مناقشة مذكرة لحجب الثقة في البرلمان عن الحكومة التايلاندية

حاصر المتظاهرون التايلانديون الثلاثاء عدة وزارات جديدة في بانكوك غداة احتلال اثنتين مطالبين برحيل الحكومة، فيما حضرت رئيسة الوزراء ينغلوك شيناوترا صباحا الى البرلمان لجلسة مناقشة حول مذكرة لحجب الثقة طرحتها المعارضة وسط تدابير امنية شديدة.

وشددت رئيسة الوزراء لدى وصولها الى البرلمان "لن نستخدم العنف" داعية المتظاهرين الى مغادرة مقار الوزارات.

وقد احيطت مداخل البرلمان بتدابير امنية مشددة حيث وضعت كتل اسمنتية ضخمة ومنعت حركة السير في الحي كما افاد مصور لوكالة فرانس برس.

لكن المتظاهرين المعارضين الذين يطالبون برحيل رئيسة الوزراء ما زالوا محتشدين صباح الثلاثاء في محيط البرلمان ووزارتي الخارجية والمالية اللتين يحتلونهما منذ الامس.

كذلك حاصر المتظاهرون وزارات اخرى اليوم. وقال وزير السياحة والرياضة سومساك بوريسريساك لوكالة فرانس برس ان المتظاهرين "طلبوا من جميع الموظفين مغادرة مكاتبهم".

وافاد مراسلون لفرانس برس موجودون في المكان ان وزارة الداخلية مطوقة ايضا بمئات المتظاهرين.

واضاف الوزير "ان وزارتي النقل والزراعة الواقعتين في الحي نفسه محاصرتين ايضا وقد طلب من موظفيهما الخروج".

ووجه انذار مماثل الى وزارة الداخلية المحاطة بتعزيزات كبيرة من عناصر الشرطة، كي يغادر موظفوها مكاتبهم كما لاحظ صحافيو فرانس برس.

وهدد سوثيب ثوغسوبان وهو من الشخصيات البارزة في الحزب الديمقراطي اكبر احزاب المعارضة والذي يقود المتظاهرين، بالاستيلاء على مبان رسمية اخرى اليوم الثلاثاء.

لكن محطة التلفزة بلو سكاي المؤيدة للمعارضة والتي تنقل وقائع التظاهرات مباشرة، اظهرته وهو يقرأ الصحف في وزارة المالية. وجاء متظاهرون للجلوس الى جانبه لالتقاط صور تذكارية وسط اجواء هادئة.

الا ان الوضع متوتر في بانكوك التي تشهد شوارعها اضخم حراك منذ ازمة 2010، فيما تم تمديد قانون خاص للامن الداخلي مساء الاثنين ليشمل كل بانكوك.

وهذا القانون يعزز في الواقع صلاحيات قوات الامن التي بات بامكانها فرض حظر التجول ومنع التجمعات واجراء عمليات تفتيش.

وصرح رئيس مجلس الامن القومي بارادون باتاناتابوت "قلنا للمتظاهرين انهم ببقائهم في الوزارات ينتهكون هذا القانون منذ توسيع مفعوله ليشمل كل مناطق بانكوك".

وينصب جم غضب المتظاهرين على قانون للعفو اعد خصيصا بنظرهم على مقاس رئيس الوزراء السابق المقيم في المنفى تاكسين شيناوترا شقيق رئيسة الوزراء الحالية والذي ما زال في صلب الحياة السياسية في المملكة.

وهذا القانون رفض في مجلس الشيوخ مطلع الشهر، لكن ذلك لم يؤد الى تهدئة النفوس ولا يزال المتظاهرون الغاضبون في الشوارع.

وباتوا يطالبون برحيل رئيسة الوزراء التي يعتبرونها دمية بيد شقيقها.

ودعت رئيسة الوزراء الاثنين التايلانديين الى "عدم الانضمام الى تظاهرات غير شرعية".

من جهتها وجهت واشنطن دعوة الى "جميع الاطراف للتحلي بضبط النفس واحترام القانون".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي الاثنين ان "العنف او انتهاك الاملاك العامة او الخاصة ليست وسائل مقبولة لمعالجة الخلافات السياسية".

وفي بانكوك دعا بعض المشاركين على وقع هتافات "تاكسين ارحل، الجيش معنا" الى تدخل عسكري في هذا البلد الذي شهد 18 انقلابا عسكريا او محاولة انقلابية منذ قيام النظام الملكي الدستوري في العام 1932، بينها الانقلاب الذي اطاح بتكسين شيناوترا في العام 2006.

وحراك المعارضة يعد اكبر تحديا لحكومة ينغلوك منذ تسلمها الحكم في العام 2011.

وفي تعليق على هذا الوضع قال تيتينان بونغسوديراك من جامعة شولالونغكورن "ان المتظاهرين المناهضين للحكومة يطالبون ب"اجتثاث تام لنظام تاكسين"، مضيفا "ان خيارات ينغلوك محدودة جدا. ثمة امر ما سيتغير هذا الاسبوع. وسيكون من الصعب جدا على ينغلوك ان تبقى في منصبها".

لكن رئيسة الوزراء رفضت الاثنين ترك منصبها. وفي معرض ردها على الصحافيين الذين سألوها عما اذا كانت ستعمد الى حل البرلمان او تقديم استقالتها، اكتفت بالاجابة ب"لا".