بايدن خلال مؤتمر صحافي في رومانيا

جو بايدن يزور قبرص لبحث اعادة توحيد الجزيرة والازمة الاوكرانية

يصل نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الاربعاء الى قبرص لاجراء مباحثات تطغى عليها مفاوضات اعادة توحيد الجزيرة المقسومة فضلا عن التوترات بين موسكو وواشنطن على خلفية الازمة الاوكرانية.

واتخذت السلطات القبرصية اجراءات امنية مشددة في زيارة هي الثانية لنائب رئيس اميركي الى الجزيرة منذ زيارة ليندون جونسون في العام 1962 بعد سنتين على استقلال المستعمرة البريطانية السابقة.

ويرتقب ان تبحث قضية العقوبات الاوروبية ضد روسيا على خلفية الازمة الاوكرانية خلال زيارة بايدن الى قبرص العضو في الاتحاد الاوروبي منذ 2004، والمقربة تاريخيا من موسكو.

الى ذلك يتضمن جدول اعمال المباحثات ملف الطاقة خصوصا بعد اكتشاف حقول غاز كبرى قبالة السواحل القبرصية ما لفت انظار الاتحاد الاوروبي الذي يسعى لتقليص اعتماده على الغاز الروسي.

ويلتقي بايدن الخميس الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس والزعيم القبرصي التركي درويش اروغلو في نيقوسيا، آخر عاصمة منقسمة في اوروبا، للبحث في قضية المحادثات الجارية برعاية الامم المتحدة والهادفة الى توحيد الجزيرة.

ولم يتبين ما ان كان بايدن سيلتقي الزعيمين سوية او بشكل منفصل.

والجزيرة منقسمة منذ الغزو التركي واحتلال جزئها الشمالي في تموز/يوليو 1974، ردا على انقلاب لقوميين قبارصة يونانيين كان يهدف لالحاق الجزيرة باليونان.

وفشلت اول محاولة لتوحيد الجزيرة في 2004 حيث رفض القبارصة اليونانيون الشروط المطروحة في خطة للامم المتحدة عبر استفتاء. وبقيت المحادثات برعاية الامم المتحدة عقيمة قبل ان تتوقف في 2012.

ومن ثم استؤنفت المحادثات في 11 شباط/فبراير الماضي بضغط من الولايات المتحدة.

وتحدثت وسائل اعلام قبرصية عن ان بايدن سيلتقي اروغلو في الجزء الشمالي من الجزيرة اي "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من جانب واحد والتي لا تعترف بها سوى انقرة.

وقالت وكالة الانباء القبرصية الرسمية ان بايدن سيشجع على تبني اجراءات بناء الثقة مثل السماح لخبراء بدخول فاروشا، المنتجع السياحي سابقا والمهجور في مدينة فاماغوستا (شرق)، المغلق حاليا والخاضع لسيطرة القبارصة الاتراك في الجزء  المحتل من الجزيرة استعدادا لوضع خطة لاعادة الحياة الى المدينة. 

 وسيطرح الدور الروسي في الازمة الاوكرانية خلال الزيارة التي تأتي "في وقت معقد وصعب بالنسبة لاوروبا" وفق مسؤول اميركي رفيع المستوى.

وتعتبر العقوبات الاوروبية الجديدة ضد موسكو مسألة حساسة بالنسبة لنيقوسيا اذ تقدر الاستثمارات الروسية في المصارف القبرصية بمليارات اليوروهات.

وعبرت الحكومة القبرصية عن حساسيتها تجاه تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو التي من شأنها "تدمير اقتصاد" الجزيرة وهي في طور الخروج من ازمة مالية ضخمة، وفق ما قال وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليديس.

وكان بايدن اكد على ان واشنطن "تعلم" و"تفهم حساسية قبرص ازاء الانشطة الاقتصادية الروسية والضغوطات الروسية". واشار الى ان القبارصة وافقوا مؤخرا على تشديد العقوبات على موسكو في اطار الاتحاد الاوروبي.

ولكنه اضاف انه في حال تقرر فرض عقوبات جديدة على موسكو فانه من الممكن البحث عن حل "لا يؤذي" قبرص. وقدد هددت واشنطن باتخاذ اجراءات اضافية ضد موسكو في حال عمدت الاخيرة الى عرقلة الانتخابات الرئاسية الاوكرانية في 25 ايار/مايو.

وتعتبر احتياطات الغاز المكتشفة نقطة اساسية اخرى في محادثات نائب الرئيس الاميركي، خاصة ان الاتحاد الاوروبي يبحث عن بديل للغاز الروسي الذي يغطي حوالي ربع حاجاته وتستخدمه موسكو كعامل ضغط.

ومنحت اكتشافات الغاز الجديدة قبالة السواحل القبرصية املا لانعاش اقتصاد الجزيرة ولتسريع عملية السلام بين الشمال والجنوب.

ومن الممكن ان تتحول تركيا الى زبون كبير لقبرص فضلا عن كونها تشكل معبرا الى اوروبا، ولكن من المستحيل الوصول الى ذلك من دون اتفاق يضع حدا لانقسام الجزيرة.