ميركل تتعرض لانتقادات شديدة قبل الانتخابات بسبب موقفها من توجيه ضربات عسكرية لسوريا

وجهت المعارضة الالمانية انتقادات شديدة الى المستشارة انغيلا ميركل الاثنين قبل اسبوعين من موعد الانتخابات بسبب ما اعتبرته "تقلبا في موقفها" بشأن عزم الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري بعد اتهامه بشن هجوم كيميائي على مدنيين في ريف دمشق.

واجبرت انتقادات المعارضة القوية ميركل على الدفاع عن نفسها بعد ان اعربت المانيا في البداية عن رفضها للدعوة التي وجهتها 11 من الدول الاعضاء في مجموعة العشرين الجمعة لتأييد واشنطن في عزمها على الرد "بقوة" على الهجوم الكيميائي، لتعود في اليوم التالي وتدعم تلك الدعوة.

وقال سيغمار غابريل زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يسعى الى التغلب على ميركل في الانتخابات التي ستجري في 22 ايلول/سبتمبر، لصحيفة بيرلينر زايتونغ اليومية ان ذلك يشكل "انهيارا تاما في السياسة الخارجية الالمانية".

ونقلت صحيفة هاندلسبلات عن كلوديا روث من حزب الخضر الحليف للحزب الاشتراكي الديموقراطي وصفها تلك السياسة بانها "متقلبة ومتهورة" وذلك في مقال بعنوان "تغير الماني كامل ومفاجئ".

وزاد تصاعد الازمة السورية من الضغوط على ميركل التي تسعى الى طمأنة حلفائها بان المانيا هي شريك يمكن الاعتماد عليه دون اخافة الناخبين.

واستبعدت برلين الاشتراك في اية ضربة عسكرية تقودها الولايات المتحدة وقالت انها ستدعم أية "تبعات" ضد النظام السوري اذا تاكد انه كان وراء الهجوم الكيميائي.

الا انها لم تحدد ماهية تلك "التبعات".

وعندما غادرت ميركل القمة، كانت المانيا صاحبة اكبر اقتصاد في اوروبا، هي الدولة الاوروبية الوحيدة بين اعضاء مجموعة العشرين التي لم توقع على البيان الخاص بسوريا وهو ما وصفته صحيفة داي زيت المتنفذة بانها "ادنى نقطة في عهد المستشارة ميركل".

وقالت ميركل ان السبب في التاخر في التوقيع على ذلك البيان هو انه من غير الصائب للدول الخمس الكبرى في الاتحاد الاوروبي تاييد موقف ما في غياب الدول ال23 الاخرى عن طاولة مجموعة العشرين خاصة وان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي كان من المفترض ان يجتمعوا بعد 24 ساعة من القمة.

وقال موقع شبيغل الالكتروني ان ميركل تركت القمة التي عقدت في روسيا قبل ان توقع بريطانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا البيان الذي ترأسته الولايات المتحدة.

وبعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي السبت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس حيث عقدوا محادثات مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري، اعلنت المانيا دعمها للبيان.

وبدا تصريح ميركل خلال حملة انتخابية في غرب المانيا الاحد حول انتظارها قبل التوقيع من اجل تحقيق "موقف موحد من جميع الدول ال28" وكانه انتقاد غير مباشر للدول الاربع الاوروبية الاخرى التي وقعت على ذلك البيان.

ونفى المتحدث باسمها ستيفين سيبرت الاثنين ان يكون ذلك فشلا، مشيدا ب"النجاح الكبير لدعوة الاتحاد الاوروبي بجميع دوله الى رد "واضح وقوي" ضد سوريا من دون تاييد القيام بعمل عسكري.

كما نفى ان لا تكون ميركل على علم بموقف الدول الاوروبية الاربع في مجموعة العشرين. وصرح للصحافيين ان "الموقف الالماني كان واضحا في سانت بطرسبورغ. وكنا على علم بموقف الاخرين".

غير ان المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي الديموقراطي لشؤون السياسة الخارجية غيرنوت ايرلير ابدت تشككها وقالت ان التردد هو تكتيك انتخابي.

وصرحت لصحيفة بيرلينر زايتونغ ان "الحكومة ترددت في التوقيع على ورقة لاعتبارات انتخابية، وبالتالي فقد سلكت مسارها الخاص بها مرة اخرى".

ومنذ عقود تحرص المانيا التي لا تزال تشعر بالعار لتسببها في اندلاع الحرب العالمية الثانية، على الحذر في التعامل مع القضايا الدولية، وترفض ارسال قوات الى خارج البلاد.

ورغم ان المانيا شاركت في مهمات في كوسوفو وافغانستان وقادت معركة ضد ازمة الديون في منطقة اليورو، الا انها خيبت ظن حلفائها في الحلف الاطلسي في 2011 عندما رفضت دعم الحملة العسكرية على ليبيا وامتنعت اضافة الى روسيا والصين عن المشاركة فيها.

وقالت المجلة "رغم ان اثار امتناع الحكومة عن المشاركة في الحملة على ليبيا لا يزال ماثلا حتى اليوم، الا ان التردد الحالي لن تكون له انعكاسات طويلة الامد على السياسة الخارجية".

الا انها اضافت ان ما حدث يعد "خطأ محرجا لميركل ويطغى على الفترة الاخيرة من الحملة الانتخابية".

وقالت صحيفة بيلد الواسعة الانتشار انه فيما تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ "العمل القذر"، فان اقوى بلد في اوروبا "يراقب وهي مرتاحة" وتعطي "نقاطا للاداء الاخلاقي".

وطبقا لدبلوماسي غربي في برلين، فان تردد ميركل في سانت بطرسبورغ مرده خوفها من اغضاب روسيا، حليفة سوريا الرئيسية. وقالت ان "ضعف الالتزام الاوروبي مثير للقلق".