المستشارة الالمانية انغيلا ميركل

ميركل تزور اليونان الجمعة لاعلان انتهاء الازمة

الازمة انتهت: هذه هي الرسالة التي تريد ان تنقلها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى اثينا الجمعة، بعد اربع سنوات على انهيار الاقتصاد في اليونان وقبل انتخابات محفوفة بالمخاطر في اوروبا لكن وخصوصا دون امل كبير باقناع اليونانيين الذين لا يزالون يعانون من اجراءات التقشف.

ومنذ بدء ازمة الديون السيادية في اواخر 2009 في اليونان ومنها الى سائر الاتحاد الاوروبي، توجهت ميركل مرة واحدة فقط الى اثينا في تشرين الاول/اكتوبر 2012. وهي تعود الان بينما تتولى اليونان الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.

وتاتي زيارة ميركل للتتوج سلسلة من  النجاحات الدولية للحكومة الائتلافية من محافظين واشتراكيين برئاسة انتونيس ساماراس خصوصا بعد ان عبرت الجهات الدائنة مؤخرا عن رضاها على ادائها. وتحاول هذه الحكومة جاهدة التشديد على فكرة ان "صفحة طويت وصفحة جديدة تفتح"، بحسب تعبير وزير المالية ياني ستورناراس.

وللدلالة على المعطيات الجديدة فان اليونان عادت الخميس الى سوق الديون المتوسطة بعد غياب منذ نيسان/ابريل 2010.

وقبل الاعلان رسميا عن نتائج اصدار سندات الدين، فان المعلقين قالوا ان الاقبال كان كبيرا على سندات بقيمة 2,5 مليارات يورو على مدى خمس سنوات والذي بيع بمعدل فائدة اقل من 5%. واذا تحقق فسيكون بمثابة نجاح كبير للحكومة التي لا يزال الاستثمار فيها ينطوي على مخاطر.

والاربعاء تراجعت قيمة سند الدين اليوناني على عشر سنوات الى اقل من 6% وهي اقل بكثير من نسبة 40% التي سجلت عندما كانت اليونان على شفير الافلاس قبل اقل من ثلاث سنوات.

ولم يخف وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الاشتراكي ايفانغيلوس فينيزيلوس ان زيارة ميركل لها دور ايضا في اجتذاب المستثمرين موضحا في نهاية الاسبوع الماضي انها "تاتي لتدعم الاقتصاد اليوناني خلال عودته الى الاسواق".

الا ان انفجار سيارة مفخخة بالقرب من بنك اليونان فجر الخميس اتى ليعكر اليوم الاول لاصدار سندات الدين، لكنه لم ينجح في التخفيف من حماسة الاسواق.

ونسبت الحكومة اليونانية الاعتداء الى "ارهابيين" وحركة الفوضويين التي تبنت في السابق الاعتداء بالكلاشنيكوف في 30 كانون الاول/ديسمبر ضد مقر السفير الالماني في اثينا.

واضطرت اليونان في السنوات الاخيرة وبعد خروجها من الاسواق بسبب دينها الهائل ونسبة العجز المرتفعة، الى تمويل مشاريعها من خلال برامج اقراض صارمة للغاية من الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، حصلت بموجبها على اكثر من 240 مليار يورو مقسمة على خطتي انقاذ (2010 و2012).

وترتدي استعادة اليونان لاستقلالها المالي اهمية رمزية كبيرة بالنسبة الى ميركل ازاء الراي العام في شمال اوروبا وخصوصا المانيا حيث لا يزال الشعور "باننا نسدد بالنيابة عن اليونان" سائدا.

ويرتدي تثبيت فكرة ان "الطريق الذي تم اختياره كان الطريق الصحيح" لنهوض البلاد كما اعلن وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله للصحف اليونانية في نهاية الاسبوع الماضي، اهمية خاصة في معركة الانتخابات الاوروبية التي يمكن ان تشهد صعودا جديدا للمتشككين ازاء اوروبا.
وكان اليكسس تسيبراس زعيم حزب سيريزا من اليسار المتطرف وابرز احزاب المعارضة اعلن مساء الاثنين ان "ميركل اتت لدعم اتباعها" ضمن الحكومة اليونانية.  ولا يزال الراي العام في اليونان معاديا الى حد كبير لميركل.

فالمانيا التي تؤيد نهجا صارما للغاية في الموازنة لا تزال مرتبطة بالكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها اليونانيون: بطالة بنسبة 27,5% وهي الاعلى في اوروبا وخسارة ربع اجمالي الناتج الداخلي على مدى سنوات من الركود وتراجع عائدات الاسر بمقدار الثلث بين 2007 و2012 وهي النسبة الاكبر داخل دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية  بينما يهدد الفقر قرابة ربع الاسر.

ومن المفترض ان تشارك ميركل وساماراس في مؤتمر صحافي في نهاية يوم الجمعة بالاضافة الى لقاءات مع رجال اعمال.

 

×