جورجيا تنتخب رئيسا جديدا خلفا لساكاشفيلي بعد عقد من الاصلاحات

بدأ الناخبون في جورجيا صباح الاحد الادلاء باصواتهم لانتخاب رئيس جديد خلفا للاصلاحي الكبير ميخائيل ساكاشفيلي في اقتراع يرجح ان يفوز فيه غيورغي مرغفيلاشفيلي مرشح المعسكر المنافس الذي يقوده رئيس الوزراء الملياردير بيدزينا ايفانيشفيلي.

وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها امام الناخبين في الساعة 08:00 (04:00 ت غ) على ان تغلق في الساعة 20:00 (16:00 ت غ) في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 4,5 ملايين نسمة.

وتشكل هذه الانتخابات نهاية حقبة ساكاشفيلي الذي تولى السلطة اثر ثورة الورود عام 2003 ولم يعد يحق له الترشح بعد ولايتين رئاسيتين متتاليتين.

واعتبر جورج متشيدليشفيلي خبير شؤون القوقاز في معهد شاتام هاوس، ومقره لندن، ان "هذه الانتخابات تفتح صفحة جديدة" في تاريخ جورجيا. واضاف "للمرة الاولى لن تكون جورجيا مرتبطة برئيسها وحده".

وتشير استطلاعات الرأي الى ان غيورغي مرغفيلاشفيلي مرشح حركة حلم الجورجية بزعامة ايفانيشفيلي هو الاوفر حظا للفوز امام الرئيس السابق للبرلمان ديفيد باكرادزه مرشح ساكاشفيلي الذي يتوقع ان يحصل على عشرين بالمئة من اصوات الناخبين.

ويؤكد مرغفيلاشفيلي استاذ الفلسفة السابق غير المعروف كثيرا للعامة والذي كان وزيرا للتربية في حكومة ايفانيشفيلي ويرجح فوزه باربعين بالمئة من الاصوات، ثقته في الفوز من الجولة الاولى التي يتنافس فيها 23 مرشحا.

لكن مع مشاركة نينو بورجانادزه الرئيسة السابقة للبرلمان وتردد 20% من الناخبين فان الاحتمال كبير في اجراء جولة ثانية.

وقال ادوارد سركيسيان وهو رجل متقاعد "صوتت للمارغفيلاشفيلي. علينا تعزيز مكانتنا في اوروبا وهو سيجعلنا نقترب من هذا الهدف".

 اما كيتيفان كوردوفانيدزة الصحافي البالغ من العمر 50 عاما، فقال "صوتت لديفيد باكرادزة انه سياسي معتدل ومحنك. نحتاج الى قوتين سياسيتين لتتبادلان مراقبة بعضهما".

 ووصف مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا الحملة الانتخابية بانها "اكثر هدوءا بكثير" من حملة الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الاول/اكتوبر 2012 وشهدت اول انتقال سلمي للسلطة في هذا البلد بعد هزيمة معسكر ساكاشفيلي.

وقالت كوبا تورمانيدزه المتخصصة في شؤون جورجيا في مركز ابحاث القوقاز ان "اهمية هذه الانتخابات ضعيفة نسبيا، لانه ايا كان الفائز فان ائتلاف ايفانيشفيلي هو الذي سيستمر في قيادة الحكومة".

وكان الملياردير ورئيس الوزراء بيدزينا ايفانيشفيلي وعد بالانسحاب من الساحة السياسية بعد الانتخابات واختيار خلف له في رئاسة الحكومة.

وايا كان شكل السلطة القادمة فقد شددت الحكومة على رغبتها في مواصلة سياسة الانضمام الى حلف شمال الاطلسي والى الاتحاد الاوروبي التي اطلقها ساكاشفيلي والتي لا ترضى عنها موسكو.

والعلاقات بين تبيليسي وموسكو لا تزال شديدة الصعوبة منذ حرب الايام الخمسة عام 2008 التي افقدت جورجيا منطقتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتين المواليتين لروسيا التي سارعت بالاعتراف باستقلالهما.

وشدد اليكس نيس خبير شؤون جورجيا في مركز الدراسات الاقتصادية ومركزه لندن على ان "المبادىء الاساسية لسياسة جورجيا الخارجية لن يطرأ عليها اي تغيير".

وبالنسبة للسياسة الداخلية اعربت العواصم الغربية عن قلقها اثر اعتقال العديد من حلفاء ساكاشفيلي الذي ندد من جانبه بـ"حملة مطاردة".

وفي لقاء صحافي اخير مع وكالة فرانس برس وصف ايفانيشفيلي الرئيس ساكاشفيلي بـ"الرجل الميت سياسيا"، محذرا من انه قد يتعرض هو ايضا لملاحقات قضائية.

ورد ساكاشفيلي بانه سيواصل العمل السياسي ولن يترك نفسه "حبيس قفص مثل الحمار الوحشي" في اشارة الى الحيوانات الاستوائية التي يربيها ايفانيشفيلي في قصره الريفي.

وقد تعرض ساكاشفيلي للانتقاد بسبب سلوكه المتسلط وانتهاكاته لحرية الصحافة الا انه نجح في سنوات حكمه العشر في تحجيم الفساد وفي بناء بنى تحتية والنهوض باقتصاد هذا البلد الذي شهد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي حربا اهلية وانهيارا اقتصاديا.

وبعد ان كانت العاصمة تبيليسي تعاني من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي اصبحت اليوم تشع بكل الوان الضوء مع مبانيها الادارية الحديثة ومحلات السوبرماركت الضخمة على الطراز الغربي.

لكن خارج نطاق العاصمة لا يزال قسم كبير من البلاد يعاني من الفقر.

كما ان الاصلاحات التي اطلقها ساكاشفيلي، المحامي الذي تابع دراسته في الولايات المتحدة وفرنسا، لا تلقى قبولا من الكل: فقد شهدت البلاد العديد من تظاهرات الاحتجاج الحاشدة التي طالبت برحيل ساكاشفيلي والتي لجأت الشرطة الى القمع العنيف لتفريق بعضها.

 

×