الهند ترفض تسوية بالي واحتمال التوصل الى اتفاق ضئيل

رفضت الهند اليوم الاربعاء تسوية تجري مناقشتها في الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في جزيرة بالي الاندونيسية، مما يقلل احتمالات التوصل الى اتفاق يهدف الى تحريك المفاوضات المتوقفة منذ 12 عاما حول تحرير المبادلات العالمية.

وقال وزير التجارة الهندي اناند شارما في خطاب استمر ثلاث دقائق فقط ان "البنود المتعلقة بفرض قيود (على دعم القطاع الزراعي) لا يمكن ان تقبل بشكلها الحالي"، معززا بذلك المخاوف من ان التسوية المطروحة في الاجتماع الوزاري لن تسمح بدفع الهند الى التراجع.

وتطلب الهند التي تقود 46 بلدا ناميا في مجموعة ال33 ان تتمكن من زيادة دعم منتجاتها الزراعية من اجل مساعدة المزارعين وتأمين غذاء للاكثر فقرا باسعار زهيدة.

لكن هذا الامر حدت منه بحزم منظمة التجارة العالمية معتبرة انه من اشكال الاغراق.

وتنوي الهند التي تواجه صعوبات مع اقتراب موعد الانتخابات الوطنية، تطبيق برنامج يهدف الى وضع اسعار منخفضة مصطنعة للمواد الغذائية الاساسية لاكثر من 800 مليون فقير.

واقترحت الولايات المتحدة التي تعارض بشدة هذا البرنامج، تسوية تقضي بتقديم "بند سلام" لمدة اربعة اعوام ينص على انه لن تفرض عقوبات على الدول التي تتجاوز سقف الدعم من اجل برنامج للامن الغذائي.

لكن نيودلهي ومجموعة 33 ترفض تحديد مهلة مسبقا وتفضل ان يبقى هذا الاستثناء مطبقا "الى ان يتم التوصل الى حل دائم عبر المفاوضات"، كما قال الوزير الهندي.

واضاف شارما "بالنسبة الهند، الامن الغذائي غير قابل للتفاوض"، مؤكدا انه "القرار النهائي" لنيودلهي.

واثر رفض نيودلهي هذا على محادثات بالي التي تحاول احياء المفاوضات التي اطلقت في 2001 في الدوحة من اجل خفض الحواجز على الحدود وتحفيز الاقتصاد العالمي.

وقال المفوض الاوروبي للتجارة كاريل دي غوشت "انا متفائل بطبيعتي لكنني اليوم اشعر ببعض الكآبة"، موجها اتهاما صريحا بعد "القنبلة" الهندية.

واكد بصراحة غير معهودة في هذا النوع من اللقاءات ان "التوصل الى حل ليس مستحيلا لكن شرط ان تبرهن الهند عن المرونة اللازمة".

وحذر المفوض الاوروبي من ان فشل بالي "سيهز اسس منظمة التجارة العالمية بحد ذاتها (...) ويضع نظام قواعد منظمة التجارة العالمية تحت التنفس الاصطناعي".

والى جانب انتهاء المنظمة كاطار للمفاوضات المتعددة الاطراف حول فتح المبادلات، رأى دي غوشت ان فشلا في بالي يمكن ان يهدد اهمية المنظمة كهيئة لتسوية النزاعات التجارية وهي وظيفة "مهمة جدا للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة" خصوصا.

ويحاول الاجتماع الوزاري الذي يوصف في اغلب الاحيان بانه "اجتماع الفرصة الاخيرة"، انتزاع اتفاق حول "حزمة بالي" التي تتعلق بعشرة بالمئة على الاقل من الطموحات المعلنة في الدوحة: الزراعة ومساعدات التنمية وتسهيل المبادلات (عبر خفض الاجراءات البيروقراطية على الحدود خصوصا).

لكن كثيرين يشككون في امكانية ان يرى هذا الاتفاق النور خصوصا بعد فشل المفاوضات التمهيدية في جنيف للوصول الى مسودة اتفاق كان يفترض ان يناقشها وزراء الدول ال159 الاعضاء في بالي.

وقال وزير التجارة الاميركي مايكل فرومان ان "الاتفاق الاول المتعدد الاطراف في تاريخ منظمة التجارة العالمية في متناول اليد"، مؤكدا ان الولايات المتحدة كانت "مرنة". واضاف "قمنا من جهتنا بتسويات".

وفي كواليس مركز المؤتمرات في منتجع نوسا دوا، اكد المسؤولون ان المفاوضات تتكثف وخصوصا بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والهند.

وقال شارما "لم آت الى هنا لابرم اتفاقا (...) بل جئت لحماية مصالح الفقراء".