بدء مناورات كورية جنوبية اميركية رغم تراجع التوتر مع بيونغ يانغ

اطلقت كوريا الجنوبية مناورات عسكرية الاثنين مع الولايات المتحدة تشمل محاكاة اجتياح كوري شمالي رغم تراجع التوتر بين سيول وبيونغ يانغ بعد سلسلة بادرات ادت الى تهدئة.

واكد مسؤولون في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية ان المناورات بدأت صباح الاثنين.

ورغم ان المناورات السنوية التي تحمل اسم "اولشي فريدوم غارديان" تتم بشكل كبير عبر اجهزة الكمبيوتر الا انها تشمل اكثر من 80 الف جندي كوري جنوبي واميركي وقد نددت بها بيونغ يانغ تكرارا باعتبارها تدريبات استفزازية على الحرب.

لكن هذه السنة غابت انتقادات بيونغ يانغ نسبيا حيث تركز الكوريتان على اعادة فتح مجمع كايسونغ الصناعي المشترك بين البلدين الذي اغلق في نيسان/ابريل في اوج التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وبعد سبع جولات من المفاوضات، اتفقت الكوريتان الاسبوع الماضي على اطار من اجل استئناف العمل في كايسونغ الذي يشكل مصدرا اساسيا من العملات الصعبة للنظام الكوري الشمالي.

واثر ذلك حثت رئيسة كوريا الجنوبية بارك غوين-هيه الاسبوع الماضي بيونغ يانغ على استئناف اجتماع العائلات التي فرقتها الحرب الكورية (1950-1953) والمعلقة منذ ثلاث سنوات.

واعلنت كوريا الشمالية الاحد موافقتها على اجراء محادثات حول هذه المسالة واقترحت استئناف الرحلات السياحية الكورية الجنوبية الى منتجع جبل كومغانغ الواقع في اراضي الشمال.

وهذا التقارب المفاجىء جاء بعد ثلاثة اشهر على توتر شديد ساد في شبه الجزيرة الكورية لا سيما مع تهديدات كوريا الشمالية بشن ضربات نووية وقائية.

واندلعت الازمة في نيسان/ابريل وايار/مايو اثر التجربة النووية الثالثة التي اجرتها كوريا الشمالية في شباط/فبراير وسلسلة تدريبات عسكرية واسعة النطاق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

والتدريبات الدفاعية التي تستمر عشرة ايام وانطلقت اليوم الاثنين تعتبر محدودة نسبيا لان القوات المشاركة فيها ستبقى في ثكناتها ولن تجري تدريبات برية او بحرية او جوية.

وكانت صحيفة رودونغ سينمون الناطقة باسم الحزب الحاكم في كوريا الشمالية حذرت الشهر الماضي من ان التدريبات قد تحمل شبه الجزيرة الكورية الى "حافة الحرب".

لكن منذ ذلك الحين لم تصدر تعليقات من كوريا الشمالية.

وشددت رئيسة كوريا الجنوبية اثناء ترؤسها اجتماعا لمجلس الامن القومي الاثنين ان سيول لا يمكن ان تخفف جهوزيتها الامنية.

وقالت المتحدثة باسمها "بغض النظر عن مدى سلمية الامور، يمكن ان تندلع ازمة اذا تناسينا الحرب. من المهم جدا الحفاظ على جهوزية امنية عالية في كل الظروف".

وتقنيا لا تزال الكوريتان في حالة حرب لان اتفاقية الهدنة التي وقعت عند انتهاء الحرب بينهما لم تصل رسميا الى مستوى معاهدة.

وسيعقد مسؤولون من الصليب الاحمر من البلدين محادثات الجمعة حول استئناف لقاءات العائلات.

وقد ادت الحرب التي كرست انقسام شبه الجزيرة الكورية الى تفريق ملايين الكوريين. وتوفي الكثير منهم بدون ان تسنح لهم فرصة لقاء افراد عائلاتهم الذين افترقوا عنهم قبل ستة عقود.

وينتظر حوالى 72 الف كوري جنوبي نصفهم تفوق اعمارهم الثمانين عاما، رؤية اقربائهم المقيمين في كوريا الشمالية وغير القادرين على مغادرة بلادهم.

لكن بضعة مئات فقط يشاركون في كل جولة من لقاءات العائلات. وعموما يلتقي الكوريون الجنوبيون عائلاتهم المقيمة في كوريا الشمالية من جانب اراضي الشمال لمدة يومين او ثلاثة ايام قبل ان يعود الزائرون الى منازلهم وسط مشاعر الحزن والتاثر.

وبالنسبة للمتقدمين في السن غير القادرين على السفر، نظمت لقاءات عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة في السنوات الماضية.

وقد اقترحت كوريا الشمالية ايضا الاحد اجتماعا منفصلا في 22 اب/اغسطس لبحث اعادة فتح منتجع جبل كومغانغ. ووعدت ببحث المواضيع الاساسية التي تثير قلق سيول بما يشمل سلامة سياحها.

وكومغانغ كان اول مشروع تعاون كبير بين الكوريتين وقام الاف الكوريين الجنوبيين بزيارة المنتجع الذي تموله سيول في كوريا الشمالية بين 1998 و 2008.

لكن الجنوب اوقف الرحلات الى هذا الجبل والتي كانت تدر الكثير من العملة الصعبة لبيونغ يانغ، بعدما قتل كوري شمالي سائحة في 2008.