اوباما يلطف تصريحاته حول روسيا ويستبعد مقاطعة الالعاب الاولمبة

خفف الرئيس الاميركي باراك اوباما امام الصحافيين من حدة تصريحاته بشأن اتهام روسيا باعتماد خطاب "معاد للاميركيين"، مشددا على طبيعة علاقاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين "البناءة غالبا"، مستبعدا اي مقاطعة للالعاب الاولمبية في سوتشي في 2014.

واكد اوباما للصحافيين مساء الجمعة في البيت الابيض "لا اقيم علاقات شخصية سيئة مع بوتين" بل على العكس "فان محادثاتنا صريحة ومباشرة وغالبا بناءة".

وقال الرئيس الاميركي "اعلم ان الصحافة تحب التركيز على لغة الجسد، وهو غالبا ما يظهر كما لو انه غير مهتم ... لكن في الحقيقة حين نتحادث معا غالبا ما تكون محادثاتنا بناءة".

وقال اوباما قبل ذلك ان هناك "تصعيدا في الخطاب المعادي للاميركيين" في روسيا منذ عودة فلاديمير بوتين الى الكرملين في ايار/مايو 2012. حتى انه راى فيه عودة ل"بعض الخطب النمطية التصادمية في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا"، في عبارة سبق واستخدمها الثلاثاء.

وتختلف موسكو وواشنطن اللتان توترت العلاقات بينهما الى حد كبير منذ قضية سنودن والغاء اوباما اجتماع قمة مع بوتين، حول جملة من الملفات الاخرى مثل سوريا وحظر الانتشار النووي ونزع السلاح وافغانستان وايران وكوريا الشمالية اضافة الى المنظومة الدفاعية الصاروخية او حقوق الانسان.

لكن اوباما استبعد كليا مقاطعة الالعاب الاولمبية الشتوية المقرر اجراؤها في سوتشي بروسيا في العام 2014، للاحتجاج على القانون الروسي الاخير المثير للجدل الذي يعاقب اي عمل "دعاية" مثلية الجنس امام القاصرين بعقوبة السجن لمدة تصل الى 15 يوما مع دفع غرامة.

وقال في هذا الصدد "لا اعتقد انه من المناسب مقاطعة الالعاب الاولمبية". واعتبر ان مثل هذه الخطوة تذكر بمقاطعة الولايات المتحدة الالعاب الاولمبية الصيفية في موسكو في 1980 في سياق اجتياح الاتحاد السوفياتي لافغانستان. وذكر بان هناك العديد من الرياضيين الاميركيين يتدربون بشكل قاس للمشاركة في الالعاب الاولمبية.

وفي الاثناء التي كان اوباما يتوجه فيها الى الصحافيين، كان وزيرا الخارجية والدفاع الاميركيان جون كيري وتشاك هيغل يسعيان مع نظيريهيما سيرغي لافروف وسيرغي شويغو اصلاح العلاقات الجمعة في لقاء وجها لوجه.

فقد شدد الوزراء الاربعة على مصالح البلدين المشتركة على الساحة الدولية بدلا من التركيز على جملة مواضيع خلافية بينهما وعلى برودة العلاقات منذ قضية سنودن والغاء اجتماع القمة بين اوباما وبوتين الذي كان مقررا عقده مطلع ايلول/سبتمبر في موسكو قبل قمة مجموعة العشرين في الخامس والسادس من ايلول/سبتمبر في مدينة سانت بطرسبورغ التي سيتوجه اليها الرئيس الاميركي في مجمل الاحوال.

وصرح لافروف بعد اجتماع الوزراء الاربعة "ان الاجواء العامة كانت ايجابية ما يحث على التفاؤل". واضاف الوزير الروسي "يجب علينا ان لا نرى اي تدهور" في العلاقات متحدثا عن "علاقة طبيبعية" بين القوتين العظميين.

وقال للصحافيين "من الواضح انه لا يمكن توقع حرب باردة" بين واشنطن وموسكو، مشيرا الى ان قضية سنودن "لا تؤثر على الخطوط العريضة للعلاقات" الثنائية.

وشدد نظيره الاميركي جون كيري ايضا على "علاقة مهمة جدا تتميز في آن بمصالح مشتركة واحيانا بمصالح متضاربة".

وقال كيري "نعلم كلانا ان الدبلوماسية هي مثل لعبة الهوكي على الجليد وتؤدي احيانا الى اصطدامات"، مؤكدا في الوقت نفسه رغبته في العمل مع روسيا بشأن موضوع سوريا وبخاصة تنظيم مؤتمر سلام في جنيف.

واضاف كيري "انني وسيرغي لسنا دوما على اتفاق تام حول مسؤولية اراقة الدماء او حول سبل التقدم" لكن "كلانا وكذلك بلدينا، نتوافق على القول انه لتفادي الانهيار المؤسساتي والسقوط في الفوضى فان الرد الاخير هو الحل السياسي التفاوضي".

واكد لافروف على ضرورة عملية السلام لكنه ذكر بان الاولوية يجب ان تكون "محاربة الارهابيين"، وهي العبارة التي تستخدمها دمشق وموسكو للاشارة الى المعارضين السوريين المسلحين .

وفي الوقت نفسه اكد الرئيس الاميركي انه لا يوجد "علاقات سيئة" مع الرئيس الروسي. كما انه استبعد مقاطعة الالعاب الاولمبية الشتوية المقرر اجراؤها في سوتشي بروسيا في العام 2014 معتبرا ان مثل هذه الخطوة "غير ملائمة". ومثل هذه الخطوة تذكر بمقاطعة الاميركيين والروس للالعاب الاولمبية الصيفية في ثمانينات القرن الماضي.

الا ان العلاقات الراهنة بين العدوين السابقين في الحرب الباردة تدهورت الى مستوى قل نظيره على مدى عقود، وذلك منذ ان الغى اوباما الاربعاء اجتماعه المقرر مع سيد الكرملين.

وكان لقاء القمة مقررا عقده في مطلع ايلول/سبتمبر في موسكو قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين في الخامس والسادس من ايلول/سبتمبر في مدينة سانت بطرسبورغ التي سيتوجه اليها الرئيس الاميركي بالرغم من ذلك.

وقمة موسكو لن تستبدل بلقاء على هامش مجموعة العشرين كما اوضح المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري اوشاكوف مؤكدا مع ذلك ان روسيا لن تتخذ اي تدابير انتقامية حيال الولايات المتحدة.

ولتبرير هذه الصفعة غير المسبوقة منذ ستينات القرن الماضي تذرع البيت الابيض ب"نقص التقدم مؤخرا" حول المنظومة الدفاعية الصاروخية والتجارة وحقوق الانسان.

وعبر الاميركيون خصوصا عن "خيبة املهم" من الروس في قضية ادوارد سنودن الخبير المعلوماتي الاميركي الذي كشف برنامجا اميركيا واسعا لمراقبة الاتصالات والذي منحته موسكو حق اللجوء الموقت.

واعرب الوزير الروسي عن ارتياحه لان "الاجواء العامة كانت ايجابية جدا" اثناء اجتماع الوزراء الاربعة، مستبعدا "اي تدهور" في "العلاقة الطبيعية" بين القوتين العظميين.

في خصوص الحرب في سوريا يبذل الروس والاميركيون جهودا حثيثة منذ ثلاثة اشهر لتنظيم مؤتمر سلام يسمى "جنيف 2" للتوصل الى حل سياسي تفاوضي بين دمشق والمعارضين. وبحسب لافروف فان واشنطن وموسكو متفقتان على ان يعقد مؤتمر جنيف 2 "في اقرب وقت ممكن" ومن المقرر ان يلتقي مسؤولون من البلدين مجددا في اواخر اب/اغسطس.

وفي عهد الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف (2008-2012) اقترح الرئيس اوباما "اعادة اطلاق" للعلاقات الثنائية. لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف اعتبر ان عملية اعادة الاطلاق هذه "دفنت نهائيا".

وبالرغم من كل ذلك لم يتحدث اي من البلدين عن قطيعة.