المتحدث باسم الفاتيكان الاب فديريكو لومباردي خلال مؤتمره الصحافي

بيريز وعباس في الفاتيكان للصلاة من اجل السلام

الصلاة من اجل السلام التي يشارك فيها الرئيسان الاسرائيلي شمعون بيريز والفلسطيني محمود عباس الاحد في الفاتيكان، لن تنطوي على مضمون سياسي باعتراف راعيها البابا فرنسيس الذي لم تلق رحلته الاخيرة الى الاراضي المقدسة اجماعا في اسرائيل.

وتجري الصلاة في خضم ازمة تواجهها عملية السلام في اجواء من الارتياب بين اسرائيل والفلسطينيين، فيما يبدو التوصل الى حل للنزاع المستمر منذ فترة طويلة بعيد المنال اكثر من اي وقت مضى.

وتمثل التصعيد الاخير برد اسرائيل على حكومة المصالحة الفلسطينية التي تسلمت مهامها في الثاني من حزيران/يونيو، عبر استئناف كثيف للاستيطان.

وقال البابا ان هذه المبادرة غير المسبوقة، شبيهة بتدريب جديد على الاضطلاع بدور حافظ التوازن في اعقاب رحلته اواخر ايار/مايو الى الشرق الاوسط "التي صادرتها" السياسة، كما يقول المحللون.

واعلن البابا لدى عودته من الاراضي المقدسة ان "لقاء الصلاة هذا لن يكون وساطة او فرصة للبحث عن حلول. اننا نلتقي من اجل الصلاة، هذا كل ما في الامر. وبعد ذلك، يعود كل شخص الى بلاده". واعترف بأنه سيرتكب فعل "جنون" اذا ما قدم مقترحات من اجل السلام.

وقال البابا اننا نريد ان نثبت ان للاديان التوحيدية الثلاث جذورا مشتركة وعليها العمل معا من اجل السلام.

وسيتوجه الرئيس الاسرائيلي الذي يرافقه حاخامون وائمة، ونظيره الفلسطيني، كل على حدة الى روما.

واوضح مكتب بيريز انه "سيشدد خصوصا على اهمية الحوار بين الاديان"، مشيرا الى ان "اللقاء سيعقد في الحديقة الخالية من الرموز الدينية والتي لا تعتبر مكانا للصلاة لضمان انها ستتطابق مع التقليد اليهودي".

وقبل رحلته، استشار بيريز الحاخام الاكبر لليهود الشرقيين اسحق يوسف. وحصل ايضا على موافقة الحكومة، على غرار ما يفعل عندما يريد القيام بمهمات في الخارج، حتى لو ان حكومة بنيامين نتانياهو كانت منقسمة حول الزيارة، كما ذكرت صحيفة معاريف. 

وقال مكتب بيريز ان البابا فرنسيس ورئيس دولة اسرائيل والرئيس عباس سيوجهون "نداء مشتركا من اجل السلام لشعوب العالم اجمع".

ويتميز الرئيسان الاسرائيلي والفلسطيني اللذان يعرفان بعضهما البعض منذ فترة طويلة، باعتدالهما الذي حمل المتطرفين لدى كل منهما على توجيه النقد الشديد لهما.

ويصف شمعون بيريز باستمرار محمود عباس بأنه "شريك من اجل السلام"، خلافا لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

ولا يرى رئيس السلطة الفلسطينية اي صعوبة في الالتقاء بالرئيس الاسرائيلي الذي تنتهي ولايته في اواخر تموز/يوليو على رغم التوتر السياسي.

واكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي "سنلبي الدعوة بناء على دعوة البابا. ولا شيء جديدا يمكن ان يغير هذا الوعد".

واذ اعرب بعض الفلسطينيين عن اسفهم لان البابا لم يوجه ادانة صريحة للاستيطان خلال زيارته، رحب عباس بهذه الزيارة "التاريخية".

وفي تصريح لوكالة فرانس، قال المفاوض صائب عريقات ان "البابا رأى بأم العين الاحتلال (الاسرائيلي) والجدار في فلسطين"، مؤكدا ان اللقاء لن يكون فرصة لاجراء مفاوضات.

ولا شك في ان الصورة اللافتة لزيارة البابا، تبقى صلاته الصامتة امام اسمنت "جدار" الفصل في بيت لحم (الضفة الغربية). لكن اليمين الاسرائيلي لم يستسغ هذه الخطوة.

ولم يستسغ اليهود المتشددون ايضا القداس الذي اقامه البابا في علية صهيون التي تجسد التوتر الديني في المدينة.

ونقلت الصحافة حديثا بين نتانياهو والبابا في شأن اللغة التي كان يتحدثها المسيح. وقال رئيس الوزراء ان "المسيح كان يتحدث اللغة العبرية". الا ان البابا صحح بالقول انه كان يتحدث "اللغة الارامية"، مشيرا الى اللغة التي يسود اعتقاد ان المسيح كان يبشر بها.

ووصفت الصحافية في جيروزاليم بوست كارولين غليك زيارة البابا بأنها "غير ودية"، مرددة بذلك صدى استياء اليمين المتشدد. وقالت ان "العصر الذهبي للعلاقات الكاثوليكية-اليهودية وصلت على ما يبدو الى نهايتها خلال زيارة البابا الى الاراضي المقدسة".

 

×