامن تصاعد موجة العنف الاخيرة في المنطقة الحدودية بين ارمينيا واذربيجان في وقت تواجه روسيا معارك على ابوابها في اوكرانيا المجاورة حيث يدور نزاع مسلح بين انفصاليين موالين لموسكو والجيش الاوكراني.

ويتهم الغرب روسيا بتاجيج هذا النزاع من خلال تدريب المتمردين وامدادهم بالسلاح، وهو ما تنفيه موسكو، وقد حمل ذلك الغربيين على فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة عليها الاسبوع الماضي.

وقال تيموفاي بورداتشيف مدير مركز الدراسات الاوروبية والدولية في مدرسة الاقتصاد العليا في موسكو انه في ظل هذه الظروف "من  المهم بالنسبة لروسيا التوصل الى اتفاق على وقف اطلاق نار بين ارمينيا واذربيجان" لتهدئة التوتر على حدودها.

وتابع "بذلك ستتمكن روسيا من تاكيد دورها كالضامن الرئيسي للامن في المنطقة السوفياتية سابقا وتهدئة المخاوف من ان يشتعل محيط البلاد".

وقال لافروف ان "اعلانا سياسيا يعدد مبادئ التسوية للنزاع (بشأن ناغورني قره باخ) قد يساهم على الارجح في تطبيع الوضع" لكنه اشار الى انه "ليس من السهل التوصل الى ذلك".

وذكر بان "عدة محاولات جرت لكن كلما كان اتفاق يبدو قريبا كان يحصل امر ما يعيقه".

وسبق ان حاول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فرض نفسه كوسيط في النزاع بعرضه تنظيم لقاء بين الرئيسين علييف وسركيسيان خلال زيارة قام بها الى ارمينيا واذربيجان في ايار/مايو.

وقال النائب الاذربيجاني راسيم مسابكفوف لوكالة فرانس برس بهذا الصدد "للاسف كان طرح هولاند عاما جدا ولم يدفع عملية التسوية قدما".

غير ان عددا من المحللين الارمن يشككون في امكانية احراز تقدم وقال احدهم هرانت مالك شاخنازاريان ان "المهمة الرئيسية للقاء ستكون اعادة طرفي النزاع الى نظام وقف اطلاق النار للعام 1994. ينبغي عدم توقع اي امر اخر".

 

×