اختتام قمة الكومنولث بموقف موحد رغم الخلافات المريرة

وقع زعماء الكومنولث عددا من الاتفاقيات اليوم الاحد حول قضايا تتعلق بالفقر والتنمية، في الوقت الذي تبنوا موقفا موحدا بعد المحادثات التي شابتها خلافات مريرة بشان سجل حقوق الانسان في سريلانكا التي استضافت القمة.

وعقب القمة التي استمرت ثلاثة ايام في كولومبو، اعلن رئيس سريلانكا ماهيندا راجاباكسي ان دول الكومنولث ال53 وقعت على اعلان في ختام القمة التي دارت خلالها كما قال "مناقشات مثمرة". 

الا انه اضطر الى الدفاع عن موقف بلاده وسجلها في حقوق الانسان وحذر منتقديه من "حشره في الزاوية" بتحديدهم موعدا نهائيا لنتائج التحقيق في مزاعم جرائم الحرب في اذار/مارس المقبل. 

وقال "انا سعيد بالنتائج التي توصلنا اليها في هذه القمة. 

وامضى راجاباكسي معظم الوقت في محاولة تبديد المزاعم بان حكومته قتلت ما يقرب من 40 الف مدني في نهاية الحرب الاهلية التي شهدتها البلاد على مدى 37 عاما. 

وحول الاتفاقيات التي وقعها زعماء الكومنولث، قال ان هناك اتفاقا واسعا حول سلسلة من القضايا خاصة ضمان ان لا يكون النمو الاقتصادي على حساب المساواة. 

وقال "ان تحقيق النمو مترافقا بالمساواة والتنمية الشاملة، يجب ان يكون من بين اولويات الكومنولث". 

واوضح ان "من بين القضايا التي اشتمل عليها الاعلان التنمية، والمبادئ السياسية، والتهديدات والتحديات العالمية، وتعاون دول الكومنولث". 

ورغم مشاركة 27 فقط من رؤساء دول وحكومات الكومنولث في قمة هذا العام، قال رئيس وزراء ماليزيا نجيب رزق ان القمة ساعدت على تقوية التعاون بين الدول التي كانت في السابق مستعمرات بريطانية. 

واكد على وجود ادراك عام بين الزعماء "لحقيقة اننا مختلفون ولكن يجب ان لا نكون منقسمين". 

واضاف "لقد تم التاكيد على الروح والاستعداد للبقاء معا كتجمع فريد للدول". 

وعانت القمة من عدة ضربات حتى قبل ان تبدأ حيث قرر زعماء كل من كندا والهند وموريشيوس عدم حضور القمة احتجاجا على سجل كولومبو في مجال حقوق الانسان. 

واقر رئيس وزراء استراليا توني ابوت بضرورة "بذل المزيد من الجهود" لتبديد المخاوف بشان سجل سريلانكا في حقوق الانسان، الا انه قال انه يرغب في الصداقة مع كولومبو. 

وصرح للصحافيين "انا هنا ممثلا لبلادي التي ترغب في احقاق الحق بالنسبة لجميع سكان سريلانكا". 

واضاف "استراليا تريد ان تكون صديقة جيدة لاصدقائها وللجيران في المنطقة". 

وخطف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاضواء في يوم افتتاح القمة بزيارته منطقة جفنا التي مزقتها الحرب حيث التقى بالناجين من النزاع الذي اودى بحياة اكثر من 100 الف شخص. 

وطبقا للامم المتحدة والجماعات الحقوقية فان نحو 40 الف شخص ربما قتلوا عندما شنت القوات الحكومية ومعظمها من عرقية السنهاليين حملة قمع على حركة نمور التاميل المتمردة في جفنا اخر معاقلها. 

وحذر كاميرون رئيس سريلانكا بانه سيقود حملة تحقيقات دولية عبر اجهزة الامم المتحدة في حال لم يخرج التحقيق الذي تجريه سلطات سريلانكا بنتائج بحلول اذار/مارس. 

وقال كاميرون "ساكون واضحا للغاية: اذا لم يكتمل التحقيق بحلول اذار/مارس، فساستخدم منصبي في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان للعمل مع لجنة حقوق الانسان الدولية والدعوة الى اجراء تحقيق دولي كامل ومستقل وله مصداقية". 

وصرح راجاباكسي للصحافيين في وقت لاحق ان كاميرون حر في رايه، ولكن يجب السماح لسريلانكا باكمال تحقيقها في وقته المحدد. 

واضاف "يجب ان يثقوا بنا .. الضغط لن يثمر عن شيء .. ومن الافضل الانتظار بدلا من اصدار المطالبات والاملاءات". 

واقرت الصحافة السريلانكية التي يعتبر معظمها مواليا للحكومة ان النقاش بشان سجل كولومبو في حقوق الانسان القى بظلاله على القمة. 

وقالت صحيفة "صنداي ايلاند" انه "لا مفر من الاعتراف بان شتات التاميل كان له تاثير غير مبرر .. وفرض قضايا ثنائية مبالغا فيها على مناقشات القمة". 

اما صحيفة "سايلون توداي" فقالت ان مساعي كاميرون للقيام بتحرك في الامم المتحدة تسبب في "تحول الشعور الاحتفالي في القمة الى شعور بالاستياء"، واعربت عن اسفها ل"هوس الاعلام بسجل البلد المضيف للقمة في حقوق الانسان والذي طغى على اعمال القمة الرسمية". 

وكان من المقرر ان تستشف موريشيوس قمة الكومنولث المقبلة في 2015، الا انها انسحبت احتجاجا على سجل سريلانكا لحقوق الانسان. 

ويعني ذلك ان مالطا هي التي ستستضيف القمة المقبلة، بحسب ما اعلن الامين العام للكومنولث كاماليش شارما. 

وقال شارما ان "رئيس وزراء مالطا دعا الكومنولث الى عقد القمة المقبلة في 2015 في مالطا". 

واضاف ان "جميع الدول الاعضاء رحبت بالعرض".

 

×