صورة ارشيفة في موقع تفجير مزدوج في باراشينار البلدة الرئيسية في منطقة كرام القبلية

الجيش الباكستاني يبدأ "هجوما كبيرا" على معقل طالبان والقاعدة

اعلنت باكستان الاحد انها بدأت "هجوما عسكريا كبيرا" على مقاتلي حركة طالبان وحلفائهم في تنظيم القاعدة في منطقة وزيرستان الشمالية القبلية، شمال غرب البلاد.

وهذا الهجوم الذي تطالب الولايات المتحدة اسلام اباد بشنه منذ وقت طويل، سبقته في وقت مبكر الاحد غارات جوية خلفت حتى 150 قتيلا وفق مسؤولين محليين.

وتاتي هذه الحملة العسكرية بعد اسبوع على الهجوم الدامي ضد مطار كراتشي (جنوب)، ابرز مطارات البلاد، الذي اوقع 38 قتيلا بينهم عشرة انتحاريين. وتبنت الهجوم حركة طالبان الباكستانية والحركة الاسلامية في اوزبكستان الموجودة ايضا في وزيرستان الشمالية.

واعلن الجيش الباكستاني في بيان صدر مساء الاحد "بناء على طلب الحكومة، شنت القوات المسلحة الباكستانية عملية عسكرية شاملة ضد الارهابيين المحليين والاجانب الذين يختبئون في معاقلهم في وزيرستان الشمالية".

واضاف الجيش "طلبنا من جنودنا الشجعان القضاء على الارهابيين مهما كانوا وكذلك على معاقلهم".

والهجوم تشنه معا اسلحة الطيران والمدفعية والدبابات والقوات البرية، كما اوضح ضابط في الجيش موجود في ميرانشاه كبرى مدن وزيرستان الشمالية لوكالة فرانس برس.

وقال سكان ان الجيش كان بدأ قبل ايام عدة نقل جنوده وتعزيز قواعده في هذه المنطقة الجبلية والنائية.

واضاف الضابط رافضا كشف هويته انه تم تحريك الاف من الجنود و"يمكن القول ان ما بين 25 الفا و30 الف جندي سيشاركون" في العملية.

وفي بريد الكتروني لوسائل الاعلام، توعد المتحدث باسم طالبان شهيد الله شهيد بالرد، من دون تفاصيل اضافية.

وكان الوضع متوترا مساء الاحد في وزيرستان الشمالية اثر قصف جوي وبالمدفعية وفي نهاية يوم ثالث من حظر تجول فرضه الجيش.

وفي قرية سراي دربا خيل اصيب شخصان بجروح بالغة الاحد بايدي جنود لانتهاكهما حظر التجول.

وقبل ان يبدأ الهجوم، غادر اربعون في المئة من سكان وزيرستان الشمالية البالغ عددهم نصف مليون شخص الاقليم بحسب مسؤولين محليين، وذلك مع تزايد الشائعات حول هجوم بري وشيك للجيش.

والاحد، غادر عشرة الاف اخرون المنطقة وعبروا الحدود الى شرق افغانستان.

وافاد شهود ان عددا من ابرز المقاتلين الاسلاميين غادروا المنطقة تدريجا متوجهين الى افغانستان المجاورة التي ستنسحب منها قوة الحلف الاطلسي مع نهاية هذا العام.

وهذه المنطقة القبلية هي المعقل الاول لمقاتلي حركة طالبان الباكستانية، ابرز مجموعة تمرد اسلامية في البلاد، والمسؤولة عن اعتداءات اسفرت عن مقتل اكثر من ستة الاف شخص منذ 2007، ولحلفائها المقاتلين الاجانب في تنظيم القاعدة.

وتشكل ايضا قاعدة خلفية لمتمردي حركة طالبان الافغانية وبينها شبكة حقاني المسؤولة عن هجمات دامية استهدفت القوات الاميركية وقوة الحلف الاطلسي في افغانستان المجاورة.

ويعرف حقاني بعلاقاته باجهزة الامن الباكستانية، الامر الذي يفسر بحسب مراقبين تردد اسلام اباد طويلا قبل بدء عملية عسكرية كبيرة في وزيرستان الشمالية.

وافاد الجيش ان الغارات الجوية صباحا استهدفت خصوصا مقاتلين اوزبك واسفرت عن مقتل متمردين ضالعين في هجوم الاحد الفائت على مطار كراتشي الاكبر في باكستان.

وادى هذا الهجوم الى اجهاض مساع كانت تجري لاطلاق مفاوضات سلام بين حركة طالبان واسلام اباد واقنع الحكومة بان الوقت حان للتحرك في وزيرستان الشمالية، وفق مسؤولين حكوميين.

وتوقع الجنرال السابق والمحلل طلال مسعود ان يستمر الهجوم نحو "اسبوعين"، وهي الفترة التي يتطلبها نشر اكبر عدد من الجنود في المنطقة للسيطرة عليها تماما على ان تنتهي العملية في مستهل شهر رمضان الذي يبدأ على الارجح في 28 حزيران/يونيو.

لكنه اوضح ان نجاح هذه العملية يرتبط ايضا باحكام السيطرة على الحدود بين افغانستان وباكستان التي تتيح منذ وقت طويل للمقاتلين التنقل بحرية بين البلدين.