نقل جثمان شارون من المستشفى في رامات غان

الغربيون والروس والامم المتحدة يشيدون بشارون والفلسطينيون يصفونه ب"المجرم"

اشادت الدول الغربية وروسيا والامم المتحدة بارييل شارون الذي توفي امس السبت، مجددة دعوتها الى اقامة دولة للفلسطينيين الذين وصف قادتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق "بالمجرم".

ورأى الرئيس الاميركي باراك اوباما ان ارييل شارون "كرس حياته لدولة اسرائيل".

وقال اوباما في بيان مقتضب "ما زلنا متمسكين بالسلام الدائم والامن لشعب اسرائيل، عبر التزامنا بتحقيق هدف قيام دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن"، مؤكدا "التزامنا الراسخ بالحفاظ على امن اسرائيل وتمسكنا بالصداقة الدائمة بين بلدينا وشعبينا".

ويتعارض هذا البيان الرئاسي المقتضب مع البيان الطويل الذي اصدره وزير الخارجية جون كيري. وقال في هذا البيان ان "مشوار ارييل شارون هو نفسه مشوار اسرائيل (...) حلم اسرائيل كان مبرر حياته وقد خاض كل المخاطر من اجل تحقيق هذا الحلم".

كما اعتبر الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري ان شارون "كرس حياته لاسرائيل"، بينما قال الرئيس السابق جورج بوش الابن الذي تسلم مهامه قبل اسابيع قليلة من تولي شارون رئاسة الوزراء في شباط/فبراير 2001 ان شارون "رجل شجاع واعتبره صديقا لي".

واكد بوش ان "الاجيال المقبلة ستذكره كمحارب وكشريك في العمل على الوصول الى الامن في الارض المقدسة والسلام في الشرق الاوسط".

اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، فقد اشاد ب"الشجاعة السياسية" التي تحلى بها ارييل شارون حين امر بالانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة العام 2005.

وقال بان "سنتذكر الشجاعة السياسية والعزم اللذين اظهرهما (شارون) عبر تنفيذ القرار المؤلم والتاريخي بسحب المستوطنين والجنود الاسرائيليين من قطاع غزة".

واضاف ان ارييل شارون "كان بطلا بالنسبة الى شعبه، اولا كجندي ثم كرجل دولة"، داعيا الدولة العبرية الى "الاقتداء بارثه في براغماتيته لمحاولة اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة الى جانب اسرائيل آمنة".

وفي لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني ان شارون "كان من الشخصيات الكبيرة في تاريخ اسرائيل، وبصفته رئيسا للوزراء اتخذ قرارات شجاعة ومثيرة للجدل من اجل السلام".

اما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فوصف شارون بانه "لاعب رئيسي في تاريخ بلاده (...) اختار الالتفات الى الحوار مع الفلسطينيين".

واشادت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بشارون "الاسرائيلي الوطني" الذي "قام عبر قراره الشجاع سحب المستوطنين من قطاع غزة، بخطوة تاريخية على طريق التوصل الى حل (يقضي بوجود) دولتين".

من جهته، قال رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي ان شارون "لعب دورا محوريا في التاريخ الحديث لاسرائيل"، بينما قال رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ان شارون "ترك بصمته على الشرق الاوسط باكمله".

وقال رئيس الحكومة الايطالي انريكو ليتا ان شارون كان "قائدا ترك اثرا في تاريخ اسرائيل"، بينما اعتبر وزير الخارجية السويدي ان شارون كان "قائدا عسكريا لامعا وايضا رجل دولة حكيم راى ضرورة في احلال السلام".

من جهته اشار وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانز ان شارون "قام بخطوات شجاعة من اجل السلام في المنطقة".

اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد تحدث عن "سياسي وعسكري عظيم"، مشددا على "تأثيره القوي على الساحة الدولية".

في المقابل، وصف القادة الفلسطينيون شارون بانه "مجرم" وعبروا عن اسفهم لانه لم يمثل امام القضاء الدولي قبل وفاته، مشيرين الى العديد من الحوادث المؤلمة للشعب الفلسطيني التي ارتبطت باسمه.

وقال نائب امين سر حركة فتح جبريل الرجوب لوكالة فرانس برس ان "شارون كان مجرما بحق الشعب الفلسطيني وقاتلا والمسؤول عن قتل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات". واضاف "كنا نتمنى ان تتم محاكمته امام محكمة لاهاي لمجرمي الحرب بسببه جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وقياداته".

اما المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سامي ابو زهري فقال لفرانس برس ان "وفاة شارون بعد ثمانية اعوام من الغيبوبة تعتبر آية من ايات الله وعبرة لكل الطواغيت".

واضاف ان "شعبنا الفلسطيني يعيش لحظات تاريخية برحيل هذا المجرم القاتل الذي تلطخت ايديه بدماء شعبنا الفلسطيني وقياداته".

واخيرا، عبرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية عن اسفها لعدم محاكمة شارون الذي توصلت لجنة تحقيق اسرائيلية مستقلة الى انه اتخذ شخصيا قرارا بترك ميليشيات مسيحية في بيروت ترتكب مجازر صبرا وشاتيلا.

وقالت المنظمة في بيان انه "من المؤسف ان يذهب شارون الى قبره قبل ان يمثل امام القضاء لدوره في (مجازر) صبرا وشاتيلا (في بيروت العام 1982) وانتهاكات اخرى" لحقوق الانسان.

وقالت المتحدثة باسم هيومن رايتس ووتش لمنطقة الشرق الاوسط سارة لي ويتسون انه "بالنسبة للالاف من ضحايا الانتهاكات، وفاة شارون من دون مثوله امام القضاء تزيد من مأساتهم".

واضافت ان "وفاته تذكير اضافي مؤسف بان سنوات من الافلات من العقاب لم تفعل شيئا في سبيل الدفع قدما بالسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين".