رئيس سريلانكا ماهيندا راجاباكسي في خطاب خلال الاحتفالات بذكرى سحق حركة التمرد في ماتارا

سريلانكا تحيي ذكرى مرور خمس سنوات على سحق المتمردين التاميل

احيت سريلانكا بقيادة الرئيس ماهيندا راجاباكسي اليوم الاحد بعرض عسكري كبير الاحتفالات بذكرى مرور خمس سنوات على سحق حركة التمرد التي كان يخوضها التاميل في شمال الجزيرة بعدما منعت عائلات ضحايا الحرب من احياء هذه المناسبة.

وقرر مبعوثو الدول الغربية الامتناع عن حضور العرض. لكن الرئيس السريلانكي قال انه لن يقبل باي ضغوط من منتقديه الاجانب الذين يدفعون باتجاه تحقيق في معلومات تفيد ان عشرات الآلاف من الاشخاص قتلوا في المراحل الاخيرة من النزاع.

وقال راجاباكسي في خطاب بثه التلفزيون مباشرة من ماتارا مسقط رأسه في وسط جنوب الجزيرة السنهالي ان "بعض الحكومة مصاب بالعمى واطرش. انهم يعترضون على احتفالنا بهذا النصر".

واضاف "نحن لا نحتفل بذكرى انتصار في الحرب بل بالسلام. وبغض النظر عمن يعارض ذلك او يبتعد عنه، سنحيي ذكرى هذا اليوم دائما".

وفي ايار/مايو من ذلك العام سحقت القوات الحكومية بقسوة آخر جيوب المقاومة للمتمردين التاميل في الشمال. وانتهى حمام الدم بمقتل قائدهم الاعلى في 18 ايار/مايو 2009.

وستحيي حكومة كولومبو المتهمة بارتكاب جرائم حرب في هذا النزاع، تنفيها بشدة ذكرى انتهاء الحرب بعروض عسكرية في البلاد.

وفي قرية موليفايكال التي شهدت آخر معركة بين القوات الحكومية والمتمردين التاميل بعد حرب اهلية استمرت 37 عاما واسفرت عن سقوط مئة الف قتيل حسب تقديرات الامم المتحدة، ستؤدي الارامل والايتام الصلاة على ارواح الضحايا.

وقال صياد السمك انطوني نيرمالاكانتان (31 عاما) في موليفايكال التي تقع على المحيط "انها المكان الذي شهد سقوط العدد الاكبر من القتلى" خلال الهجوم الاخير للجيش. واضاف ان "الحرب انتهت لكن قلوبنا لم تنعم بالسلام"، مشيرا الى ان "الذكرى لا تفعل سوى ايقاظ ذكريات رهيبة".

وتقدر الامم المتحدة باربعين الفا عدد المدنيين التاميل الذين قتلوا في المنطقة التي تقع فيها موليفايكال. وقد اعلنتها الحكومة منطقة آمنة ولجأ اليها آلاف الاشخاص.

ومنذ انتهاء الحرب، شهد اقليم مولايتيفو (300 كلم شمال شرق كولومبو) تطورا اقتصاديا سريعا. فقد اقامت حكومة الرئيس ماهيندا راجاباكسي ورشات هائلة للبنية التحتية وشيدت طرقا وجسورا واعادت الشبكة الكهربائية. وقد ازدهرت المصارف بينما تقدم خدمة الانترنت السريع مجانا.

وشيدت الحكومة نصبا في ذكرى الجنود ومتحفا يضم الاشياء التي صودرت من نمور تحرير ايلام تاميل الذين كانوا يسيطرون على ثلث الاراضي الوطنية في اوج قوتهم.

وقد اختفت النصب والآثار العائدة للتاميل والتي كانت كثيرة قبل الحرب.

ونمور تحرير ايلام تاميل ايضا متهمون بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان. وهذه المنظمة محظورة اليوم ومنعت السلطات اي احتفالات عامة لمقاتليهم في الذكرى الخامسة لانتهاء النزاع.

وقال الناطق باسم الجيش روان ونيغاسوريا ان "هذا الانتصار يعود الى كل مواطن في هذا البلد".

ورأى الكاهن الهندوسي ساناثانا شارما (23 عاما) ان التاميل في الاقليم سيجتمعون في بيوتهم. واضاف شارما الذي كان كاهن مدينة اودوسودان خلال الحرب، لوكالة فرانس برس ان "التأمل والصلوات ستجرى في جلسات عامة".

وكل عائلات الاقليم الذي يضم 112 الف نسمة فقدت قريبا في الايام الاخيرة من الحرب التي كانت الاعنف. وادت المعارك والقصف المدفعي الى تدمير المنازل.

وقالت فاثانا باسكاري (51 عاما) انها تعيش صدمة الحرب في كل يوم تغادر فيه منزلها. واضافت ان "كثيرين ماتوا هنا وكان الضحايا يدفنون شرط حضور قريب لهم. واي قبر يعد على عجل كان يعتبر رخاء".

وقد جرح زوجها بشظايا قذيفة وتوفي قبل عشرة ايام على انتهاء الحرب.

اما شيامالا كامالاناث (27 عاما) فقد فقدت زوجها ووالدته. وقالت "لم ادرك انني اصبت بشظية صاروخ. قتل خمسة من افراد عائلتي في الاشهر الاخيرة وجرح 25 آخرون".

ولن يعرف احد مصدر القذائف والرصاص القاتل، الجيش او المتمردون؟

والحكومة بنفسها تعترف بمقتل آلاف المدنيين.

والسكان يشعرون بغضب شديد من المتمردين الذين استخدموهم دروعا بشرية لكنهم يكرهون الوجود العسكري الحكومي القوي في المنطقة.

واراد جنود يرتدون لباسا مدنيا منع مصور من وكالة فرانس برس من التقاط صور للقرية بجدرانها التي مزقها رصاص الرشاشات وما زالت تحمل آثار العنف.

وقال احد السكان "عندما ترحلون سيأتي عملاء الاستخبارات ليرونا ويسألوننا عما قلناه". واضاف "نحن تحت مراقبة دائمة".