جاكلين رويون رئيسة بلدية سانت-اوان حيث فاز اليمين المتطرف في صورة من الارشيف

فرنسوا هولاند مدعو للتحرك بعد هزيمة الاشتراكيين في الانتخابات البلدية الفرنسية

يخضع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لضغوط شديدة حتى داخل معسكره لحضه على تغيير حكومته وسياسته غداة هزيمة شديدة للاشتراكيين في الانتخابات البلدية.

وعنونت صحيفة ليبراسيون (يسار) صباح الاثنين "الرئيس بات عاريا" معتبرة ان هولاند الذي لطالما رفض التحرك تحت الضغط لن يتمكن من "التهرب" و"سيتعين عليه كشف نواياه بشكل سريع جدا".

وعبرت الصحافة عن حجم الكارثة التي لحقت برئيس الدولة في هذا الاختبار الانتخابي الاول منذ وصوله الى السلطة في ايار/مايو 2012 فتحدثت عن "هزيمة" و"صفعة" و"ضربة" عقوبة" و"رفض".

وبخسارته ما لا يقل عن 155 مدينة يزيد عدد سكانها على تسعة الاف نسمة، بعضها كان يصوت مع الاشتراكيين منذ اكثر من مئة عام، فان المعسكر الاشتراكي يتخلى لليمين عن صفة السلطة المحلية الاولى التي اكتسبها في الانتخابات البلدية السابقة عام 2008.

وبعدما كان اليمين المتطرف شبه غائب على المستوى المحلي، فاز ب11 بلدية في بلدات يزيد عدد سكانها على تسعة الاف نسمة، ما حمل زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن على الاعلان عن "مرحلة جديدة" في تاريخ حزبها.

ويبدو تغيير رئيس الوزراء شبه محتوم بعدما كان مطروحا منذ اسابيع، وطالب به اليمين وقسم من اليسار طوال الليل الماضي.

ورات العديد من الصحف في افتتاحياتها ان هذه الهزيمة الانتخابية يفترض منطقيا ان تحسم مصير رئيس الوزراء جان مارك آيرولت الذي طبق سياسة فرنسا منذ نحو سنتين ورأى جان مارسيل بورغورو في صحيفة "لا ريبوبليك دي بيرينيه" ان "التمديد له بعد هذه الصفعة لا يمكن ان ينم سوى عن صم الآذان امام رسالة الناخبين".

واظهر استطلاع للراي اجراه معهد "بي في آ" لحساب صحيفتي لو باريزيان واوجوردوي آن فرانس ان 74% من الفرنسيين لا يودون بقاء آيرولت على رأس الحكومة.

والمحت اوساط هولاند بوضوح مساء الاحد الى انه تلقى الرسالة وقال مقربون منه "انها هزيمة، لن نراوغ" غير انه لم يرشح اي شيء في الوقت الحاضر حول التوقيت والظروف التي سيختارها الرئيس لاعلان موقفه.

وقال وزير الداخلية مانويل فالس الذي يرد اسمه لتولي رئاسة الحكومة المقبلة "ان الناخبين اعربوا عن تطلعات شديدة واحيانا عن غضب" مقرا بشكل صريح "انها هزيمة محلية ووطنية حقيقية لليسار والحكومة".

ويستقبل فرنسوا هولاند الاثنين الساعة 10:00 (8:00 ت غ) مانويل فالس وفي الساعة 13:00 (11:00 ت غ) يتناول الغداء مع جان مارك آيرولت.

كما يتعين على الرئيس الاخذ بالاعتبار انصار البيئة الذين يشغلون منصبين وزاريين حاليا في الحكومة بعدما تعزز موقعهم في الانتخابات البلدية وقد فاز مرشحهم بصورة خاصة في مدينة غرونوبل (شرق) منتزعا البلدية من اشتراكي.

ويدفع هولاند الثمن غاليا لعجزه عن قلب توجه البطالة مثلما وعد به وقد بلغ عدد طالبي الوظائف في شباط/فبراير عتبة قياسية قدرها 3.34 ملايين.

كما وردت انباء سيئة اخرى الاثنين مع صدور ارقام العجز في الميزانية العامة. وفي حين كان الهدف اعادة العجز الى 4.1% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2013 (مقابل 4.9% عام 2012)، فقد وصل العجز الى 4.3%، مع الاشارة الى ان الحكومة التزمت امام بروكسل بخفض العجز في الميزانية الى ما دون 3% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2015.

وكتبت صحيفة "بريس اوسيان" في غرب فرنسا انه في هذا السياق "لن تكون مجرد لعبة مقاعد وزارية كافية لترميم ثقة تتفتت منذ زمن".

وسيجتمع نواب يساريون من الحزب الاشتراكي الاثنين للمطالبة ب"اعادة تصويب" السياسة وربما ايضا بحث مسالة طرح الثقة في الحكومة المقبلة وحذر احدهم كريستيان بول من انه "بعد هذه الكارثة السياسية الكبرى، فان الثقة لن تكون تلقائية".

لكن لم يرد اي شيء يؤكد ان الرئيس يعتزم تغيير سياسته في مسائل جوهرية. وكانت اوساطه افادت بعد الهزيمة في الدورة الاولى من الانتخابات انه لا ينوي ادخال اي تعديل على الاصلاحين الرئيسيين في ولايته وهما ميثاق المسؤولية مع الشركات الذي يراهن هولاند عليه لتحفيز قطاع التوظيف، والمدخرات بقيمة 50 مليار يورو في النفقات العامة التي يعتزم تحقيقها بحلول 2017.