متظاهرون في مواجهات مع قوات الامن في كييف

بدء العمل بقوانين تمنع التظاهرات في اوكرانيا وسط استمرار العنف

دخلت قوانين تمنع التظاهرات في اوكرانيا والتي كانت اثارت موجة احتجاجات غير مسبوقة، حيز التنفيذ الثلاثاء فيما دخلت المواجهات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب في كييف يومها الثالث.

والقوانين الجديدة التي تحظر كل اشكال التظاهرات تقريبا في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة نشرت في الجريدة الرسمية للبرلمان الاوكراني بعد تحذير من الرئيس فيكتور يانوكوفتيش من ان العنف اصبح يهدد كل البلاد.

ونشرت الجريدة الرسمية غولوس اوكرايني (صوت اوكرانيا) وهي جريدة البرلمان، القوانين التي تشدد العقوبات ضد المتظاهرين لتصل الى خمس سنوات سجن لمن يحتلون المباني الحكومية.

كما تنص على اعتقال متظاهرين يضعون اقنعة او خوذات.

وكان الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفتيش صادق على هذه النصوص  مساء الجمعة رغم تحذيرات الاوروبيين والاميركيين الذين هددوا بفرض عقوبات.

وقد عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي مرة جديدة عن قلقهما الاثنين ازاء الوضع في اوكرانيا وحملوا السلطات الاوكرانية المسؤولية بسبب اعتماد هذه القوانين التي تعتبر "قمعية".

والمواجهات التي وقعت الاحد والاثنين بعد حوالى شهرين من التظاهرات، حولت وسط العاصمة كييف الى ساحة حرب حقيقة حيث كان حوالى عشرة الاف متظاهر يتواجهون مع قوات الامن.

وموجة العنف في بلد تمكن فيه المتظاهرون سلميا في العام 2004 من القيام بالثورة البرتقالية التي اطاحت برئيس منتخب وادت الى تنظيم انتخابات جديدة، غير مسبوقة.

واعلن الرئيس الاوكراني مساء الاثنين في خطاب متلفز الى الامة انه لا يمكنه قبول ان تتحول التظاهرات الى "اضطرابات واسعة" مشيرا الى ان العنف اصبح يهدد اسس البلاد باكملها.

وقال الرئيس الاوكراني "اتفهم مشاركتكم في اعمال احتجاج واسعة (...) الا ان الاعمال السلمية عندما تتحول الى اضطرابات واسعة وتشوبها اعمال عنف وحرائق مفتعلة انما تهدد ليس المواطنين في كييف فحسب، بل كل اوكرانيا".

واضاف "ادعو الى الحوار والى التسوية والهدوء".

والمعارضة التي يقودها ثلاثة سياسيين بينهم بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو قالت انها مستعدة للحوار لكنها شددت على انها تريد اجراء محادثات مع الرئيس الاوكراني وليس مساعديه.

وقد شكلت الحكومة لجنة خاصة لحل الازمة.

من جهتها اعلنت النيابة العامة الاثنين ان المواجهات العنيفة التي وقعت في اليومين الماضيين تشكل "جريمة ضد الدولة".

ويحتج المتظاهرون على تراجع الرئيس الاوكراني في تشرين الثاني/نوفمبر عن توقيع اتفاقات شراكة مع الاتحاد الاوروبي من اجل التقارب في المقابل مع روسيا.

وتمكنت حركة الاحتجاج في اوكرانيا من تعبئة مئات الالاف في كانون الاول/ديسمبر بعد رفض الرئيس توقيع اتفاق الشراكة. 

وفي 17 كانون الاول/ديسمبر تراجع زخم المعارضة عند ابرام يانوكوفيتش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاقات اقتصادية تمنح اوكرانيا قرضا بقيمة 15 مليار دولار فيما كانت البلاد مشرفة على الافلاس.

 لكن الاحتجاجات تجددت بعد تبني القوانين الجديدة الاسبوع الفائت والتي تشدد العقوبات المحتملة على المتظاهرين وقد تصل الى عقوبات بالسجن، وتستخدم كما يحصل في روسيا، مفهوم "عملاء للخارج" في ما يتعلق بعدد من المنظمات غير الحكومية.

وكانت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي الاميركي كيتلين هايدن صرحت الاثنين ان "تفاقم التوتر في اوكرانيا نتيجة مباشرة لفشل الحكومة في الاعتراف بالمطالب المشروعة لشعبها".

كما اعرب الاتحاد الاوروبي في ختام اجتماع لوزراء الخارجية الاثنين في بروكسل عن "قلقه الشديد" ازاء الوضع في اوكرانيا ودعا كافة الاطراف الى الحوار لايجاد "حل ديموقراطي" للازمة السياسية الحالية في البلاد.

 

×