حداد وطني في ايطاليا بعد حادث السير المروع الذي اسفر عن 38 قتيلا

اعلنت ايطاليا الحداد الوطني الثلاثاء بعد مقتل 38 شخصا في حادث مروع مساء الاحد لحافلة كانت تنقل زوارا ايطاليين قرب افيللينو بمنطقة نابولي.

واعلن عن تنكيس الاعلام على المؤسسات الرسمية واغلاق المتاجر لبضع ساعات واعادة برمجة البث التلفزيوني.

وسيتم تشييع الضحايا بالقرب من نابولي بحضور رئيس الوزراء انريكو ليتا.

وافادت الحصيلة الرسمية لشرطة الطرق ان الحصيلة بلغت 38 قتيلا وعشرة جرحى بين ركاب الحافلة، الذين يضاف اليهم تسعة مصابين بجروح طفيفة بين ركاب السيارات التي صدمتها الحافلة قبل سقوطها المريع في الوادي. وهو واحد من اسوأ حوادث الحافلات في اوروبا في السنوات الاخيرة. واسفر الحادث الاخير الذي وقع في مارس 2012 في سويسرا عن 28 قتيلا منهم 22 طفلا.

وكانت الحافلة التي سقطت عن جسر تنقل 48 شخصا بينهم عدد كبير من الاطفال ويتحدرون جميعا من منطقة نابولي وكانوا عائدين من زيارة حج الى مدينة بيترلسينا مسقط رأس الكاهن الايطالي الأب بيو الذي تم تطويبه في 2002 ويحظى بتكريم واسع في جنوب ايطاليا.

وكان المكان الذي تحطمت فيه الحافلة مسرح مأساة، حيث تناثرت عشرات المقاعد الصفراء الملطخة بالدم وقبعة واحذية ... وقد وضع احدهم صليبا صغيرا محاطا بالزهور في مكان المأساة.

وقال رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا الذي يقوم بزيارة اثينا ان "المأساة تمس وطننا ... وستبقى جرحا عميقا جدا". وقدم تعازيه الى عائلات الضحايا في ختام لقاء مع نظيره اليوناني انطونيس سماراس.

وتحدث رئيس الجمهورية جورجيو نابوليتانو من جهته عن "مأساة كبيرة غير مقبولة" تدعو "الجميع، مؤسسات ومواطنين، الى مزيد من الالتزام بمـسألة سلامة الطرق".

وواصل عناصر الاطفاء خلال الليل عمليات البحث عن ناجين على ضوء المشاعل في ظروف بالغة الصعوبة لأن المنطقة التي تحطمت فيها الحافلة وعرة جدا. وقد وقع الحادث على احد جسور الطريق السريع آي16 نابولي-باري بمنطقة مونتيفورتي ايربينو في اقليم افيللينو الذي يبعد خمسين كلم شرق نابولي.

وقد وصلت الحافلة الكبيرة المخصصة للسائحين بسرعة كبيرة الى منطقة منحدرة على رغم الاشارات الكثيرة التي تدعو الى تخفيف السرعة وصدمت السيارات التي كانت تسير امامها فأحدثت اصطداما هائلا.

واحصى مصور وكالة فرانس برس سبع او ثماني سيارات على الاقل صدمتها الحافلة التي اقتحمت حاجز السلامة لأحد الجسور بضعة امتار ووقعت في حرج على عمق 30 مترا. وقال رئيس جهاز الاطفاء بيلليغرينو ياندولو لشبكة الاعلام المتواصل سكاي تي.جي24 ان "الوضع صعب.

رجالنا يعملون لانقاذ اكبر عدد ممكن من الاشخاص". ومن وقت الى آخر، يطالب رجال الاطفاء "ببعض الصمت" حتى يتمكنوا من رصد اي اشارة تفيد بوجود احد الناجين، كما ذكر مصور وكالة فرانس برس. وقال المتحدث باسم الشرطة لوكالة فرانس برس "ما زلنا ننتشل اشخاصا من الحافلة. واولويتنا هي انتشال المصابين".

وقال مصور وكالة الانباء الايطالية (انسا) ان "المشهد مـأساوي. على الطريق ثمة سيارات محطمة، اثنتا عشرة على الاقل ... وثلاثون جثة مغطاة مرصوفة بعضها الى جانب البعض الاخر على طول الطريق". ووصلت عشرون سيارة اسعاف الى مكان وقوع الحادث قبيل الساعة 3:00 (1:00 ت غ).

ووصلت اولى سيارات نقل الموتى الى المكان لنقل القتلى. وقال شهود ان الحافلة التي كانت عائدة الى نابولي واجهت اعطالا في المكابح على الارجح. وطرح صحافيون محليون فرضيات اخرى منها نعاس السائق او حصول ثقب في احدى العجلات.

واكدت احدى الناجيات كما نقل عنها عمها الذي التقاها فترة وجيزة في المستشفى ان احدى العجلات انفجرت ولم يتمكن السائق من السيطرة على الحافلة. وذكرت شرطة الطرق ان لا اثر فرملة للحافلة في المنطقة التي وقع فيها الحادث. وقالت وسائل الاعلام الايطالية ان الطريق المنحدرة التي وقع عليها الحادث بالغة الخطورة.

وقد حصلت عليها حوادث عدة في السابق. وعلى اثر الحادث، اقفلت الطريق السريع آي16 نابولي-باري. من جهة اخرى، فتحت النيابة العامة في افيللينو الاثنين تحقيقا حول "عمليات قتل غير متعمدة" بعد الحادث.

وذكرت وكالة الانباء الايطالية ان التحقيق لن يقتصر على المسؤولية المحتملة لسائق الحافلة بل سيشمل ايضا حالة الحافلة ونوعية حواجز الحماية التي اقتحمتها. وحصلت شرطة الطرق على وثائق الحافلة من مقر شركة موندوترافل للنقل التي تمتلكها. وستجرى في الوقت نفسه فحوص على جثة السائق للتأكد مما اذا كان قد تناول مخدرات او كحولا قبل الحادث.