معتقلو غوانتانامو يعتبرون تغذيتهم بالقوة "عقابا" والسلطات تؤكد انها ضرورية

ما زال 38 معتقلا في غوانتانامو مضربين عن الطعام وتتم تغذيتهم بالقوة في السجن الاميركي، في اجراء تصفه السلطات ب"العادل" و"غير المريح" لكنه "ضروري" فيما يصفه سجين يمني بانه "الم فظيع" و"عقاب" لا يتمناه لاحد.

واثناء زيارة منظمة هذا الاسبوع الى القاعدة الاميركية في غوانتانامو اظهرت الطواقم الطبية في مستشفى السجن الكرسي التي يجلس عليها المضربون عن الطعام مقيدين باحكام لاطعامهم بالقوة.

ويشرح معاون طبي الذي يحمل اسما مستعارا وهو "ليوناتو" في مهمة الاشراف على هذا الاجراء الذي تدينه بشكل واسع منظمات الدفاع عن حقوق الانسان، الحالة بقوله "اولا نعرض عليهم وجبة عادية وعندما يرفضونها نعرض عليهم ابتلاع المادة الغذائية +انشور+ بانفسهم، وان رفضوا ايضا فان الحراس يقتادونهم الى الكرسي ويقيدونهم".

ويتابع "ثم نقيس طول الانبوب الضروري ونعرض عليهم مرهما (مخدرا) او زيت الزيتون" مع اظهار الانبوب المطاطي الرفيع الواجب ادخاله من الفم حتى المعدة، موضحا ان "عملية تدفق (السائل) الغذائي تستمر من 30 الى 35 دقيقة".

وقال زميله فروث "انه اجراء سريع" و"القسم الاكبر من الانزعاج ياتي من الانبوب الذي يمر في الحلق لكنه غير مؤلم".

واستطرد اريك وهو معاون طبي اخر "انه فقط امر غير مريح".

ولم يتمكن اي صحافي على الاطلاق من حضور احدى هذه الجلسات التي تجرى مرتين في اليوم داخل معسكري 5 و6 ويخضع لها 38 سجينا من اصل المعتقلين ال53 الذين كانوا لا يزالون مضربين عن الطعام الاحد بحسب احصاء السجن.

ومنذ ستة اشهر يحتج المعتقلون على اساس الاشتباه بعلاقتهم او نشاطاتهم الارهابية من خلال اضرابهم عن الطعام، على سجنهم بدون توجيه اتهام اليهم او بدون محاكمتهم منذ اكثر من عشر سنوات.

وقال الكابتن روبرت دوراند المكلف العلاقات الخارجية في غوانتانامو "بالطبع ان بقي هؤلاء الرجال بدون طعام منذ ستة اشهر لما كان احد منهم على قيد الحياة حتى الان".

واضاف "اننا نصون الحياة على اسس قانونية" مفضلا التحدث عن "تغذية داخلية" كما يريد الجيش بدلا من "تغذية بالقوة".

واضاف المسؤول ان "معظمهم ينصاعون للاجراء المعد ليكون بدون الم"، رافضا بشكل قاطع الوصف الذي اعطته القاضية الفدرالية غلاديس كيسلر مؤخرا بانه "مؤلم مذل ومهين".

وعندما سئل عن شريط فيديو اثار الصدمة مؤخرا لمغني الراب موس ديف الذي ارتدى فيه لباسا برتقاليا مقيد الرأس والساقين والذراعين وهو يصرخ ويقاوم عند ادخال انبوب في الانف، رد المسؤول العسكري بغضب "ان ذلك لا صلة له بشيء مع العرض المسرحي الذي قام به الموسيقي".

وكتب احد المضربين عن الطعام مؤخرا في مقالة لصحيفة نيويورك تايمز واصفا شعوره بعد عملية التغذية بالقوة ب"الم فظيع في صدري وحلقي ومعدتي". وقال اليمني سمير ناجي الحسن مقبل انه "لم يشعر مطلقا بمثل هذا العذاب من قبل".

كذلك تحدث اربعة سجناء اخرون عن "تعذيب" وطلبوا بدون جدوى من القضاء وضع حد لعملية التغذية بالقوة.

واقر كبير اطباء السجن بانه "ليس اجراء نتعاطى معه بخفة" بل انه "ضروري للحفاظ على حياة" المعتقلين ومتطابق مع السجون الفدرالية.

وقد قام هذا الطبيب الذي يفضل اخفاء اسمه ووجهه بفحص معظم السجناء المضربين عن الطعام ال106 كما تم احصاؤهم في حزيران/يونيو في اوج حركة الاضراب في السجن الذي يضم 166 معتقلا.

ويعمل ما لا يقل عن 137 موظفا طبيا في السجن بينهم 37 استقدموا كتعزيزات بسبب الاضراب عن الطعام.

واقر الطبيب بانه يخشى على حياة بعض المرضى. وقال "كان لدينا البعض في المستشفى وانقذنا حياتهم".

وان كانت سلطات السجن لم تعلن عن اي سجين في حال "الخطر" فان الطبيب لا يستبعد "موتا فجائيا" بسبب "مشاكل طبية عائدة الى اضراب طويل عن الطعام".

وعندما يخسر سجين اكثر من 15% من وزنه ويبقى صائما عن الطعام 21 يوما متتالية وتبدو عليه اعراض سريرية فان كبير الاطباء يوصي عندئذ بتغذيته بواسطة انبوب طوعا او كرها.