دورية للقوات الاوكرانية في كييف في 1 مايو 2014

الجيش الاوكراني يهاجم الموالين للروس في سلافيانسك وروسيا تندد بشدة

نددت روسيا الجمعة بشدة بعملية عسكرية اطلقها الجيش الاوكراني فجرا قرب سلافيانسك، معقل المتمردين الموالين لروسيا في شرق البلاد، واوقعت قتيلين في الجانب الاوكراني.

وقتل عسكريان اوكرانيان واسقطت مروحيتان بقاذفات صواريخ نقالة خلال العملية كما اعلنت وزارة الدفاع الاوكرانية متهمة "مجموعات تخريب محترفة" و"عسكريين او مرتزقة اجانب" بالقيام بذلك.

وكتب وزير الداخلية الاوكراني ارسين افاكوف الذي قال انه كان متواجدا في المكان مع وزير الدفاع مخائيلو كوفال وقائد الحرس الوطني على صفحته على فيسبوك ان السلطات الاوكرانية تطالب "الارهابيين بالافراج عن الرهائن والقاء السلاح وبان يخلوا المباني".

وتابع الوزير ان "المرحلة العملانية" من العملية العسكرية اطلقت عند الساعة 4,30 فجرا في سلافيانساك وكراماتورسك.

وفي بلدة اندريفكا على بعد كيلومترات من سلافيانسك، شاهد مراسل وكالة فرانس برس رتلا من عشر مدرعات اوكرانية متوقفة بعدما قامت بتدمير نقطة تفتيش تابعة للمتمردين.

واحتشد بعض السكان وهتفوا في وجه الجنود الاوكرانيين "عودوا الى منازلكم" و"عار عليكم" واطلق الجنود النار في الهواء لتفريق الحشود.

واستنكرت موسكو الجمعة العملية العسكرية التي تستهدف الموالين لروسيا في سلافيانسك معتبرة انها تجر أوكرانيا "الى الكارثة"، ودعت الغرب الى العدول عن "سياساته الهدامة".

واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان "كما حذرنا مرارا، فان الزج بالجيش ضد الشعب هي جريمة وستجر أوكرانيا الى الكارثة"، وعبرت عن "سخطها بعد بدء عملية انتقامية في سلافيانسك بمشاركة عناصر من حركة برافي سكتور" القومية المتطرفة شبه العسكرية. واضافت "كما ندعو بحزم الغرب الى التخلي عن سياساته الهدامة إزاء أوكرانيا".

كما اعتبر الكرملين ان القوات الاوكرانية تشن "هجوما انتقاميا" يوجه الضربة القاضية لاتفاق جنيف الذي سعى لنزع فتيل الازمة.

وصرح المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ديمتري بيسكوف انه "ومن خلال استخدام الطيران لاطلاق النار على تجمعات مدنية، شن نظام كييف هجوما انتقاميا يقضي على الامل الاخير بتطبيق اتفاق جنيف".

وكان الهدف من الاتفاق الذي تم التوصل اليه في منتصف نيسان/أبريل بين اوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي نزع فتيل الازمة في اوكرانيا.

وقال بسكوف ان موسكو ارسلت الخميس مبعوثها فلاديمير لوكين الى شرق اوكرانيا للمشاركة في المفاوضات للافراج عن مراقبي منظمة الامن والتعاون الاقتصادي المحتجزين منذ اسبوع في سلافيانسك.

وقال "منذ بدء العملية الانتقامية، فقد الجانب الروسي الاتصال معه".

وكانت المتحدثة باسم الانفصاليين قالت سابقا "انه هجوم شامل"، مؤكدة انه تم اسقاط مروحية تابعة للجيش الاوكراني. واضافت ان "مدينة بيلباسيفكا يحتلها" عسكريون اوكرانيون.

وكان زعيم الانفصاليين فياتشيسلاف بونوماريف الذي اعلن نفسه رئيسا لبلدية المدينة حذر ايضا منذ عدة ايام من هجوم اوكراني.

ومنذ اكثر من اسبوعين وسلافيانسك خارجة عن سيطرة السلطات في كييف وفيها يحتجز الانفصاليون 11 مراقبا تابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا، هم سبعة اجانب واربعة اوكرانيين. ولم تؤد المفاوضات حول الافراج عنهم الى نتيجة حتى الان.

وسلافيانسك ضمن 12 مدينة في شرق اوكرانيا اصبحت تحت سيطرة انفصاليين موالين للروس. وتتهم كييف روسيا باثارة الاضطرابات في تلك المناطق بعد ضم القرم في اذار/مارس.

والوضع في اوكرانيا ومصير مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا سيكونان الجمعة محور سلسلة لقاءات وخصوصا بين الرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل اللذين يعقدان اول لقاء ثنائي منذ بدء الازمة الاوكرانية.

وفي برن سيلتقي وزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير نظيره السويسري ديدييه بورخالتر الرئيس الحالي لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا.

وكانت ميركل طلبت الخميس من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "استخدام نفوذه" في ملف المراقبين المحتجزين "رهائن".

وخلال مكالمة هاتفية، شددت ميركل وبوتين على "اهمية وساطة" منظمة الامن والتعاون في اوروبا.

وكان الرئيس الانتقالي اولكسندر تورتشينوف اعاد العمل بنظام الخدمة العسكرية الاجبارية بعدما اعتبر ان وحدة اراضي اوكرانيا مهددة.

وجاء في بيان للرئاسة الخميس انه تم اتخاذ هذا الاجراء الذي يبدأ تنفيذه فورا "بالنظر الى تدهور الوضع في الشرق والجنوب .. وتنامي قوة الوحدات المسلحة المؤيدة لروسيا والسيطرة على مبان ادارية عامة .. ما يهدد وحدة اراضي" البلاد.

وقبل ذلك في دونيتسك، المدينة الكبرى في المناطق المتمردة، هاجم نحو 300 متظاهر من الموالين لروسيا الخميس مقر النيابة الاقليمية.

ورشق المهاجمون بالحجارة المبنى ونحو مئة شرطي في لباس مكافحة الشغب كانوا يدافعون عن المقر ورد هؤلاء باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع. وتعرض شرطيون للضرب ولنزع اسلحتهم بيد الحشد الذي كان يهتف "فاشيون! فاشيون!".

والمعركة بين كييف وموسكو تتواصل ايضا على الجبهات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.

وفي كييف قامت السلطات ليل الاربعاء الخميس بتدريبات عسكرية شاركت فيها وحدات خاصة من الحرس الجمهوري في عشر مدرعات عمدت الى الاحاطة بمبنى البرلمان، كما نزلت وحدات من المظليين على سطح المبنى.

وبهدف الرد على حجج الانفصاليين اشارت الحكومة الاوكرانية الى انها تدرس اجراء استفتاء حول وحدة اوكرانيا وحول النظام اللامركزي بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المزمعة في 25 ايار/مايو.

في المقابل شددت روسيا على ضرورة ان توقف كييف "عملياتها العسكرية ضد شعبها".

وفي واشنطن، اقر صندوق النقد الدولي الخميس بان خطة المساعدة البالغة 17 مليار دولار التي منحها لاوكرانيا سيعاد النظر فيها في حال فقدت السيطرة على شرق البلاد الذي يشهد حركة تمرد موالية لروسيا.

وبحسب صندوق النقد الدولي فان مناطق الشمال (دونيتسك ولوغانسك وخاركيف) تمثل اكثر من 21 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي للبلد و30 بالمئة من انتاجه الصناعي.

وفي حال التصعيد في المنطقة، اعتبر صندوق النقد بالتالي ان "زيادة" المساعدة المالية المقدمة لاوكرانيا ستصبح "ضرورية". وقال التقرير ان اجراءات "تصحيحية" لبرنامج الاصلاحات التي يطالب بها الصندوق قد تطرح ايضا على البحث.

وبين الشروط التي فرضها الصندوق زيادة سعر الغاز بنسبة 50% للافراد دخل حيز التنفيذ الخميس. وزيادة جديدة بنسبة 40% يفترض ان تلي ذلك خلال سنتين.

وسيعقد اجتماع مخصص لامن امدادات اوكرانيا والاتحاد الاوروبي من الغاز الروسي الجمعة في وارسو بين المفوض الاوروبي لشؤون الغاز غونتر اوتينغر ووزيري الطاقة الروسي والاوكراني.