نشطاء يشيعون جنازة شخص قتل في مواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في كييف

تظاهرة تأييد لروسيا في دونيتسك شرق اوكرانيا اليوم وتوتر في القرم

تنظم تظاهرة كبيرة مؤيدة لروسيا اليوم السبت في دونيتسك معقل الناطقين باللغة الروسية في شرق اوكرانيا حيث ما زال التوتر شديدا في القرم (جنوب) التي قرر برلمانها المحلي الانفصال عن كييف.

ودونيتسك هي عاصمة منطقة دونباس حوض المناجم الواقع على حدود روسيا، التي يتحدر منها الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش. ومنذ فراره الى روسيا، تشهد هذه المنطقة توترا كبيرا بين مؤيدي روسيا والمدافعين عن وحدة اوكرانيا.

واحتل انصار تبني موقف موسكو لثلاثة ايام الادارة المحلية ورفعوا العلم الروسي قبل ان تطردهم الشرطة صباح الخميس.

في المقابل جرت تظاهرتان للمعسكرين شارك فيهما آلاف الاشخاص وانتهتا بصدامات واسعة.

وفي ما يدل على ان السلطات تأخذ التهديد على محمل الجد، فتح القضاء تحقيقا في "المساس بوحدة وسلامة الاراضي الوطنية" ضد بافيل غوباريف رجل الاعمال في المنطقة الذي تحول زعيما للمؤيدين لروسيا مثل قادة القرم الذين طلبوا الحاق منطقتهم بروسيا.

وقد اوقف الخميس وقد يحكم عليه بالسجن عشر سنوات.

وعينت السلطات الجديدة في كييف رجل الاعمال سيرغي تاروتا حاكما. وقد عقد اجتماعا الجمعة مع ممثلي المجتمع المدني انتهى بتبني نص يؤكد على "اوكرانيا غير القابلة للتقسيم".

وبعد اسبوع مضطرب، قال نائب رئيس بلدية دونيتسك سيرغي بوغاتشيف انه يرى "مؤشرات على استقرار" بعد توقيف زعيم المؤيدين للروس.

لكن الوضع ما زال متوترا في القرم حيث منع الجمعة ولليوم الثاني على التوالي، المراقبون العسكريون التابعة لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا من دخول شبه الجزيرة من قبل رجال مسلحين وملثمين يرتدون بزات مرقطة ويحملون اعلاما روسية.

وهؤلاء المراقبون مهمتهم هي محاولة خفض التوتر في القرم حيث قرر البرلمان المحلي الانفصال في كييف وتنظيم استفتاء حول الحاق المنطقة بروسيا في 16 آذار/مارس.

وفي دليل على استمرار التوتر في شبه الجزيرة الاوكرانية التي تتمركز فيها قوات روسية، اقتحم ناشطون موالون لروسيا الجمعة قاعدة للقوات الجوية الاوكرانية في سيباستوبول بالقرم، مستخدمين شاحنة لتحطيم البوابة.

وهددت موسكو التي تخضع لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، باللجوء الى سلاح الطاقة.

وهددت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز غازبروم اوكرانيا بوقف صادراتها من الغاز بسبب متاخرات متوجبة على هذا البلد، على غرار ما حصل في ازمة 2009 عندما ادى وقف الشحنات الى خلل في امداد عدة دول اوروبية بالغاز.

وتبلغ المتاخرات من ثمن الغاز الروسي لاوكرانيا 1,89 مليار دولار. وقال رئيس غازبروم اليكسي ميلر بحسب ما نقلت وكالات الانباء الروسية "هذا يعني ان اوكرانيا اوقفت فعلا تسديد ثمن الغاز". واضاف ان كييف "تجازف بذلك بالعودة الى الوضع الذي كان سائدا في بداية 2009" عندما توقفت شحنات الغاز.

وادى هذا الاعلان الى اضطراب اسواق المال الاوروبية اذ تراجعت بورصة باريس 1,15 بالمئة ولندن 1,12 بالمئة. لكن اكبر انخفاض سجل في بورصة فرانكفورت التي خسرت 2,01 بالمئة.

لكن البيت الابيض قلل من شأن تهديدات غازبروم. وقال مساعد المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جون ايرنست ان "وضع الغاز الطبيعي المسال في اوروبا واوكرانيا هو ان (المخزونات) هي فوق المستوى العادي".

وفي موسكو، قالت الشرطة ان 65 الف شخص شاركوا في تظاهرة دعم لسكان القرم.

دبلوماسيا، اجرى وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الجمعة محادثة هاتفية مع نظيره الاوكراني ايغور تينيوخ واشاد ب"ضبط النفس" الذي يبديه الجيش الاوكراني في الازمة مع روسيا.

وخلال الاتصال الذي استمر قرابة عشرين دقيقة، جدد هيغل التأكيد على "التزام الولايات المتحدة الثابت لدعم الشعب الاوكراني وسيادة ووحدة اراضي اوكرانيا"، بحسب ما صرح المتحدث باسم البنتاغون جون كيري للصحافيين.

وتابع المتحدث نقلا عن الوزير ان العسكريين الاوكرانيين "سمحوا بتفادي تصعيد الوضع" ازاء احتلال القوات الروسية للقرم.

وفي موسكو، أعلنت وزارة الخارجية الروسية ان وزير الخارجية سيرغي لافروف حذر نظيره الاميركي جون كيري في اتصال هاتفي معه من القيام بعمل متسرع او فرض عقوبات على روسيا تؤدي الى الاضرار بالعلاقات الاميركية الروسية.

وخلال هذا الاتصال، واصل الوزيران محادثاتهما التي باشراها في باريس وروما خلال اليومين الماضيين والتي لم تتح بعد التوصل الى اتفاق بشأن اوكرانيا.

وقال البيان الروسي ان "لافروف حذر من اتخاذ خطوات متسرعة وغير مدروسة يمكن ان تضر بالعلاقات الروسية الاميركية وخصوصا من مغبة فرض عقوبات سيكون لها بالتأكيد تأثير مماثل على الولايات المتحدة نفسها".

وتابع البيان ان الوزيرين قررا "مواصلة البحث في المشاكل المتعلقة بالازمة السياسية الحادة" في اوكرانيا.

واخيرا، شدد الرئيس الاميركي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل في اتصال هاتفي على اهمية "الموقف الموحد" للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في مواجهة التدخل العسكري الروسي في اوكرانيا.

وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما وميركل "اتفقا على وجوب ان تسحب روسيا قواتها وان تسمح بنشر مراقبين دوليين ومراقبين لحقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم، وان تدعم إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في ايار/مايو".