صف الانتظار للانتخاب في مدينة الصفيح بيكرسدال المضطربة في جنوب افريقيا

الناخبون في جنوب افريقيا يصوت لاختيار برلمانهم في اجواء متوترة

توجه الناخبون في جنوب افريقيا صباح الاربعاء الى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشريعية يبدو حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم منذ 1994 الاوفر حظا للفوز بها رغم الاجواء المتوترة في البلاد واعمال العنف شبه اليومية في البلدات الاكثر فقرا.

ودعي اكثر من 25.3 مليون جنوب افريقي الى صناديق الاقتراع لاختيار 400 نائب سينتخبون بدورهم الرئيس المقبل في 21 ايار/مايو.

ويتوقع ان يفوز جاكوب زوما (72 سنة) الذي يحكم البلاد منذ 2009، بولاية ثانية من خمس سنوات.

وامام مركز اقتراع في سويتو، على بعد 300 متر من منزل الرئيس الراحل نيلسون مانديلا، وقف حوالي 20 شخصا في صف عند الساعة 06:30 (04:30 ت غ) للتصويت فور فتح مراكز الاقتراع عند الساعة 07:00، والتي ستغلق عن الساعة التاسعة مساء.

وقال بنديكت موليفي توغي (48 عاما)، الموظف في مطعم والأب لطفلين، "اريد ان انتخب المؤتمر الوطني الافريقي رغم اخطائه. انا فخور بالمؤتمر. لقد فعلوا الكثير لنا ويجب منحهم فرصة من اجل التقدم وايجاد الوظائف".

وحتى اللحظات الاخيرة ضاعف المسؤولون الامنيون دعوتهم للتهدئة فيما تواصلت التظاهرات التي اتسمت بالعنف في ضواحي المدن والاحياء الفقيرة للاحتجاج على سوء الخدمات العامة، ومن بينها توزيع المياه والكهرباء.

وكان حي بيكيرسدال الفقير، بالقرب من جوهانسبرغ، ليلة الثلاثاء - الاربعاء مسرحا لاعمال عنف، حيث تم اضرام النار في ثلاثة مراكز اقتراع، وفق اذاعة 702.

 ورقصت حوالي عشر نساء ولوحن ببطاقات اقتراعهن حتى فجر الاربعاء بين ركام احد المراكز المدمرة.

اما نوسيهلي زيكالالا فقالت امام خيمة وضعت بدلا من مركز الاقتراع "انا هنا من اجل التصويت على مستقبلي. لا اهتم بما حصل هنا البارحة. لن اسمح لهم بمنعي" من الانتخاب.

وبحسب الباحثة السياسية ليزيت لانكاستر من معهد الدراسات الامنية فان "انتخابات السابع من ايار/مايو هي من بين الاكثر اثارة للجدل في السنوات الـ20 الاخيرة"، مشيرة الى احتمال تراجع حزب المؤتمر الوطني.

وتتوقع الاستطلاعات ان يفوز المؤتمر الوطني الافريقي الذي يترأسه زوما بحوالي 60 في المئة من الاصوات، مقارنة بـ65,9 في المئة قبل خمس سنوات. الامر الذي يصب في مصلحة حزب التحالف الديموقراطي المعارض الذي يتوقع ان يحصل على 20%.

ومن الجانب الاخر من الساحة السياسية ستتركز الانظار على نتيجة حزب "مكافحو الحرية الاقتصادية" الذي يتزعمه القيادي الشاب الشعبوي جوليوس ماليما والذي تتوقع الاستطلاعات حصوله على ما بين اربعة الى خمسة في المئة من الاصوات.

ويطالب ماليما باعادة توزيع الثروات وتأميم المناجم والمصارف ومصادرة الاراضي التي يستغلها المزارعون البيض.

وفعلا تحقق تقدم كبير خلال السنوات العشرين الاخيرة اذ اصبح 96% من العائلات تستمتع بماء الشرب مقابل 62% سنة 1994، و87% منها بالكهرباء مقابل 58%، في حين انخفضت نسبة الجرائم وتقلص عدد الاحياء الفقيرة وانبثقت طبقة متوسطة من السود.

لكن جنوب افريقيا ما بعد العنصرية لا تزال بلدا يعاني من انعدام المساواة حيث يكسب البيض معدل ستة اضعاف ما يكسبه السود ويتعرضون اقل منهم الى البطالة (اقل من 7% مقابل اكثر من 28% للسود) وما زالوا يتمتعون باوفر حظوظ في التربية التي تعتبر سيئة بالنسبة للغالبية.

واقترنت ولاية الرئيس زوما الاولى بعدة فضائح، تمثل اخرها في عملية تجديد منزله العائلي على حساب الدولة في نكادلا (شرق)، كما ان يتحمل مسؤولية مقتل 34 من عمال المناجم المضربين في مريكانا (شمال) بايدي الشرطة في اب/اغسطس 2012.

لكن يبقى المؤتمر الوطني الافريقي في نظر العديد من السود الجنوب افريقيين، الذين يشكلون 80 في المئة من السكان، الحزب الذي حررهم من نظام الفصل العنصري.

ويستغل الحزب المهيمن صورة اكبر مناضليه نلسون مانديلا الذي توفي في كانون الاول/ديسمبر، ويرفع شعار "السير على خطاه". كما تدعو ملصقات حليفه الحزب الشيوعي "افعلوا كما ماديبا، انتخبوا المؤتمر الوطني الافريقي". وماديبا هو اسم مانديلا القبلي.

 

×