نائب الرئيس الاميركي جو بايدن

بايدن يزور اوكرانيا اليوم تزامنا مع تهدئة هشة في الشرق

يبدأ نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اليوم الاثنين زيارة الى اوكرانيا تستمر يومين، بعد ساعات على سقوط تهدئة هشة اقرت لمناسبة عيد الفصح في حين طالب الانفصاليون روسيا بارسال قوات لحماية السكان المدنيين.

واعلن البيت الابيض في بيان ان بايدن سيجري محادثات حول جهود الاسرة الدولية من اجل المساعدة على استقرار اوكرانيا وتعزيز اقتصادها، و"مساعدتها في خطوتها نحو اصلاح دستوري واعتماد اللامركزية".

وتأتي زيارة بايدن بعد مقتل مسلحين موالين لروسيا في تبادل اطلاق نار، الامر الذي اثار "غضب" موسكو. اما السلطات المدعومة من الغرب في كييف فاتهمت روسيا بافتعال الحادث لتبرير ارسال قواتها الى البلاد.

وقوض الحادث الذي وقع قرب مدينة سلافيانسك، اتفاقا تم التوصل اليه الخميس في جنيف خلال اجتماع بين روسيا واوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وينص على تسليم "المجموعات المسلحة غير الشرعية" سلاحها.

وهدف الاتفاق الى تهدئة التوترات في اسوأ ازمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. وحشدت روسيا على الحدود الاوكرانية حوالى 40 الف عنصر من قواتها، بحسب الحلف الاطلسي، ما عزز الخشية من حصول اجتياح، فيما تحضر الولايات المتحدة من جهتها لارسال قوات الى بولندا، وفق ما نقلت صحيفة واشنطن بوست.

وروى الناشط الموالي لروسيا فلاديمير (20 عاما) لوكالة فرانس برس ما حصل الاحد، مشيرا الى ان اربع سيارات اقتربت من حاجز للانفصاليين في ساعات الفجر الاولى. واضاف "اردنا التحقق منها، ولكنهم فتحوا النار علينا باسلحة رشاشة".

ووفق فلاديمير فان ثلاثة ناشطين انفصاليين قتلوا، فيما رأى مصور فرانس برس جثتين في شاحنة بالقرب من مكان الحادث. ولم تعرف هوية المهاجمين الذين سرعان ما فروا قبل ان يحصل الانفصاليون على الدعم.

وبدوره اشار قائد الانفصاليين في سلافيانسك فياتشيسلاف بونوماريف الى انه يعتقد بان مهاجمين اثنين قتلا ايضا.

واعلن بونوماريف، وهو رئيس بلدية سلافيانسك، حظر تجول من منصف الليل حتى السادسة صباحا. وتوجه الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقول  "نطلب منكم ان تبحثوا في اسرع وقت امكانية ارسال قوات لحفظ السلام للدفاع عن السكان ضد الفاشيين".

وفي وقت لاحق توجه بونوماريف بنداء آخر لبوتين، وقال "اذا كنتم غير قادرين على ارسال قوات حفظ سلام، ارسلوا لنا اسلحة".

وكان بوتين صرح يوم الجمعة انه يأمل الا يضطر الى استخدام "حقه" بارسال قوات الى اوكرانيا.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية الاحد ان "الجانب الروسي يشعر بالغضب الشديد من هذا الاستفزاز الذي يقوم به المقاتلون".  واضافت ان "الجانب الروسي يؤكد ضرورة ان تفي اوكرانيا بدقة بالالتزامات التي قطعتها لتخفيف التصعيد في جنوب شرق اوكرانيا".

وحملت موسكو مسؤولية مقتل من وصفتهم بـ"المدنيين الأبرياء" لحركة "برافي سكتور" التي قادت الاحتجاجات التي ادت الى الاطاحة بالرئيس الاوكراني الموالي للكرملين فيكتور يانوكوفيتش في شباط/فبراير الماضي.

واشارت الوزارة الى ان سكان محليين وجدوا سيارة المهاجمين وفي داخلها اسلحة وخرائط اقمار اصطناعية وبطاقات تعريف تعود الى حركة "برافي سكتور".

ولكن متحدثا باسم الحركة في كييف نفى لفرانس برس تلك الاتهامات ووصفها بانها "دعاية اعلامية" و"اكاذيب".

ومن جهتها اكدت الحكومة الاوكرانية مقتل ثلاثة اشخاص، معتبرة انه ناتج عن استفزاز من قبل الانفصاليين.

واشار وزير الداخلية ارسين افاكوف الذي زار شرق البلاد الاحد للاطلاع على احوال القوات الاوكرانية، الى ان التحقيقات في الحادث جارية.

وانهى تبادل اطلاق النار فترة من الهدوء النسبي ناتجة عن اجتماع جنيف حيث تعهدت كييف بتعليق العملية العسكرية التي اطلقتها في الشرق لمواجهة الحركة الانفصالية.

وقتل ثلاثة مسلحين موالين لروسيا الخميس اثناء محاولتهم مهاجمة قاعدة عسكرية اوكرانية في مدينة ماريوبول الساحلية.

وفي ظل الاوضاع القائمة وعدم الامتثال لاتفاق جنيف، عمدت الولايات المتحدة الى الضغط اكثر على روسيا. وهدد الرئيس الاميركي باراك اوباما بتشديد العقوبات على موسكو في حال عدم حصول اي تقدم على الارض.

ووصف متحدث باسم الكرملين الادعاءات بان واشنطن قد تفرض عقوبات مباشرة على بوتين بـ"السخيفة"، وذلك بعدما نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن مصادر قولها ان الولايات المتحدة قد تستهدف في عقوباتها بوتين شخصيا من خلال كشف وتجميد "40 مليار دولار" له في مصارف سويسرا.

وقال سفير روسيا لدى الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك لشبكة فوكس نيوز ان العقوبات تمثل العودة الى "عقلية الحرب الباردة"، مؤكدا ان موسكو "ستصمد امام الضغوط".

ومن جهته، دعا البابا فرنسيس الاحد لمناسبة عيد الفصح "الاطراف المعنيين" في الازمة الاوكرانية الى اطلاق "مبادرات لارساء السلام" في هذا البلد "بدعم من المجتمع الدولي".

الا ان بطريركي روسيا واوكرانيا للروم الارثوذكس دخلا مساء السبت عشية عيد الفصح في حرب كلامية.

وفي رسالة الفصح الى الشعب الاوكراني،  قال بطريرك كييف الارثوذكسي فيلاريت ان "العدو" الروسي الذي ارتكب "اعتداء" في اوكرانيا محكوم بالهزيمة.

وفي موسكو، دعا بطريرك الكنيسة الارثوذكسية الروسية كيريل السبت الى الصلاة لاحباط مخططات "الذين يريدون تدمير روسيا المقدسة". واضاف انه يصلي لكي يتم انتخاب قياديين "شرعيين" في اوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة ان بي سي الاميركية اتهم رئيس الحكومة الاوكرانية ارسيني ياتسينيوك الرئيس الروسي بانه "يحلم باعادة بناء الاتحاد السوفياتي، وهو يذهب بعيدا يوما بعد يوم والله وحده يعرف اين يمكن ان يتوقف".

واضاف ان "لدى العالم ما يكفي من الاسباب للشعور بالقلق ازاء نوايا بوتين"، مشيرا الى ان  "روسيا الاتحادية قوضت الاستقرار الدولي".