المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وبينهما الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو في بروكسل

اوكرانيا تمدد وقف اطلاق النار 72 ساعة بعد اتفاق تاريخي مع الاتحاد الاوروبي

مدد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو السبت ل72 ساعة وقف اطلاق النار مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا بعد ساعات من التوصل الى اتفاق شراكة تاريخي مع الاتحاد الاوروبي في بروكسل اثار غضب موسكو.

واتخذت اوكرانيا قرار تمديد وقف اطلاق النار الذي انتهت مهلته عند الساعة 19,00 من الجمعة، بعد مشاورات عاجلة اجراها بوروشنكو مع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع فور وصوله الى كييف وبعد مشاركته في قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل.

وفي بروكسل طالب الرئيس الاوكراني بالافراج عن رهائن بينهم مراقبون في منظمة الامن والتعاون في اوروبا ووقف "تسلل" الاسلحة والمقاتلين.

واعلن الكسندر بوروداي احد قادة التمرد الانفصالي المعلن من طرف واحد في دونيتسك ان الانفصاليين موافقون على تمديد الهدنة "للفترة التي عرضها بوروشنكو".

وكان بوروداي يتحدث بعد مشاورات مع ممثلين لكييف. وقد وعد باطلاق سراح المراقبين المحتجزين منذ 29 ايار/مايو فورا.

وامهل قادة الاتحاد الاوروبي المجتمعون في بروكسل روسيا ثلاثة ايام للقيام باعمال ملموسة من اجل خفض التوتر في شرق اوكرانيا تحت طائلة فرض عقوبات جديدة.

وحدد الاتحاد الاوروبي اربعة شروط يتعين تلبيتها حتى منتصف الاثنين المقبل من بينها "بدء مفاوضات جوهرية حول تطبيق خطة السلام التي طرحها الرئيس بوروشنكو".

وكان الرئيس الاوكراني صرح في بروكسل عقب توقيه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي "انه يوم تاريخي وربما الاهم منذ استقلال" البلاد. وقال ان "لا مفر من التطور في التاريخ"، مشددا على ان الاتفاق يشمل "اوكرانيا كلها بما فيها القرم".

ويهدف اتفاق الشراكة اساسا الى الغاء الحواجز الجمركية بين دول الاتحاد الاوروبي واوكرانيا التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة وتملك صناعات معدنية ومعروفة بصادراتها الزراعية.

وكان امتناع اوكرانيا عن توقيع الاتفاق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ادى الى حركة احتجاجية اطاحت السلطات الموالية لروسيا والى تمرد في الشرق اسفر عن سقوط اكثر من 400 قتيل.

ولم تخل ردود الفعل الروسية من التهديد بعد اسبوعين على وقف امدادت الغاز الروسي الى اوكرانيا لعدم تسديد الديون المترتبة عليها.

وفي تصريح للتلفزيون الروسي، قال الرئيس فلاديمير بوتين ان "الانقلاب غير الدستوري في كييف ومحاولات فرض خيار مصطنع على الشعب الاوكراني بين اوروبا وروسيا دفع المجتمع نحو الانقسام ومواجهة داخلية مؤلمة". واشار الى انه ما زال لا يعترف بشرعية السلطات الموالية لاوروبا في كييف.

وبتوقيع الاتفاق في بروكسل تتبدد امال بوتين بانضمام اوكرانيا الى الاتحاد الاقتصادي الذي اقامه مع دولتين اخريين من الاتحاد السوفياتي السابق هما بيلاروس وكازاخستان بينما يسعى الى اعادة نفوذ موسكو في المنطقة.

وحذر نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين من ان الاتفاق سيكون له "عواقب خطيرة".

وتخشى موسكو وصول سلع من انتاج الاتحاد الاوروبي الى اسواقها عن طريق اوكرانيا مما يمكن ان يؤثر على انتاجها المحلي. وتقول انه لا يمكن لكييف ان تستفيد في الوقت ذاته من امتيازات تجارية تقدمها كل بروكسل وموسكو.

وبعد اسبوعين تقريبا من قطع الغاز الروسي عن اوكرانيا بسبب عدم التوصل الى اتفاق حول تسديد الدين، هددت مجموعة الغاز الروسية العملاقة غازبروم مجددا الجمعة بخفض شحناتها الى الشركات الاوروبية التي تمد اوكرانيا بالغاز "باتجاه معاكس" للتعويض عن توقف الشحنات الروسية.

وانتخب بوروشنكو رجل الاعمال الثري البالغ من العمر 48 عاما في 25 ايار/مايو بناء على وعد بتقرب اوكرانيا الجمهورية السوفياتية السابقة التي حصلت على استقلالها في 1991، من الغرب.

وادى وصول سلطات قريبة من اوروبا الى الحكم في كييف الى نشوء حركة انفصالية موالية لروسيا في شرق البلاد وازمة في العلاقات الروسية الاوروبية لا سابق لها منذ الحرب الباردة.

ولم يخف الرئيس الجديد انه يعتزم جعل هذا الاتفاق خطوة اولى نحو انضمام اوكرانيا الى الاتحاد الاوروبي، لكنه احتمال يستبعده الاوروبيون حاليا.

وتم توقيع الشق الاول من الاتفاق ويشمل الجانب السياسي في اذار/مارس من قبل رئيس الحكومة الاوكراني ارسين ياتسينيوك.

وكان من المقرر ان يوقع الاتفاق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قبل ان يغير الرئيس انذاك فيكتور يانوكوفيتش موقفه ويطلب مساعدة اقتصادية من روسيا بينما تشهد اوكرانيا انكماشا شبه متواصل منذ اكثر من سنتين.

وادى قرار يانوكوفيتش هذا الى الحركة الاحتجاجية التي انتهت باطاحته ثم ضم القرم الى روسيا قبل نشوء الحركة الانفصالية في شرق اوكرانيا.

واطلقت كييف بعد ذلك حملة عسكرية ضد الانفصاليين اسفرت منذ نيسان/ابريل عن مقتل اكثر من 400 شخص. وتقول الامم المتحدة ان 54 الفا و500 شخص نزحوا داخل اوكرانيا و110 آلاف آخرين فروا الى روسيا.

واخيرا، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة من "مستقر" الى "سلبي" التقديرات المرتبطة بالافاق الاقتصادية لروسيا بسبب التأثير الاقتصادي الناتج عن الازمة في اوكرانيا.

 

×