الرئيس التركي عبدالله غول 'يسار' يستعرض مع نظيره الايراني حسن روحاني حرس الشرف في انقرة

الرئيس الايراني يزور تركيا آملا تحسين العلاقات الثنائية المتوترة

يبدأ الرئيس الايراني حسن روحاني الاثنين زيارة هامة الى تركيا فيما يسعى البلدان الى ترميم العلاقات التجارية بالرغم من الاجواء المشحونة جراء صراع النفوذ الاقليمي والخلافات العميقة بشأن الحرب السورية.

وسيلتقي الرئيس الايراني نظيره التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في انقرة حيث يتوقع ان يبحث الجاران القويان في الشؤون الامنية والفرص التجارية.

وصرح الرئيس الايراني حسن روحاني قبل مغادرته الى انقرة الاثنين انه سيبحث مع القادة الاتراك تطورات الوضع في سوريا وهو موضوع ينقسم بشأنه بعمق البلدان الجاران.

وقال روحاني "ان بلدينا مجاورين للعراق وسوريا حيث شهدنا في الاشهر الاخيرة تطورات ايجابية"، مؤكدا انه "من الضروري (لايران وتركيا) التعاون في كل المجالات، في مواضيع متعلقة بشمال افريقيا وفلسطين والشرق الاوسط"، بدون مزيد من الايضاحات، مضيفا ان تحسين العلاقات الثنائية يكتسي "اهمية" بالنسبة لكل المنطقة.

والعلاقات بين الجانبين معقدة غالبا ما شهدت توترات اتخذت منحى خطيرا في السنوات الاخيرة نتيجة تزايد صراع النفوذ بين القوتين الاسلاميتين السنية والشيعية في المنطقة.

وقد برز ذلك جليا في النزاع السوري حيث وجد الطرفان نفسيهما في جهتين متعارضتين.

فايران الشيعية هي الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الاسد بينما تركيا ذات الغالبية السنية انتقلت من موقف المشجع على اجراء اصلاحات في سوريا الى موقف الداعم كليا للمعارضة المسلحة.

كذلك يدور صراع نفوذ بين الطرفين في العراق وآسيا الوسطى وايضا في منطقة القوقاز.

حتى في مواضيع يفترض ان تكون موضع تعاون بينهما مثل الحركة الانفصالية الكردية --سعى كل منهما الى زعزعة الاخر. فتركيا وايران تواجهان تهديدا من المتمردين الاكراد الذين يطمحون الى اقامة دولة خاصة بهم، لكن بدلا من التعاون في مواجهة هذا الخطر دعمت كل من الحكومتين على مر السنين المتمردين على اراضي البلد الاخر.

ففي العام 2012 نقلت وسائل الاعلام التركية عن الحكومة ان اكثر من مئة عميل ايراني ناشطون في تركيا حيث يعملون لحساب حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحا مطالبا بحكم ذاتي واسع للاكراد.

وقال المتحدث باسم السفارة الايرانية في انقرة الاسبوع المنصرم "لدينا نقاط توافق وكذلك نقاط خلاف".

ورغم التوترات يبدو ان لدى الجانبين اسبابا كثيرة للعمل سويا.

فهما قلقان ازاء تصاعد نشاط المتطرفين عند حدودهما ويأملان اكثر من اي شيء اخر الحفاظ على اواصر علاقات وثيقة في مجال الطاقة والتجارة المهددة بالعقوبات الغربية المفروضة على ايران.

ويرافق روحاني وفد كبير من الوزراء فيما يتوقع ابرام ستة اتفاقات تعاون على الاقل اثناء الزيارة.

كما ستتراس ايران وتركيا اول اجتماع لمجلس تعاون عالي المستوى انشأته انقرة مع جيرانها لتشجيع التجارة والاندماج الاقليمي.

وفي زيارة الى طهران في كانون الثاني/يناير الماضي قال اردوغان ان البلدين يسعيان الى رفع حجم المبادلات التجارية الى اكثر من الضعف لتبلغ قيمتها 30 مليار دولار (22 مليار يورو) بحلول العام 2015.

كما ان تركيا تعتمد الى حد كبير على ايران وروسيا لامدادها بمصادر الطاقة، وتعتزم زيادة وارداتها من النفط والغاز من ايران في اطار رفع العقوبات الدولية بموجب الاتفاق المرحلي حول الملف النووي الايراني مع دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا والمانيا). وقد عارضت بقوة العقوبات الغربية التي اعاقت بشكل خطير وصول الامدادات الايرانية في السنوات الاخيرة.

وقد اتهمت انقرة بالالتفاف على العقوبات من خلال قيامها بشكل خفي بتبادل الذهب مقابل الغاز الايراني.

ويقوم مدعون عامون اتراك حاليا بالتحقيق في ما يصفونه بشبكة اجرامية واسعة استخدمت الرشاوى لاخفاء التجارة غير المشروعة. وقد نفى اردوغان هذه المزاعم واعتبرها مؤامرة خارجية ومارس ضغوطا كبيرة على المحققين لاسقاط القضية.

وعبر عن امله في ان تتمكن ايران من التوصل الى اتفاق نهائي مع الغرب بشأن برنامجها النووي بحلول 20 تموز/يوليو -- موعد انتهاء الاتفاق المرحلي الموقع السنة الماضية والذي رفع بموجبه جزء من العقوبات-- لترفع العقوبات بصورة نهائية.

والتقت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في اسطنبول الشهر الماضي للبحث في الخطوات المقبلة للتوصل الى اتفاق نهائي كما من المقرر ان تجرى جولة اخرى من المحادثات في فيينا في منتصف حزيران/يونيو.

وصرح الدبلوماسي الايراني لوكالة فرانس برس "ننظر دوما بايجابية لاستضافة تركيا المحادثات الايرانية، مشيرا الى انه سيطلع المسؤولين الاتراك على مضمون المفاوضات التي تجريها طهران مع القوى العظمى.

ولطالما دافعت انقرة عن حق طهران في التكنولوجيا النووية السلمية لكنها تعارض بشدة انتاج السلاح الذري خشية ان يؤدي ذلك الى سباق تسلح في منطقة الشرق الاوسط.

وتعود اخر زيارة رئاسية ايرانية رسمية الى تركيا الى 1996 وقد قام بها الرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني.

وتلك الزيارة واكبها جدل عندما رفض رفسنجاني زيارة ضريح مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك --وهو تقليد درج عليه رؤساء الدول اثناء زيارة تركيا. ومن المتوقع ان لا يزور روحاني ايضا الضريح.

ومبادىء اتاتورك العلمانية تجعله شخصية لا تحظى بشعبية لدى قادة ايران. كذلك رفض الرئيس التركي زيارة ضريح مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني اثناء زيارة قام بها السنة الماضية.

 

×