اول انتخابات تشريعية "تعددية" في تركمانستان في غياب المعارضة

تشهد تركمانستان اليوم الاحد اول انتخابات تشريعية "تعددية" لكن في غياب حزب كبير في المعارضة قادر على زعزعة هيمنة الرئيس قربان قولي بردي محمدوف.

وهي المرة الاولى في تاريخ برلمان هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، التي يتنافس فيها حزبان في الانتخابات التشريعية، بحسب ما افادت اللجنة الانتخابية المركزية.

وفي آخر اقتراع في 2008 كان الحزب الديموقراطي لتركمانستان الحزب الوحيد الذي تقدم للانتخابات.

وفي هذه الدورة، سيتنافس هذا الحزب مع حزب الصناعيين ورجال الاعمال في تركمانستان الذي تاسس في آب/اغسطس 2012، على مقاعد البرلمان البالغ عددها 125 مقعدا. وتقدم 99 مرشحا باسم الحزب الديموقراطي و21 باسم حزب الصناعيين.

وترشح ايضا الى هذه الانتخابات بضع عشرات من المقربين من السلطة وممثلي النقابات والنساء ومنظمات الشباب.

لكن لن تكون هناك معارضة حقيقية للحزب الحاكم اذ ان معظم المعارضين فروا الى الخارج ويخشون ان يتم اعتقالهم اذا عادوا.

ولا يميل حزب الصناعيين ورجال الاعمال كثيرا الى معارضة النظام وينظر اليه على انه اقرب الى تأييد الرئيس.

وكان تم التصويت العام الماضي على قانون سمح بانشاء هذا الحزب وانهى رسميا احتكار حزب تركمانستان الديموقراطي الذي تم انشاؤه عام 1991 على انقاض الحزب الشيوعي التركمانستاني.

وقالت اللجنة الانتخابية ان "مرشحين او ثلاثة يتنافسون على كل مقعد وهو ما يحقق مبادئ التعددية والتنافس في الانتخابات".

وقد ارسل مكتب منظمة الامن والتعاون في اوروبا للمؤسسات الديموقراطية وحقوق الانسان الذي دعي للمرة الاولى، مهمة مراقبين برئاسة الفرنسي الكسندر كيلتشوسكي.

وقال المكتب في آب/اغسطس ان مهمته ستكون محدودة لان "الحريات الاساسية لا تزال تخضع لقيود" وان المنافسة "محدودة في غياب معارضة" حقيقية.

والرئيس بردي محمدوف وصل الى السلطة في 2006 بعد وفاة الدكتاتور صفر مراد نيازوف الذي جعل من تركمانستان واحدا من البلدان الاكثر عزلة في العالم.

واعيد انتخاب بردي محمدوف ب97 بالمئة من الاصوات في 2012.

وقد اعلن رئيس تركمانستان في آب/اغسطس الماضي انسحابه من الحزب الحاكم الذي يترأسه منذ وصوله الى الرئاسة عام 2006 حرصا على "الحياد" بين مختلف القوى في البلاد. وقال انه يفضل ان يكون فوق الاحزاب.

واضاف انه "سيكون من المفيد ايضا الا يكون الاشخاص الذين يتسلمون مسؤوليات في الحكومة اعضاء في اي حزب خلال ممارستهم لاعمالهم الحكومية".

وكان بردي محمدوف خلف نيازوف ايضا على راس الحزب الحاكم الذي اعتبر امتدادا للحزب الشيوعي خلال الحقبة السوفياتية وبقي طوال عقدين الحزب الوحيد المسموح به في البلاد.

ويقول معارضوه ان تركمانستان التي تتنافس الصين والغرب على جذبها، لم تحقق في عهده سوى تقدما محدودا.

واكدت منظمتا الشراكة الدولية لحقوق الانسان والمبادرة التركمانية لحقوق الانسان في بيان مشترك ان "الانتخابات ستشكل حدثا جديدا ينبغي ان يدفع الاسرة الدولية الى تجديد دعواتها الى اصلاحات سياسية حقيقية وعميقة في تركمانستان".

وقالت رئيسة الشراكة الدولية لحقوق الانسان بريجيت دوفور انه على شركاء تركمانستان "اسماع اصواتهم حول ضرورة ادخال تغييرات اساسية في النظام السياسي للبلاد".