تظاهرة في باريس للمطالبة باطلاق سراح الفتيات النيجيريات المخطوفات

ابوجا منفتحة على الحوار بعد شهر من اختطاف بوكو حرام للتلميذات

بعد مرور شهر على اختطاف بوكو حرام نحو مئتي تلميذة في نيجيريا، ادت بادرة انفتاح السلطات التي اكدت في نهاية المطاف استعدادها للتفاوض مع الجماعة الاسلامية وكذلك المساعدة المقدمة من دول عدة في طليعتها الولايات المتحدة الى انعاش الامل بامكانية الافراج عنهن.

فبعد رفضها في البداية اي عملية تبادل بين معتقلين اسلاميين والتلميذات ال223 المحتجزات رهائن -كما طلب زعيم بوكو حرام ابو بكر شيكاو في شريط فيديو بث الاثنين وظهرت فيه الفتيات- اعلنت الحكومة النيجيرية مساء الثلاثاء انها "منفتحة على الحوار".

وطلبت في الوقت نفسه تمديد حالة الطوارىء السارية منذ سنة تحديدا في ثلاث ولايات بشمال شرق البلاد تعتبر معاقل لجماعة بوكو حرام الاسلامية.

وقال وزير الشؤون الخاصة تامينو تراكي الذي ترأس العام الماضي لجنة مكلفة دراسة برنامج عفو مع بوكو حرام لوكالة فرانس برس، ان "نيجيريا كانت دائما منفتحة على الحوار مع المتمردين"، مؤكدا "اننا مستعدون لبحث جميع المشاكل، بما في ذلك (قضية) التلميذات المخطوفات في شيبوك".

ففي 14 نيسان/ابريل اختطفت بوكو حرام 276 فتاة من مدرستهن في شيبوك الواقعة في ولاية بورنو احد معاقل هذه الحركة المسلحة. وتمكنت عشرات منهن من الهرب لكن 223 تلميذة بقين محتجزات لدى الجماعة المتطرفة.

وامس الثلاثاء قال حاكم بورنو كشيم شيتيما الذي نظم جلسة لمشاهدة شريط الفيديو مع الاهالي، ان جميعهن "تم التعرف عليهن على انهن تلميذات في الثانوية العامة في شيبوك".

الى ذلك يبدو ان موقف بوكو حرام تغير ايضا. ففي شريط فيديو اول بث في الخامس من ايار/مايو توعد ابو بكر شيكاو بالتعامل مع الفتيات ك"سبايا" و"بيعهن في السوق" و"تزويجهن" بالقوة.

لكن في شريط الفيديو الثاني الذي بث الاثنين قال شيكاو ان قسما من الفتيات اعتنقن الاسلام وبات يدعونهن ب"الشقيقات"، كما تحدث عن تبادل الفتيات بسجناء اسلاميين معتقلين لدى السلطات.

في موازاة ذلك لم يتوقف تنامي التعبئة الدولية في الايام الاخيرة لا سيما من الولايات المتحدة. ونيجيريا المتحفظة تقليديا امام اي تدخل اجنبي في شؤونها الداخلية، وافقت في نهاية المطاف على قبول هذه المساعدة.

وتوجه قائد القوات المسلحة الاميركية في افريقيا (افريكوم) الجنرال ديفيد رودريغيز الثلاثاء الى ابوجا العاصمة الفدرالية ل"بحث المساعدة الاميركية في عمليات البحث وكذلك التعاون" بين القوات الاميركية والنيجيرية.

وتحلق طائرات اميركية للتجسس فوق شمال نيجيريا، كما تتقاسم الولايات المتحدة مع النيجيريين الصور الملتقطة بواسطة الاقمار الصناعية بحسب موظف كبير في الادارة الاميركية.

كذلك ارسلت بريطانيا وفرنسا فرق خبراء الى نيجيريا فيما عرضت الصين واسرائيل بدورهما المساعدة.

فضلا عن ذلك تعقد قمة حول الامن في نيجيريا السبت في باريس تضم حول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قادة خمس دول افريقية على الاقل: نيجيريا واربع دول مجاورة لها هي تشاد والكاميرون والنيجر وبنين. كما دعي الاميركيون والبريطانيون للمشاركة في القمة.

اما على الصعيد الداخلي فطلب رئيس الدولة غودلاك جوناثان الثلاثاء من البرلمان تمديد حالة الطوارىء التي ينتهي العمل بها اليوم الاربعاء لستة اشهر في ولايات اداماوا وبورنو ويوبي الواقعة في شمال شرق البلاد والاكثر معاناة بسبب تمرد بوكو حرام منذ 2009، الذي اسفر عن سقوط الاف القتلى.

لكن يبدو ان حالة الطوارىء السارية منذ عام ذات مفعول محدود لانها لم تمنع حركة التمرد من تكثيف هجماتها ليس فقط في معاقلها مع تدمير مدينة غامبورو نغالا بكاملها في الخامس من ايار/مايو وسقوط 300 قتيل على الاقل، بل ايضا في ابوجا حيث قامت بهجومين بسيارة مفخخة في خلال اسبوعين ما اوقع نحو مئة قتيل.

وعبر حاكم ولاية يوبي ابراهيم غيدام عن رفضه لتمديد حالة الطوارىء معتبرا انها لا تشكل "الرد المناسب على التحديات الامنية الراهنة في هذه الولايات الثلاث".

في المقابل تكاثرت التظاهرات في العالم اجمع للمطالبة بالافراج عن الفتيات المخطوفات في حراك تحت شعار اطلق على موقع تويتر "#برينغ باك آور غيرلز" (اعيدوا فتياتنا).

وعلى غرار السيدة الاميركية الاولى ميشيل اوباما، شاركت "السيدتان الاوليان" الفرنسيتان السابقتان كارلا بروني وفاليري تريرفيلر في تظاهرة في باريس الى جانب مشاهير من عالم الفن للمطالبة بالافراج عن الفتيات المختطفات.

كما نددت منظمات نسائية مالية عدة مساء الثلاثاء بما اعتبرته "صمتا آثما لرؤساء الدول والحكومات" داعية "كل السلطات والشخصيات الاسلامية الى ادانة" عملية الخطف الجماعي للفتيات النيجيريات.