الأخضر الابراهيمي

مفاوضات جنيف-2: الابراهيمي يستنجد بالروس والاميركيين

يلتقي الوسيط الدولي في مفاوضات جنيف-2 اليوم الخميس مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة، عرابي النظام والمعارضة السوريين، في محاولة لاعطاء دفع للمحادثات بين الطرفين التي تنتهي جولتها الثانية الجمعة من دون اي تقدم منتظر.

في هذا الوقت، تستمر الاعمال العسكرية على الارض حاصدة ارقاما قياسية من القتلى يوميا، بينما تتواصل العملية الانسانية في حمص لاجلاء مدنيين وادخال مساعدات.

ولم تتم دعوة وفدي النظام والمعارضة الى جلسات اليوم في قصر الامم في جنيف بعد ثلاثة ايام من جلسات تفاوض مشتركة ومنفصلة لكل وفد مع الابراهيمي، لم تؤد الى اي نتيجة.

وفي محاولة لاحداث حلحلة في المواقف، يلتقي الوسيط المكلف من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بعد الظهر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان.

ولم تقلع المفاوضات عمليا بين الطرفين السوريين، اذ ان الخلاف الاساسي القائم منذ بداية الجولة الاولى في كانون الثاني/يناير هو على اولويات البحث. 

ففي حين تطالب المعارضة بالتركيز على مسالة هيئة الحكم الانتقالي التي تكون لها الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتعمل على قيادة البلاد نحو الاستقرار والديموقراطية، يتمسك النظام بان المطلوب اولا التوصل الى توافق على "مكافحة الارهاب" الذي يتهم به مجموعات المعارضة المسلحة، مؤكدا ان الحوار حول مستقبل سوريا يكون على الارض السورية وان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

وكان غاتيلوف التقى امس وزير الخارجية السوري وليد المعلم في جنيف، وقال ردا على اسئلة الصحافيين ان "موضوعي مكافحة الارهاب وهيئة الحكم الانتقالي مهمان، وسيتم التوصل من خلال مسار المحادثات الى حل لهذين الموضوعين".

وقال كبير المفاوضين في وفد المعارضة هادي البحرة لوكالة فرانس برس ان غاتيلوف طلب لقاء رئيس الوفد المعارض احمد الجربا، الا ان هذا الاخير ليس موجودا في جنيف، مرحبا بالدعوة.

ودعا البحرة موسكو وواشنطن الى "التعاطي الجدي" مع المفاوضات. وقال "حضورهما الآن حضور في الوقت المناسب لاننا في حاجة الى ان نقيم ماذا حدث في الجولة الاولى وماذا حدث في الايام الاولى من الجولة الثانية، ونقيم اي عملية سلبية في هذا الموضوع، وندفع باتجاه الحل السلمي المتكامل لوقف المأساة السورية".

واضاف "ان كان المؤتمر لا يؤدي الى حلول ايجابية او الى توجه ايجابي، فهنا تقع المسؤولية على الوسيط الدولي السيد الاخضر الابراهيمي لارسال تقريره الدولي الى مجلس الامن والراعيين الاساسيين موضحا فيه اسباب عدم التوصل الى بداية تفاوضية ناجحة".

ودعا البحرة الابراهيمي، في حال تبين له عدم وجود "النية السياسية الجادة" للتفاوض، الى "ان يقف امام العالم اجمع ويقول الحقيقة بان هذا النظام ليس جاهزا لحل سياسي ناجح وجدي وما زال مقتنعا ان بامكانه ان يحسم المأساة السورية بحل عسكري لا جدوى منه".

وستلتقي شيرمان مساء اليوم وفد المعارضة في جنيف، بحسب ما ذكر مصدر في الوفد.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لوكالة فرانس برس ردا على سؤال عن احتمال قيام الروس بضغط على الوفد الحكومي خلال المفاوضات، ان "الاصدقاء الروس يعرفون جيدا اننا نمارس كل المرونة ونمارس كل الفهم والالتزام بوثيقة جنيف (...). نعتقد ان كل الضغط يجب ان يكون على الطرف الآخر الذي لم يعترف بوجود ارهاب في سوريا والذي يصر دائما على مناقشة بند واحد".

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس ان اجتماعات لممثلين عن دول مجموعة اصدقاء سوريا ال11 تعقد بشكل منتظم على هامش مفاوضات جنيف-2 "للتنسيق".

في سوريا، يتساقط القتلى ومعظمهم من المدنيين في كل المناطق، لا سيما في الغارات التي تنفذها الطائرات المروحية التابعة للنظام بالبراميل المتفجرة.

وقد افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 36 شخصا الاربعاء في مثل هذه الغارات في مدينة حلب (شمال)، وعشرين آخرين في مناطق من محافظة درعا (جنوب).

على صعيد آخر، قال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس برس صباح الخميس "لن تحصل عمليات انسانية واجلاء مدنيين اليوم. سيتم تمديد الهدنة، وستستانف العمليات غدا" الجمعة.

واشار الى ان الهدنة ستمدد لثلاثة ايام اعتبارا من مساء امس.

ومنذ الجمعة، تم اجلاء اكثر من 1400 مدني من الاحياء المحاصرة من قوات النظام منذ حزيران/يونيو 2012، بينما تم ادخال مئات الحصص الغذائية واكثر من خمسة الاف كيلوغرام من الطحين للباقين داخل هذه الاحياء. ومعظم الخارجين من الاطفال والنساء والمسنين.

ويتم ذلك في اطار اتفاق تم بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة باشراف الامم المتحدة.

وقال البرازي انه تم توقيف 390 رجلا من الذين خرجوا تتراوح اعمارهم بين 16 و54 عاما، لاستجوابهم. و"تمت تسوية اوضاع 11 منهم".

 في نيويورك، قدمت موسكو مشروع قرار الى مجلس الامن حول الوضع الانساني في سوريا، بعد ان رفضت مشروع قرار حول الموضوع نفسه تقدمت به دول غربية وعربية.

وقال لافروف ان المشروع الغربي والعربي "هو على شكل تحذير (للنظام). هناك تهديد بفرض عقوبات (...). لا يمكننا القبول به".

وكان المشروع السابق يطالب بتسهيل وصول المساعدات الانسانية و"الرفع الفوري للحصار" عن مدن سورية عدة منها حمص. ويدين القصف الجوي الذي ينفذه الجيش السوري على المدنيين بواسطة صواريخ سكود و"البراميل المتفجرة". كما يدين "الاعتداءات الارهابية المتزايدة" في سوريا.

لكن لافروف قال "انهم يفسرون الوضع بشكل انتقائي ويحملون النظام السوري كل المسؤولية، ولا يخصصون اهتماما كافيا للمشاكل الانسانية الناجمة عن انشطة المعارضة".