رئيس الوزراء المنتخب ناريندرا مودي

باكستان تامل في تحسن العلاقات مع الهند بعد انتخاب مودي

قد يكون انتخاب القومي الهندوسي نارندرا مودي اثار مخاوف لدى العديدين من مسلمي الهند البالغ عددهم 150 مليون نسمة، الا انه بعث امالا ولو حذرة في باكستان المجاورة بان تشهد العلاقات بين البلدين تقاربا بعد فترة طويلة من النزاعات والتوتر.

واثنى رئيس وزراء باكستان نواز شريف وهو نفسه زعيم من يمين الوسط، على "الفوز المذهل" الذي حققه مودي زعيم حزب بهاراتيا جاناتا بفوزه بالغالبية المطلقة في البرلمان الهندي في اول نتيجة من نوعها يحققها حزب واحد منذ ثلاثين عاما.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فان شريف يستند الى علاقات العمل التي اقامها مع اتال بيهاري فاجبايي، رئيس الوزراء الهندي السابق من حزب بهاراتيا جاناتا اليميني، لتبرير تفاؤله.

وقام فاجبايي خلال ولاية شريف الثانية عام 1999 بزيارة لاهور لتوقيع اتفاق سلام معززا بذلك فرص التوصل الى تطبيع للعلاقات بين القوتين النوويتين اللتين دارت بينهما ثلاثة حروب.

وبعد ثلاثة اشهر قام بين البلدين نزاع اثر هجوم في منطقة كارجيل في الشطر الهندي من منطقة كشمير المتنازع عليها في الهملايا، ولو ان شريف وجه اللوم في هذه الازمة الى قائد الجيش انذاك برويز مشرف الذي اطاحه لاحقا في انقلاب عسكري، فاتهمه بانه تسبب باندلاع النزاع بدون علمه.

ومع فوز كلا مشرف ومودي بتفويضين قويين حيث فاز شريف ايضا زعيم رابطة مسلمي باكستان - جناح نواز بغالبية كبرى في الانتخابات التي جرت العام الماضي، يرى اعضاء في البرلمان وخبراء ان عملية السلام المتعثرة بين البلدين قد تشهد اندفاعة جديدة.

وقال شيري رحمن العضو في البرلمان عن حزب الشعب الباكستاني المعارض والسفير السابق الى الولايات المتحدة متحدثا لوكالة فرانس برس ان الفوز الساحق الذي حققه مودي "يفترض ان يعطيه القوة البرلمانية والثقة للعمل مع باكستان من اجل احلال الاستقرار في المنطقة".

وتابع "ان كانت سياساته ترتكز الى الاقتصاد، عندها ستجد باكستان من الاسهل التعامل مع مودي، لكن الكرة الان في ملعب الهند".

 وتبقى المسألتان الرئيسيتان اللتان تلقيا بثقلهما على العلاقات الثنائية منطقة كشمير المتنازع عليها والمجموعات الاسلامية الناشطة في الهند والتي تتهم نيودلهي باكستان بدعمهم.

ولم تشهد العلاقات بين البلدين تحسنا يذكر بعدما تدهورت الى ادنى مستوياتها اثر هجمات بومباي عام 2008 التي شنتها وحدة من المسلحين الباكستانيين واوقعت 166 قتيلا.

من جهتها تتهم باكستان الهند بتمويل حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة في ولاية بلوشستان جنوب غرب البلاد.

وقالت سمبال خان الباحثة الباكستانية سابقا في مركز وودرو ويلسون الدولي ان تدني شعبية حزب الكونغرس الذي كان حاكما حتى الان في الهند حد من قدرته على تحسين العلاقات مع باكستان بالرغم من انتهاجه سياسة اكثر علمانية وليبرالية.

وقالت الباحثة "هناك انطباع عام بان اي انفتاح او خطوة قد تنبثق عن برنامج من يمين الوسط وتحظى بدعم مثل هذه الموجة من الشعبية، من اجل تحسين العلاقات او اخراج المنطقة من الهيكليات القديمة تحظى بفرص في ان تتحقق في عهد مودي اكثر منها في ظل حكم حزب المؤتمر".

واوردت سمبال خان مثلا على ذلك التحسن في العلاقات بين ولاية البنجاب الباكستانية التي يديرها شهباز شقيق نواز شريف، وحزب شيروماني اكالي دال للسيخ، حليف حزب بهاراتيا جاناتا والذي يدير ولاية البنجاب الهندية.

وابدت الباحثة املها في ان يمنح شريف قريبا الهند وضع "الدولة الاكثر افضلية" ويفتح الحدود البرية بينهما سعيا لتحفيز الحركة التجارية، ما سينعكس ايجابا بصورة خاصة على الاقتصاد الباكستاني الذي يواجه صعوبات.

ويعتبر شريف وهو صناعي يعمل على رعاية الاعمال ودعم الاقتصاد مؤيدا لمثل هذه الخطوة، رغم ان تقارير اوحت بان الجيش الباكستاني الواسع النفوذ منعه حتى الان من القيام بمثل هذه الخطوة وقد يعرقل اي محاولات بهذا الصدد مستقبلا.

وقال بدر علم رئيس تحرير مجلة هيرالد الباكستانية ان مودي ايضا سيخضع لضغوط داخل حزبه اذا دفع بقوة في اتجاه السلام.

وقال ان "القوميين الهندوس اليمينيين لطالما عارضوا تطبيع العلاقات مع باكستان ووصول زعيم يمثلهم سيكون في موقع جيد لاتخاذ المبادرة حيال باكستان، وسيخضع في الوقت نفسه لضغوط من مؤيديه انفسهم لمنعه من القيام بذلك".

وتساءل "هل سيكون بوسع مودي بصفته رئيسا للوزراء ان يقود ناخبيه بدل ان ينقاد لهم؟"

وان كانت القيادات المدنية الباكستانية واوساط الاعمال تجمع على الدعوة الى التقارب بين البلدين، الا ان العديد من المواطنين العاديين ينددون بمودي لارتباط اسمه باعمال شعب جرت في ولايته غوجارات قبل 12 عاما وقتل فيها الف شخص معظمهم من المسلمين.

وتعهد في برنامجه السياسي بتطبيق سياسة خارجية اكثر حزما واعادة صياغة السياسة النووية الهندية والالتزام بموقف متشدد بشأن كشمير.

واثار هذا الخطاب لدى بعض المراقبين مخاوف بان تقع هجمات جديدة شبيهة بهجمات بومباي يتم التخطيط لها داخل الاراضي الباكستانية، ما قد يتسبب باندلاع حرب بين البلدين.

غير ان مشاهد حسين رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني يرى ان مثل هذا الخطاب قد يكون في قسم كبير منه مجرد خطاب انتخابي مشددا على ان القدرات النووية لدى البلدين سوف تحول دون قيام مثل هذا النزاع.

وقال "هناك جانبان في شخصية مودي، جانب قاتم يتسم بالتعصب والعنف ضد المسلمين، وجانب ايجابي متمسك بالنمو. وان كان مستعدا للتخلي عن سياسات الحقد، فان ذلك سيكون عامل تفاؤل".

 

×