الرئيس الافغاني حميد كرزاي بعد ادلائه بصوته في كابول

الناخبون الافغان يدلون باصواتهم لاختيار رئيس جديد خلفا لكرزاي

يدلي الناخبون الافغان اليوم السبت باصواتهم من كابول الى قندهار، لاختيار رئيس خلفا لحميد كرزاي سيتولى المهمة الصعبة المتمثلة بقيادة افغانستان في عصر جديد وغير واضح مع انسحاب حلف شمال الاطلسي المقرر في نهاية العام الجاري.

وبدأت الدورة الاولى من هذه الانتخابات عند الساعة السابعة (2:30 ت غ) من السبت في حوالى ستة آلاف مركز للاقتراع موزعة في جميع انحاء البلاد وخصوصا في كابول حيث يتحدى الناخبون المطر، كما ذكر صحافي من وكالة فرانس برس.

وقالت ليلى نيازي التي تبلغ من العمر 48 عاما وترتدي البرقع "جئت لاصوت لشخصية يمكن ان تمنحني سلاما دائما. اريد ان يكون صوتي صفعة لطالبان". واضاف "لا اخاف من طالبان وعلى كل حال ساموت بالتأكيد يوما ما".

ولم يسجل اي حادث يذكر بعد ساعات على بدء التصويت الذي هددت حركة طالبان بزعزعته بكل الوسائل الممكنة. وكانت طالبان شنت في 2009 سلسلة هجمت في الصباح في انتخابات 2009 مما دفع عددا من الناخبين الى البقاء في بيوتهم.

وصبح اليوم السبت في كابول اصطف مئات الاشخاص امام مراكز التصويت. والامر نفسه ينطبق على جلال اباد (شرق) وقندهار (جنوب) وهما من المدن الرئيسية في البلاد. وقال مراسلون لوكالة فرانس برس ان المشاركة تبدو في الساعات الاولى اكبر من تلك التي سجلت في 2009.

وقد دعا الرئيس كرزاي اليوم الافغان الى "تحدي" تهديدات حركة طالبان، عند الادلاء بصوته قبيل الساعة الثامنة (3:30 ت غ) في مدرسة في العاصمة الافغانية. وقد تبعه المرشحون الثلاثة الاوفر حظا لكسب اصوات في هذه الانتخابات.

وقال كرزاي "نعيش يوما مهما لمستقبلنا ولمستقبل بلدنا". واضاف "ادعو الشعب الافغاني الى التوجه الى مراكز التصويت على الرغم من المطر والبرد وتهديدات الاعداء (...) ليتيح لهذا البلد اجتياز مرحلة جديدة على طريق النجاح".

واكد الرئيس المنتهية ولايته "ادليت بصوتي وانا سعيد وفخور بانني مواطن افغاني".

ويتنافس ثمانية مرشحين على خلافة كرزاي الذي قاد هذا البلد الفقير الذي يضم 28 مليون نسمة، منذ سقوط حكم طالبان في 2001، لكن الدستور يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

ويبدو ثلاثة من الوزراء السابقين في حكومته الاوفر حظا في هذا الاقتراع، وهم زلماي رسول الذي يعتبر مرشح الرئيس المنتهية ولايته واشرف غني وهو اقتصادي معروف وعبد الله عبد الله الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وصوت الوزراء الثلاثة صباح اليوم في كابول. وقال غني (64 عاما) في احد المراكز في كابول "انه يوم عزة لكل الافغان". واضاف هذا الاستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي الذي يتمتع باحترام على الصعيد الدولي ان "المشاركة الكبيرة للافغان رسالة واضحة تؤكد ان تصميمهم على بناء مستقبل افضل لن تؤثر عليه تهديدات اعدائنا".

وتابع ان "الذين يعتقدون انهم يستطيعون التزوير سيتم استبعادهم (...) وان شاء الله سنفوز" في هذه الانتخابات التي يفترض ان تعرف نتائجها الاولية في 24 نيسان/ابريل.

ويشكل انتقال السلطة من رئيس افغاني منتخب ديموقراطيا الى اخر للمرة الاولى، اختبارا كبيرا للاستقرار في البلاد ومتانة مؤسساته بينما يثير انسحاب قوات الحلف الاطلسي من البلاد بحلول نهاية العام، مخاوف من عودة الفوضى اليه.

ولن تعرف النتائج الاولية للدورة الاولى من الانتخابات قبل 24 نيسان/ابريل، قبل دورة ثانية محتملة في 28 ايار/مايو المقبل.

وتعتبر حركة طالبان ان الاقتراع موجه من قبل الغربيين وتوعدت بمهاجمة مراكز الاقتراع والموظفين المكلفين تنظيمه مع انتخابات لتجديد مجالس الولايات تواكبه.

وفي مواجهة هذه التهديدات نشر مئات الآلاف من الجنود والشرطيين الافغان في جميع انحاء البلاد وخصوصا في كابول التي فرضت فيها اجراءات امنية مشددة اليوم السبت.

ولم تنجح طالبان في وقف الحملات الانتخابية الا انها نفذت هجمات اوقعت قتلى. ففي 20 اذار/مارس قتلت عشرة شرطيين في جلال اباد (شرق) ثم تسعة اشخاص اخرين من بينهم اربعة اجانب في هجوم على فندق سيرينا في كابول وبعد ذلك ستة شرطيين اخرين الاربعاء في اليوم الاخير من الحملات الانتخابية في هجوم على وزارة الداخلية.

كما اودت اعمال العنف بحياة مصورة المانية معروفة عالميا تعمل مع وكالة اسوشييتد برس الاميركية (ايه بي) الجمعة في شرق افغانستان برصاص شرطي اصاب ايضا زميلتها الكندية بجروح.

والصحافيتان وهما المصورة انيا نيدرينغهاوس (48 عاما) وكاثي غانون (60 سنة) كانتا تغطيان التحضيرات للدورة الاولى من الانتخابات.

والى جانب التهديد الامني، تواجه الانتخابات خطرين آخرين هما عمليات التزوير ونسبة الامتناع عن التصويت التي كانت مرتفعة جدا في الانتخابات الرئاسية للعام 2009.

فبعد الهجمات الاخيرة، اضطرت بعثات عديدة لمراقبين اجانب لمغادرة البلاد مما يعقد فعليا مراقبة التزوير.

واكدت السلطات الانتخابية الافغانية انها نشرت اكثر من 300 الف مراقب افغاني من مستعلين وتابعين للمرشحين للاشراف على الاقتراع وتعتمد وسائل جديدة لمنع التزوير مثل الحبر غير المرئي الذي يبصم به الناخبون.

لكن مارتين فان بيليرت الخبيرة في شبكة التحليلات حول افغانستان المتمركزة في كابول ترى انه "من الصعب تصور انتخابات بلا تزوير".

وقالت انه منذ اول انتخابات رئاسية جرت في 2004، وزعت 21 مليون بطاقة اقتراع بينما لا يتجاوز عدد الناخبين المحتملين ال13,5 مليونا، موضحة ان هذا العامل والابقاء على مراكز اقتراع في مناطق غير مستقرة "يشجعان على حشو صناديق الاقتراع".

وسيضر حدوث عمليات تزوير واسعة كما جرى عند اعادة انتخاب كرزاي في 2009، بمصداقية الاقتراع ويضعف الرئيس المقبل في وضع صعب اصلا.

والامر نفسه ينطبق على نسبة المشاركة، ففي 2009 لم يتوجه الى مراكز الاقتراع سوى ثلاثين بالمئة من الناخبين الى مراكز التصويت. وهذه السنة يمكن لتهديدات طالبان ان تثني الناخبين عن التوجه الى مراكز الاقتراع  خصوصا في المناطق النائية.

 

×