سيدة تبكي في مطار بكين بعد الانباء عن فقدان الطائرة الماليزية

سوء الاحوال الجوية يعلق البحث عن حطام الطائرة الماليزية

تسبب سوء الاحوال الجوية الثلاثاء في تعليق البحث عن حطام الطائرة الماليزية التي سقطت في المحيط الهندي، معيقا الجهود المبذولة لمعرفة السبب خلف انحرافها عن مسارها وتوضيح مصيرها لعائلات الركاب التي تنتظر بقلق.

واعلنت هيئة السلامة البحرية الاسترالية، المسؤولة عن تنسيق عمليات البحث في جنوب غرب مدينة بيرث الساحلية، انه تم تعليق عمليات البحث الجوية والبحرية عن الطائرة الماليزية بسبب الرياح القوية والامطار الغزيرة والامواج العاتية.

ويزيد قرار تعليق البحث عن الرحلة ام اتش 370 من معاناة اقارب الركاب، بعدما تبددت امالهم الاثنين مع تاكيد رئيس الحكومة الماليزية نجيب رزاق ان الطائرة تحطمت في المحيط الهندي.

وقال رزاق ان تحليلات جديدة لصور التقطت بالاقمار الاصطناعية لمسارها حددت اخر موقع لها في مياه نائية قبالة ساحل استراليا الغربي بعيدا من اي مكان ممكن للهبوط.

واضاف في مؤتمر صحافي انه "بناء على هذه المعلومات الجديدة فانني ابلغكم بعميق الحزن والاسف ان الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة ام اتش 370 سقطت في جنوب المحيط الهندي".

وصدرت غالبية الصحف الماليزية الثلاثاء بصفحات اولى سوداء اللون. 

وكتبت الصحيفة الماليزية الناطقة بالانكليزية "ذي ستار" على صفحتها الاولى بخلفية سوداء "ام اتش 371، ارقدي بسلام". 

اما صحيفة "نيو سترايت تايمز" فعنونت "تصبحين على خير ام اتش 370"، في اشارة الى الكلمات الاخيرة التي صدرت من قمرة القيادة في الطائرة قبل دقائق من اختفائها.

 وفقدت الطائرة في الثامن من آذار/مارس وعلى متنها 239 راكبا - ثلثاهم من الصينيين - بينما كانت تقوم برحلة ليلية من كولالمبور الى بكين. 

وقال سوبرامانيام غروسامي الذي كان ابنه بوسباناثان غروسامي (34 عاما) على الطائرة "ماذا عساني اقول؟ كان لدي امل في ان يعود ابني الى البيت سالما. ماذا عسانا نفعل".

وفي بكين صدم اقارب الركاب الذين تجمعوا في فندق طوال الازمة، عند سماعهم الخبر في اجتماع جرى في احدى صالات الفندق بعد 17 يوما من الانتظار.

وخرج بعضهم من القاعة وهم يشهقون بالبكاء، فيما انهار اخرون ونقلوا على حمالات. وعبر حوالي 30 شخصا عن غضبهم واصفين السلطات الماليزية بـ"المجرمة".

الى ذلك تظاهر الثلاثاء حوالي 200 من اقارب الركاب امام السفارة الماليزية في بكين، وهتفوا "أعيدوا لنا ابناءنا".

وذكرت الخطوط الجوية الماليزية انها ستقوم بالاجراءات اللازمة لنقل العائلات الى منطقة البحث، اي على الارجح مدينة بيرث الاسترالية من حيث يتم تنسيق العمليات.

ومن جهته قال رئيس الحكومة الاسترالي طوني ابوت ان بلاده سترحب بالعائلات في هذه الاوقات الصعبة.

وطلب نائب وزير الخارجية الصيني من ماليزيا تسليم بلاده صور الاقمار الاصطناعية التي تم الاستناد اليها للاعلان عن تحطم الطائرة. 

وقال تشي هانغ شانغ للسفير الماليزي في بكين اسكندر بين سارودين "نطلب من الطرف الماليزي توضيح الادلة التفصيلية التي قادت الى هذه الخلاصة"، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية الصينية.

اما رئيس الحكومة الماليزي فاوضح الاثنين ان الاستنتاج اعتمد على تحليلات جديدة للبيانات من مكتب التحقيق البريطاني في الحوادث الجوية وشركة انمارسات البريطانية للاقمار الاصطناعية. الا انه لم يتم تحديد المكان الذي سقطت فيه الطائرة.

وعززت مشاهدة انقاض يشتبه بانها من الطائرة سواء من خلال صور الاقمار الاصطناعية او بالطائرات، الاعتقاد بان الطائرة تحطمت جنوب المحيط الهندي. الامر الذي عزز الامل بالعثور على حطام الثلاثاء.

وكانت السفينة الاسترالية "اتش ام آي أس - ساكسس" ارسلت للتحقق من صور لجسمين عائمين، احدهما اخضر اللون ومستدير والآخر برتقالي ومربع، على بعد حوالي 2500 كلم جنوب غرب بيرث.

الا ان سلطات السلامة البحرية قالت ان السفينة اجبرت على مغادرة المكان بسبب سوء الاحوال الجوية. 

وقالت انها "قيمت الاخطار وقررت ان الظروف المناخية الحالية ستجعل اي عملية بحث جوي او بحري خطيرة وستعرض فريق (البحث) للخطر"، وقررت بالتالي تعليق كل عمليات البحث البحري والجوي ليوم الثلاثاء.

وحذر نائب رئيس الحكومة الاسترالي وارنت تروس من ان الاحوال الجوية قد تبقى على حالها لعدة ايام ومن الممكن "ان نحتاج الى المزيد من الوقت قبل ارسال سفينة مجددا الى المنطقة".

وكان ابوت اشار الى ان منطقة البحث "بعيدة عن اي مكان آخر ولكنها اقرب الى استراليا. ولدى استراليا القدرة الكافية لاتمام العملية بافضل طريقة ممكنة".

والجهود للعثور على الصندوقين الاسودين اللذين يتضمنان بيانات الطائرة وقمرة القيادة ترتدي اهمية حاسمة لتحديد سبب تغير مسار الطائرة لتطير آلاف الكيلومترات في الاتجاه المعاكس.

وتعتقد السلطات الماليزية ان شخصا على متن الطائرة تعمد تغيير مسارها. الا ان عدم وجود دليل ملموس اثار تكهنات واطلق العنان لنظريات المؤامرة ما زاد من معاناة عائلات المفقودين. 

وقال جيري سويجاتمان المستشار في شؤون الطيران ان "من بين الاسباب المطروحة الان لسقوط الطائرة الارهاب وانتحار قائد الطائرة ومجموعة معقدة من الاعطال الميكانيكية التي لم يسبق ان شهدناها من قبل. واصبح من غير المرجح مطلقا الان حدوث عطل بسيط مثل حريق صغير او عطل هيكلي".

وكان اخر اتصال تم تلقيه من الرحلة ام اتش 370 فوق بحر الصين الجنوبي في منتصف الطريق بين ماليزيا وفيتنام. ولاسباب مجهولة حولت الطائرة مسارها فوق شبه الجزيرة الماليزية.

وامتدت عملية البحث الى اعماق المحيط الهندي الاسبوع الماضي بعدما اظهرت صور من الاقمار الاصطناعية اجساما كبيرة طافية. واستمرت مشاهدة مجموعة من الاجسام الطافية الاثنين.

وارسلت البحرية الاميركية نظاما لرصد الاشارات سعيا لتحديد مكان "الصندوقين الاسودين" بالاضافة الى جهاز آلي تحت الماء لمراقبة عمق المحيط.

ويمكن لنظام رصد الاشارة تحديد مكان الصندوقين الاسودين على عمق يصل الى ستة الاف متر. ويتراوح عمق منطقة البحث ما بين ثلاثة واربعة آلاف متر تحت سطح الماء. ومن المفترض ان يتوقف الصندوقين الاسودين عن اصدار الاشارات بعد اقل من اسبوعين حيث تنتهي مدة الـ30 يوما التي تستمر خلالها الاشارة.