رجل أمن اوكراني عند نقطة تفتيش قرب بارفينكوف

صندوق النقد يوافق على خطة مساعدة لاوكرانيا في ظل وضع ميداني متأزم

وافق صندوق النقد الدولي على خطة انقاذ بقيمة 17 مليار دولار لاوكرانيا التي اعترفت سلطاتها بانها عاجزة عن وقف تقدم الناشطين الموالين لروسيا في شرق البلاد.

وتتيح موافقة الصندوق الافراج "الفوري" عن قرض اول بقيمة 3.2 مليار دولار لكييف ما يجعلها تتنفس الصعداء في ظل ما تعانيه من اختناق مالي وتراكم لفواتير الغاز التي ينبغي ان تسددها لروسيا.

اما ميدانيا وفيما التوترات لا زالت مشتعلة، نظمت كييف في وقت مبكر من اليوم الخميس مناورة عسكرية في مقر الحكومة في وسط العاصمة تضمنت عشر مدرعات فضلا عن جنود مسلحين ببنادق كلشينكوف.

وفي واشنطن، قالت المديرة العامة لصندوق النقد كريستين لاغارد انه كان "من الضروري القيام بعمل عاجل" لدعم الاقتصاد الاوكراني والذي يتوقع الصندوق ان يشهد تراجعا بنسبة 5 في المئة العام الحالي اذ تؤثر الازمة على قطاع الصناعة والمستهلكين.

وقد يسمح توفير القرض فورا لاوكرانيا بدفع فواتير الغاز المستحقة عليها الى شركة غازبروم الروسية والتي تقول انها وصلت الى 3.5 مليارات دولار.

وهددت روسيا بوقف امدادت الغاز الى اوكرانيا، وبالنتيجة الى عدة دول اوروبية في حال لم تدفع كييف مستحقاتها بالكامل.

ويعقد الاتحاد الاوروبي وروسيا واوكرانيا يوم الجمعة في وارسو اجتماعا مخصصا لبحث امدادات الغاز الروسي الى اوروبا.

اما الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي فمشروط بتخفيض الدعم على الوقود وتقليص الفساد وتحديد سقف لزيادة الرواتب. وهو جزء من خطة انقاذ كاملة من 27 مليار دولار مقدمة من الدول الغربية.

وقد وافق على الصفقة اعضاء مجلس الصندوق الـ24 ومن بينهم ممثل روسيا، التي يتهمها الغرب بزعزعة المناطق الشرقية في الدولة السوفياتية السابقة.

ولكن خطة صندوق النقد تزامنت مع اعتراف الرئيس الانتقالي الاوكراني اولكسندر تورتشينوف بان الشرطة وقفت "عاجزة" بعدما شدد الانفصاليون الموالون لروسيا قبضتهم على مدن وبلدات في الشرق.

وبات الموالون لروسيا يحتلون مواقع استراتيجية (البلدية ومقر الشرطة والاجهزة الامنية) في اكثر من 12 مدينة، وسيطروا صباح الاربعاء على مقري البلدية والشرطة في كورليفكا، وعلى مقر مجلس مدينة الشيفسك من دون ان يواجهوا اي مقاومة.

وتحدث وزارة الداخلية الاوكرانية الخميس عن ان ما بين 30 و50 عنصرا من قواتها الامنية محتجزين في مدينة سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي، وحيث يحتجز الموالون لروسيا مراقبين من منظمة الامن والتعاون في اوروبا منذ عدة ايام.

وكان تورتشينوف اعلن ان كييف وضعت قواتها المسلحة في حالة استنفار قصوى في مواجهة "التهديد الحقيقي" من روسيا.

وقال ان الاولوية الآن هي وقف انتشار "الارهاب"، ولكنه اقر في الوقت ذاته ان السلطة المركزية فقدت جزءا كبيرا من المنطقة الشرقية.

وتعهد الانفصاليون بتنظيم استفتاء في 11 ايار/مايو حول مستقبل المنطقة الشرقية، وذلك قبل اسبوعين على الانتخابات الرئاسية الاوكرانية في استحقاق وصفه نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بانه قد يكون عبارة عن "الانتخابات الاهم في التاريخ الاوكراني".

والاربعاء، اكدت رئيسة الوزراء الاوكرانية السابقة والمرشحة للانتخابات الرئاسية المقررة في 25 ايار/مايو يوليا تيموشنكو ان "اوكرانيا تتعرض لهجوم. لقد بدات روسيا حربا غير معلنة على بلادنا في الشرق".

اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فنفى وجود عناصر من قواته في شرق اوكرنيا، الا ان حلف الاطلسي تحدث عن حشد موسكو لحوالي 40 الف جندي على طول الحدود.

ومع تصاعد التوتر بين الدولتين الجارتين اوقفت اوكرانيا الاربعاء الملحق العسكري الروسي في كييف بتهمه التجسس وطلبت منه مغادرة البلاد.

وخلال تواجده في سانتياغو قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مساء الاربعاء ان بلاده لا تنوي الرد فورا على سلسلة العقوبات الغربية الجديدة ضدها.

وقال في مؤتمر صحافي بعد لقائه نظيره التشيلي "لن نتسرع للقيام بامور غبية، نريد ان نمنح شركاءنا فرصة للتحلي بالهدوء"، مضيفا "ولكن اذا استمرت هذه الخطوات فسنبحث الوضع".

وكان بوتين حذر من ان العقوبات الاوروبية والاميركية الجديدة يمكن ان تؤثر على شركات الطاقة الغربية العاملة في روسيا.

ومن جهته اشار الاتحاد الاوروبي الاربعاء الى انه كان يبحث فرض عقوبات على عدد من حلفاء بوتين المقربين الا ان الدول الاعضاء الـ28 منقسمون حول هذا الموضوع، وفق ديبلوماسيين.

وطالب لافروف بالافراج عن مراقبي منظمة الامن والتعاون، واكد في الوقت ذاته على انه "لا يمكننا ان نتخذ القرارات عن تلك الميليشيات"، مضيفا "يجب الاخذ بالاعتبار التهديدات التي تواجهها تلك الميليشيات من كييف".

ونقلت وكالة انترفاكس عن القيادي الانفصالي في سلافيانسك فياتشيسلاف بونوماريف قوله ان المحادثات بدأت مع السلطات في كييف بهدف اطلاق سراح المراقبين الاجانب وهم اربعة المان وبولندي ودنماركي وتشيكي.

وقال الزعيم الانفصالي "خلقنا لهم (المراقبين) اجواء مريحة، ونحن على علاقات طيبة. بالطبع، يريدون الذهاب الى منازلهم، ونحن نقود محادثات مع السلطات في كييف". واضاف "نامل ان نستطيع مبادلتهم برفاقنا المعتقلين من قبل كييف".

واشار بونوماريف الى انهم يريدون ايضا مبادلة الضباط الاوكرانيين الثلاثة المحتجزين لديهم.

 

×