القضاء التركي يصدر حكمه الاثنين في قضية محاولة انقلاب تثير اهتماما كبيرا

يصدر القضاء التركي الاثنين حكمه في قضية شبكة ارغينيكون الانقلابية، في اول حكم من سلسلة محاكمات مثيرة للجدل تهدف منذ خمس سنوات الى احباط مؤامرات مفترضة ضد الحكومة الاسلامية المحافظة.

واعتقل عشرات المتهمين بين جنرالات وصحافيين وزعماء عصابات اجرامية منذ 2007 يحاكمون منذ اكتوبر 2008 في اطار هذه المحاكمة التي نددت بها المعارضة العلمانية.

ومن بين المتهمين ال275، يوجد 66 حاليا في السجن وتجري المحاكمة في محكمة سيليفري على مسافة خمسين كلم غرب اسطنبول.

ووجهت عشرات الاتهامات الى شبكة ارغينيكون التي تحمل اسم السهل الاسطوري في آسيا الوسطى من حيث يتحدر الشعب التركي، تتراوح بين تدبير انقلاب عسكري ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002، وباضرام حرائق وحيازة اسلحة بصفة غير شرعية.

والبيان الاتهامي الواقع في 2455 صفحة يتهم اعضاء الشبكة التي يعتبرها مجموعة من القوميين المتطرفين الذين يحاولون الاستيلاء على السلطة في تركيا، بالتخطيط لشن سلسلة من الهجمات واعمال عنف سياسية على مدى عقود لاثارة الفوضى في البلاد.

وطلب الادعاء انزال احكام قاسية بالانقلابيين المفترضين، والحكم بالسجن مدى الحياة على 64 منهم بتهمة "محاولة قلب النظام الدستوري بالقوة".

ومن بين المتهمين قائد الاركان السابق الجنرال ايلكر بسبوغ الذي قاد الجيش التركي بين 2008 و2010 والذي ينفي كل التهم الموجهة اليه.

وفي حين تعتبر المعارضة العلمانية هذه المحاطمة الطويلة التي بدأت عام 2008 مطاردة تهدف الى اسكات منتقدي حكومة اردوغان، فان الاوساط المؤيدة للحكومة تشيد بها وترى فيها خطوة نحو الديموقراطية في تركيا حيث قام الجيش بثلاثة انقلابات دامية في 1960 و1971 و1980.

واثنان من المتهمين مصطفى بلباي ومحمد هبيرال انتخبا نائبين لاكبر حزب معارض (حزب الشعب الجمهوري، علماني) في 2011 خلال اعتقالهما لكنهما زالا مسجونين.

ومن المتوقع ان يحضر الالاف من انصار المتهمين الاثنين الى المحكمة حيث عمدت السلطات التركية الى تعزيز الاجراءات الامنية فضاعفت عدد الحواجز المعدنية تحسبا لحصول اضطرابات.

وحذر محافظ اسطنبول حسين عوني موتلو الجمعة من انه لن يسمح بالتظاهر امام المحكمة الاثنين.

وقال في مؤتمر صحافي ان "كل التجمعات والحشود التي تشكل في سيليفري ستعد غير قانونية"، مؤكدا انه سيتم نشر الشرطة والدرك في المكان مؤكدا انه لن يسمح بدخول المحكمة سوى للمتهمين ومحاميهم والصحافيين واعضاء البرلمان.

وكشفت الشبكة في يونيو 2007 خلال عملية لمكافحة الارهاب في حي فقير باسطنبول عثر خلالها على اسلحة ومتفجرات في مرحلة اولى من تحقيق طويل ادى الى اعداد 23 مذكرة اتهام متتالية -- الاف الصفحات -- وبالنهاية جمعت في محاكمة واحدة.

وفتحت عدة محاكمات اخرى واجه فيها ضباط من الجيش التركي، ثاني اكبر جيوش الحلف الاطلسي، بتدبير محاولات انقلاب ضد حكومة منتخبة.

ففي سبتمبر صدرت في سياق قضية عرفت ب"المطرقة" على اكثر من 300 ضابط بينهم ضباط متقاعدون ومنهم ثلاثة جنرالات احكام بالسجن تتراوح من 16 الى 20 سنة بتهمة تدبير محاولة انقلاب.

ويرى بعض المراقبين الليبراليين او المقربين من التيار الاسلامي المحافظ الحاكم ان ارغينيكون والمحاكمات الاخرى تندرج في اطار جهود الحكومة للحد من تدخل الجيش في الحياة العامة واقامة دولة القانون.

لكن المدافعين عن ارث مصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا العصرية والعلمانية، وبعض ناشطي حقوق الانسان يرون ان هذه المحاكمات مفبركة بهدف اقصاء المعارضين العلمانيين من الساحة السياسية.

 

×