الرئيس الاميركي باراك اوباما (يسار) مصافحا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بعد مؤتمر صحافي في قصر اكاساكا في طوكيو

اوباما يطمئن اليابان بوجه الصين ويهدد موسكو بشان اوكرانيا

قدم الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس دعما حازما لليابان في خلافها الحدودي مع الصين، فيما اتهم موسكو بعدم الالتزام باتفاق جنيف حول اوكرانيا.

واكد اوباما خلال مؤتمر صحافي عقده اثر قمة مع رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي ان جزر سنكاكو "مشمولة بالمعاهدة الدفاعية الاميركية اليابانية.

وقال اوباما ان "المادة الخامسة (في المعاهدة الدفاعية) تشمل كل الاراضي التابعة لادارة اليابان بما فيها جزر سنكاكو".

وتقع جزر سنكاكو على مسافة مئتي كلم شمال شرق تايوان و400 كلم غرب اوكيناوا بجنوب اليابان وتديرها طوكيو فيما تطالب بها بكين تحت تسمية جزر دياويو.

ومنذ ان اممت طوكيو ثلاثا من هذه الجزر في ايلول/سبتمبر 2012 ترسل بكين بانتظام سفنا الى محيطها، ما يثير المخاوف من اندلاع نزاع مسلح.

ودعا اوباما بدون ان يذكر الصين مرة في تصريحاته الى "تسوية سلمية للنزاعات في المنطقة بما فيها النزاعات البحرية من خلال الحوار".

وتابع "لا نرى انه يمكن تغيير وضعها من طرف واحد، ومن صلب التحالف ان المعاهدة تغطي جميع الاراضي التابعة لادارة اليابان" مضيفا "هذا ليس موقفا جديدا، انه موقف ثابت".

كذلك تقوم خلافات حدودية بين الصين ودول اخرى في المنطقة ولا سيما الفيليبين وفيتنام، في وقت يثير تصاعد قوة الصين مخاوف في المنطقة.

ومن اهداف جولة اوباما الرئيسية التي ستقوده بعد اليابان الى كوريا الجنوبية وماليزيا والفيليبين، طمأنة الحلفاء في المنطقة الى تصميم واشنطن على الوقوف الى جانبهم ووضع اسيا في مقدم اولويات الدبلوماسية الاميركية كما اعلن مرارا.

وتخشى بعض الدول ان تصب الولايات المتحدة اهتمامها على ازمات اخرى في العالم مثل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والازمة مع روسيا حول اوكرانيا.

ووجه اوباما من طوكيو تحذيرا صارما الى موسكو فاتهمها بعدم الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف لخفض حدة التوتر في اوكرانيا ملوحا بعقوبات اميركية جديدة.

وقال "لم نر حتى الان على الاقل من جانبهم احتراما لروحية اتفاق جنيف او لحرفيته" مهددا بانه سوف تكون هناك "عواقب وسوف نقر عقوبات اضافية" على موسكو.

واجرى اوباما الذي وصل مساء الاربعاء الى طوكيو جلسة عمل مطولة مع ابي بحث معه خلالها المفاوضات الشاقة الجارية بين واشنطن وطوكيو من اجل التوصل مع عشر دول اخرى الى ابرام اتفاق "الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ" الذي يريد اوباما ان يجعل منه احدى ركائز دبلوماسيته ومحورها منطقة اسيا والمحيط الهادئ.

ولم يتمكن المسؤولان من الاعلان عن اتفاق في سياق المفاوضات الجارية لانشاء اوسع منطقة للتبادل الحر في العالم ودعا اوباما الى "قرارات شجاعة" فيما اكتفى ابي بالقول ان وفدي البلدين يواصلان العمل.

ولاسباب تتعلق بالسياسة الداخلية حيث تشكل اصوات المزارعين خزانا انتخابيا هاما للحزب المحافظ الحاكم في اليابان، ترفض طوكيو تقديم اي تنازل حول المنتجات الخمس الاساسية لليابان وهي  السكر والارز والقمح ومنتجات الحبوب، ومشتقات الحليب ولحوم البقر والخنزير.

ومن الجانب الاميركي يواجه اوباما ضغوطا متزايدة لحضه على انتزاع هذا الاتفاق من اليابانيين حيث وجه ستون من اعضاء الكونغرس رسالة بهذا الصدد الى كبير المفاوضين الاميركيين مايكل فرومان ووزير الزراعة توماس فيلساك.

وعلى صعيد السلام في المنطقة التي تواجه مخاطر الطموحات النووية الكورية الشمالية، رأى اوباما من "الاساسي" ان تضغط الصين على بيونغ يانغ لحملها على وقف برنامجها النووي، مقرا علنا بدور بكين الذي لا غنى عنه في هذا الملف.

ويختتم اوباما المحطة اليابانية من جولته مساء الخميس بمادبة عشاء يقيمها الامبراطور اكيهيتو والامبراطورة ميشيكو على شرفه قبل ان يغادر صباح الجمعة الى سيول.

وتعتبر زيارته لليابان في غاية الدقة حيث يترتب عليه ان يوازن في مواقفه ما بين اليابان والصين، ان يطمئن الاولى بدون ان يثير استياء الثانية.

وفي سيول التي تجد نفسها في الخط الامامي في وجه المخاطر النووية الصادرة من كوريا الشمالية، سوف يسعى اوباما ايضا الى التقريب بين سيول وجارها الياباني.

فالعلاقات بين الدولتين الحليفتين للولايات المتحدة تشهد فتورا منذ اكثر من عام على خلفية احقاد تاريخية ونزاع بحري، ما يزيد من تعقيد الطموحات الاميركية في اسيا.

 

×