الرئيس الاميركي باراك اوباما يعلن الافراج عن الجندي الاميركي بو بيرغدال الذي كانت تحتجزه طالبان في كلمة في حديقة البيت الابيض محاطا بوالدي المفرج عنه

طالبان تفرج عن جندي اميركي مقابل اطلاق خمسة من قادتها من غوانتانامو

اعلنت الولايات المتحدة السبت ان حركة طالبان افرجت عن جندي اميركي تحتجزه في افغانستان منذ نحو خمسة اعوام مقابل افراج واشنطن عن خمسة أفغان من كبار قيادات الحركة كانوا معتقلين في غوانتانامو ونقلوا الى قطر التي قامت بوساطة في عملية التبادل.

وفي حين أعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما ان الحكومة القطرية أعطت الولايات المتحدة ضمانات أمنية بشأن الافغان الخمسة المفرج عنهم، من دون ان يحدد هذه الضمانات، رحبت طالبان بالافراج عن قياداتها واصفة اياه بأنه "بشرى" جلبت اليها "بالغ السعادة والسرور".

والجندي الاميركي الذي افرجت عنه طالبان هو السرجنت بو بيرغدال وكانت اعتقلته في 30 حزيران/يونيو 2009 اثر اختفائه من قاعدته العسكرية في ولاية باكتيا في جنوب شرق البلاد. وهو الجندي الاميركي الوحيد الذي يقع في الاسر في افغانستان منذ بدأت واشنطن حربها في هذا البلد قبل 13 عاما.

وقال أوباما في بيان ان "الشعب الاميركي مسرور اليوم لانه سيتمكن من استقبال السرجنت العائد بو بيرغدال".

ولم يكتف اوباما بالبيان بل عاد وادلى بخطاب في حديقة الورود بالبيت الابيض وقد أحاط به والدا السرجنت المفرج عنه، بوب وجاني بريغدال، اكد فيه ان "الحكومة القطرية اعطتنا ضمانات بانها ستتخذ اجراءات لحماية امننا القومي"، من دون ان يحدد ماهية هذه الضمانات.

من جهتها رحبت حركة طالبان في بيان بعملية التبادل، معلنة اسماء المعتقلين الافغان المفرج عنهم وهم الملا محمد فاضل آخوند، الملا نور الله نوري، الملا خير الله خير خواه، الملا عبد الحق وثيق ومحمد نبي. وأكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية صحة هذه الاسماء.

وفي بيانها وصفت طالبان المفرج عنهم ب"القادة الخمسة الكبار بالإمارة الإسلامية"، الاسم الذي تطلقه الحركة على النظام الذي ارسته في افغانستان بين 1996 و2001.

واكد مصدر في حركة طالبان في مدينة كويتا الباكستانية ان المفرج عنهم الخمسة هم من كبار المسؤولين في الحركة وكانوا يتمتعون بنفوذ كبير في "امارة افغانستان الاسلامية" التي اطاح بحكمها غزو عسكري قادته الولايات المتحدة في نهاية 2001 اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر من ذاك العام.

واثر ادلائه بكلمته في حديقة الورورد ترك اوباما المنصة لوالدي الجندي المفرج عنه. وقال الوالد بوب انه لا يقوى على وصف ما شعر به عندما اتصل به الرئيس في وقت سابق السبت ليبشره وزوجته بان ابنهما اصبح حرا.

وقال الوالد ان ابنه يواجه حاليا مشكلة في تكلم الانكليزية بعدما امضى كل هذا الوقت اسيرا لدى حركة طالبان، واضاف مخاطبا اياه بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" باللغة العربية وبكلمتين اخريين بدا انهما باللغة الباشتونية.

واضاف بالانكليزية "انا والدك يا بو"، معربا عن شكره لكل من ساهم في الوصول الى هذه الخاتمة السعيدة. وكذلك فعلت زوجته جاني التي سبقته الى المنصة وبدا التأثر واضحا عليها.

واكد مسؤولون اميركيون طالبين عدم ذكر اسمائهم ان بيرغدال "بحالة جيدة" ويخضع لعلاج طبي في قاعدة باغرام الجوية، المجمع العسكري الضخم الخاضع لقيادة اميركية والواقع شمال كابول.

واضاف المسؤولون ان الجندي اطلق سراحه السبت في شرق افغانستان، مشيرين الى انه تم تسليمه لوحدة من القوات الخاصة الاميركية مؤلفة من "بضع عشرات من الجنود" وبوجود حوالى عشرين عنصرا من حركة طالبان.

ومن المقرر ان ينقل بيرغدال جوا الى مستشفى عسكري اميركي في لاندستول بألمانيا، كما اضافت المصادر نفسها، مشيرة الى انه في هذا المستشفى "سيبدأ عملية اعادة تأهيل وسيكون امامه متسع من الوقت ليروي قصته وليرتاح وليعيد شد اواصر العلاقة بعائلته".

وفي بيانه قال اوباما "اعرب عن امتناني الكبير لامير قطر لانه ساعد في تأمين عودة جندينا"، مضيفا ان "الالتزام الشخصي للامير دليل على الشراكة بين بلدينا"، وشكر ايضا الحكومة الافغانية على مساعدتها في الافراج عن الجندي.

وقال "باسم الشعب الاميركي، تشرفت بالاتصال بذوي (الجندي) للتعبير عن فرحتنا لانهم سيتمكنون من توقع عودته بكل امان".

وبعد بضع دقائق، اعلن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل انه سيتم الافراج عن خمسة سجناء من غوانتانامو، مشيرا الى انه "ابلغ الكونغرس الاميركي بقرار نقل خمسة من المحتجزين في سجن غوانتانامو الى قطر"، ولكن من دون ان يعلن صراحة وجود علاقة بين الافراج عن هؤلاء واطلاق طالبان سراح الجندي الاميركي.

بدوره،  شكر وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيان "الحكومة القطرية وخصوصا امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني لانه لعب دورا مهما للغاية في عودة السرجنت بيرغدال الى دياره".

واوضح كيري انه تحادث السبت مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي حول هذا "التطور الاخير وبحث معه اعلانات الرئيس اوباما هذا الاسبوع".

ووعد الرئيس الاميركي الثلاثاء بالابقاء على 9800 جندي بعد 2014 بدلا من 32 الفا منتشرين حاليا، وسيغادرون تدريجيا البلد بحلول نهاية 2016 شرط ان يوقع الرئيس الافغاني المقبل على المعاهدة الامنية الثنائية.

واكد مسؤول في الادارة طلب عدم ذكر اسمه ان المفرج عنهم الخمسة هم حاليا في عهدة قطر وتحت مراقبتها وسيخضعون لاجراءات تقيد حرية تنقلاتهم وانشطتهم.

من جهتها رحبت حركة طالبان بعملية التبادل، معلنة في بيان انها تزف "ببالغ السعادة والسرور بشرى لجميع الشعب، وخاصة لمجاهدي الإمارة الإسلامية، ولعوائل القادة الخمسة الكبار بالإمارة الإسلامية، ومحبيهم وذويهم".

واضاف البيان ان الافراج عن القادة الخمسة "جلب فرحة كبرى وسرورا عظيما الى الامة الافغانية وخصوصا الى مجاهدي الامارة الاسلامية"، مؤكدة ان هؤلاء المعتقلين "افرج عنهم بنتيجة اتصالات غير مباشرة جرت بين امارة افغانستان الاسلامية والولايات المتحدة، وبمساعدة الحكومة القطرية التم شملهم بعائلاتهم في قطر".

ومنذ امد بعيد تطالب طالبان بالافراج عن هؤلاء الخمسة الذين لا يزالون في غالبيتهم يتمتعون بنفوذ كبير داخل الحركة المتمردة التي تقاتل حكومة كابول وحلفائها الغربيين الذين أطاحوا بنظامها في نهاية 2001 في اجتياح عسكري قادته الولايات المتحدة.

وكان الطرفان بدآ قبل سنوات اتصالات لارساء السلام في افغانستان الا انها انقطعت مرارا بسبب رفض واشنطن الافراج عن هؤلاء المعتقلين، وهو رفض كانت طالبان ترى فيه دليلا على ان الجانب الاميركي "ليس جديا" في رغبته بالتفاوض.

ولكن مصدرا في حركة طالبان قال لوكالة فرانس برس السبت ان اتصالات سرية تواصلت هذا العام بين واشنطن وطالبان وتكللت بهذا الاتفاق، مؤكدا في الوقت نفسه ان هذا لا يعني حكما ان مفاوضات السلام يمكن ان تبدأ قريبا.

وفي ردود الفعل الاميركية على عملية التبادل رحب السناتور الجمهوري النافذ جون ماكين بالافراج عن الجندي الاميركي، مطالبا في الوقت نفسه بمعرفة الاجراءات التي ستتخذ "لضمان ان هؤلاء المتطرفين الطالبان العنيفين لن يعودوا ابدا الى قتال الولايات المتحدة او حلفائنا".