سنودن يتهم بريطانيا بالتجسس على الاتصالات عبر كابلات الالياف البصرية

اكد ادوارد سنودن في وثائق كشفها لصحيفة الغارديان ان اجهزة الاستخبارات البريطانية تستطيع الدخول الى كابلات للالياف البصرية مما يجعلها من الجهات الفاعلة في مراقبة الاتصالات العالمية، في معلومات اثارت استياء المدافعين عن الحريات الفردية.

وقال المستشار السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) المتهم بتسريب معلومات عن برامج مراقبة اميركية على الاتصالات، ان هذه الظاهرة "ليست مشكلة اميركية فحسب".

واضاف ان "بريطانيا تلعب دورا اساسيا"، موضحا ان البريطانيين "اسوأ من الاميركيين"، في اشارة الى مركز الاتصالات التابع للحكومة البريطانية وهو جهاز التنصت البريطاني.

لكن مركز الاتصالات البريطاني اكد انه يحترم القانون "بدقة". وقالت ناطقة باسم هذه الهيئة المتمركزة في شيلتنهام وسط بريطانيا "لا نعلق على القضايا التي تطال الاستخبارات. وكالات الاستخبارات تواصل التحرك محترمة اطارا قانونيا صارما".

وقالت وزيرة العدل الالمانية سابين لويتهويسر شنارنبرغر انه اذا كانت الاتهامات بالتجسس الموجهة لبريطانيا صحيحة، فان ذلك سيكون "كارثة". ووصفت الوضع بانه "كابوس على طريقة هوليوود".

وتابعت ان "المؤسسات الاوروبية يجب ان تلقي الضوء على هذه القضية فورا".

وقالت الصحيفة البريطانية ان مركز الاتصالات البريطاني حصل على امكانية متابعة كابلات الالياف البصرية العابرة للاطلسي التي تسمح بمرور الانترنت والاتصالات الهاتفية "عبر اتفاقات سرية" مع شركات خاصة وتقاسم المعطيات التي تجمعها وكالة الامن القومي الاميركية.

وتابعت ان المعطيات التي تجمع يمكن ان تخزن ثلاثين يوما بهدف تحليلها من قبل الهيئة في اطار عملية تحمل اسم "تمبورا" بدأت قبل 18 شهرا.

وقال مدير اللجنة البرلمانية المكلفة الامن والاستخبارات مالكولم ريفكيند انه ينتظر الحصول على رد من جانب مركز الاتصالات بشأن هذه القضية في الايام المقبلة.

وقال للبي بي سي ان "المسألة الاساسية ليست معرفة كمية المعطيات التي يمكن جمعها بل بما يمكنه الحصول عليه وما اذا كان ذلك تدخلا في الحياة الخاصة للمواطنين".

وتابع ان اللجنة يمكن ان تطلب بناء على هذا الرد الاستماع لمدير المركز مباشرة وتدرس "كل وثيقة يمكنها كشف الوضع بشكل واضح".

ورأت المعارضة العمالية ان معلومات الصحيفة تؤكد "ضرورة العمل على هذه القضية المرتبطة بالامن والاستخبار بسرعة".

من جهتهم، عبر ناشطون مدافعون عن حماية الحياة الخاصة عن قلقهم من هذه المعلومات.

وقال مدير جمعية بينغ براذر ووتش نيك بايكس "اذا كان مركز الاتصالات البريطاني اعترض عددا كبيرا من اتصالات اشخاص ابرياء في اطار عملية واسعة، فلا اعتقد ان ذلك ينطبق على الاجراءات التي تنص على الحصول على تصريح (حكومي) لاعتراض اي اتصال فردي".

واضاف "يجب معالجة هذه المشكلة بسرعة".

وقالت شامي شاكرابرتي مديرة ليبرتي وهي منظمة اخرى للدفاع عن الحريات الفردية انها "صدمت لكنها لم تفاجأ" بمعولمات الغادريان، متهمة مركز الاتصالات البريطاني "بتفسير ملتو للقانون".

واضافت في تصريحات للبي بي سي "انهم يستغلون حقيقة ان الانترنت دولية بطبيعتها".

وقالت الصحيفة ان المعطيات التي جمعها مركز الاتصالات البريطاني تشمل تسجيلات اتصالات هاتفية ومضامين رسائل الكترونية ورسائل على فيسبوك وتاريخ نشاطات مستخدمين للانترنت على الشبكة.

وكشفت الوثائق التي اطلعت عليها الغارديان ان الوكالة البريطانية اخترقت في 2012 اكثر من مئتي كابل وكانت قادرة على معالجة عدد قد يصل الى 600 مليون من الاتصالات الهاتفية يوميا.

واوضحت الصحيفة ان الجزأين الاساسيين من برنامج المراقبة الذي يطبقه المركز البريطاني هما "التحكم بالانترنت" (ماستيرينغ ذي انترنت) و"استغلال الاتصالات العالمية" (غلوبال تيليكوم اكسبلوتيشن) ويجريان حسب الغارديان "بدون ان يكون للجمهور اي علم بهما او ان يجري اي نقاش بشأنهما".