كرزاي الى باكستان في محاولة للافراج عن سجناء من طالبان

يتوجه الرئيس الافغاني حميد كرزاي الاثنين الى باكستان في محاولة للافراج عن سجناء من طالبان لتحريك مفاوضات السلام المتوقفة مع هذه الحركة.

وتعتبر باكستان لاعبا اساسيا لانهاء النزاع في افغانستان المستمر منذ 12 عاما، قبل موعد الانتخابات الرئاسية في نيسان/ابريل وانسحاب القسم الاكبر من القوات القتالية في حلف شمال الاطلسي وقوامها 87 الف جندي بحلول نهاية 2014.

ويبدو ان العلاقات بين البلدين الجارين تحسنت خلال قمة استضافتها بريطانيا في شباط/فبراير لكنها توترت مجددا نتيجة سلسلة خلافات نسفت اجواء الثقة.

وقال السفير الافغاني لدى باكستان محمد عمر دودزاي انه واثق من ان زيارة كرزاي ستساهم في تحقيق تقدم بشأن الدعوات الافغانية الى باكستان للافراج عن سجناء من طالبان ولدعم مفاوضات السلام التي تقودها حكومة كابول.

وقال محمد اسماعيل قاسميار العضو في المجلس الاعلى للسلام في افغانستان المفاوض الرسمي للحكومة الافغانية، انهم سيحاولون الافراج عن اكبر قيادي في طالبان المسجون في باكستان عبد الغني برادر.

وصرح لفرانس برس "سنحاول الافراج عن بعض المعتقلين من طالبان الموجودين في سجون باكستان لاسباب سياسية والمهتمين بمفاوضات السلام والملا عبد الغني برادر احدهم".

وافرجت باكستان العام الماضي عن 26 سجينا من طالبان على دفعتين بينهم وزير العدل السابق نور الدين ترابي واعتبر المفاوضون الافغان هذه الخطوة بانها مهمة لانهاء الحرب.

والتوصل الى اتفاق سلام يعتبر اولوية لان القوات الافغانية ستتولى وحدها محاربة المتمردين مع الانسحاب المرتقب لقوات التحالف من هذا البلد.

لكن فتح مكتب لطالبان في الدوحة في حزيران/يونيو لاطلاق المفاوضات اثار استياء كرزاي لان الحركة التي حكمت كابول بين عامي 1996 و2001 اعتبرته سفارة لحكومة في المنفى.

وهذا الخلاف ساهم في تقويض جهود السلام لان كرزاي هدد بمقاطعة اي مفاوضات جديدة مع طالبان وقطع المباحثات الامنية مع الولايات المتحدة.

واصر كرزاي على ان يكون لحكومته دور محوري في مباحثات السلام رغم رفض طالبان فتح حوار معه او مع مفاوضيه لانها تعتبره دمية بيد واشنطن.

وقال دودزاي الخلف المحتمل لكرزاي لتلفزيون تولو الاخباري "اذا ساهمت باكستان فعليا في التمهيد لمفاوضات مع طالبان ستقود افغانستان هذه العملية".

ويتهم مسؤولون في الدولة الباكستانية بتأمين ملجأ لمتمردي طالبان وتمويلهم لكن مسؤولا كبيرا في الخارجية الباكستانية قال ان اسلام اباد تدعم كافة الجهود لوقف العنف في افغانستان.

وصرح المسؤول لفرانس برس "تدعم باكستان كليا عملية السلام والمصالحة الافغانية وكذلك مفاوضات الدوحة".

واضاف ان "الوضع الاقليمي والوضع في افغانستان ما بعد 2014 سيكون موضع بحث خلال الزيارة. باكستان مهتمة فعلا بتحقيق سلام دائم في افغانستان".

ولزم المسؤولون الباكستانيون الصمت بشأن الافراج عن مزيد من سجناء طالبان.

وسيقوم كرزاي الذي زار اسلام اباد بانتظام منذ وصوله الى سدة الحكم بعد سقوط نظام طالبان، باول زيارة لهذا البلد منذ انتخاب رئيس الوزراء نواز شريف في ايار/مايو.

وحذر محللون من توقع الكثير من هذه الزيارة التي قال مسؤولون انها تبدأ الاثنين.

وصرح عبد الوحيد وفا المحلل ومدير مركز افغانستان في جامعة كابول لفرانس برس ان "كرزاي يأمل ان يتمكن من اقناع طالبان بالجلوس الى طاولة المفاوضات بمساعدة الادارة الباكستانية الجديدة".

واضاف "لكننا لم نر شيئا يدفعنا الى الاعتقاد بانهم مستعدون لتغيير سياستهم على الاجل الطويل حيال افغانستان والتوقف عن دعم المتمردين".

وقال المحلل الباكستاني حسن عسكري ان درجة انعدام الثقة بين البلدين كبيرة وزيارة كرزاي ستساهم في احسن الاحوال في "تهدئة موقتة".

واضاف ان "موقف كرزاي من باكستان يعود لاعتقاده ان المجموعات التي تتخذ من باكستان مقرا لها تخلق اجواء من عدم الاستقرار في البلاد في حين تقول باكستان ان الناشطين الذين يختبئون في افغانستان ينفذون هجمات في باكستان".

واوضح ان "كرزاي يريد الحوار لكنه يريد توجيهه".

وقال كريم خرم كبير مساعدي كرزاي مؤخرا ان مكتب طالبان في الدوحة جزء من مؤامرة ترمي الى تفكيك افغانستان تحيكها اما باكستان او الولايات المتحدة.

والشهر الماضي قال قائد الجيش الافغاني الجنرال شير محمد كريمي ان باكستان قادرة على انهاء الحرب في افغانستان "خلال اسابيع" اذا كانت جدية بشأن تحقيق السلام.