المحادثات بين واشنطن وطالبان علقت قبل ان تبدأ

اثارت الولايات المتحدة غضب الرئيس الافغاني حميد كرزاي باعلانها عن مفاوضات سلام تعتزم اجراءها قريبا مع حركة طالبان، في مؤشر جديد بنظر الخبراء الى عزم واشنطن على التخلص من العبء الافغاني باسرع ما يمكن.

وارتكبت الدبلوماسية الاميركية هذا الخطأ في اقل من 24 ساعة.

فقد اعلنت حركة طالبان افغانستان الثلاثاء بعد 18 شهرا من المباحثات السرية عبر دول ثالثة، عن فتح مكتب تمثيل في الدوحة عاصمة قطر لتشجيع "الحوار والوفاق مع دول العالم".

وبعد حرب استمرت اكثر من 11 عاما، رحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري على الفور بهذا "الخبر السار" واعلن دبلوماسيون طلبوا عدم كشف هويتهم عن "لقاء رسمي مع طالبان في غضون بضعة ايام".

وذكر تاريخ 20 حزيران/يونيو والعاصمة القطرية لهذه المحادثات بدون ان تؤكدهما وزارة الخارجية رسميا.

وغداة هذا الاعلان التاريخي اعرب كرزاي عن استيائه الشديد واعلنت الرئاسة الافغانية تعليق مفاوضاتها حول اتفاق امني مع الولايات المتحدة لما بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي في نهاية 2014 وهددت بعدم اجراء محادثات مع طالبان في مكتب المتمردين في الدوحة.

وازاء غضب كرزاي اضطر الاميركيون الى التراجع.

ونفت وزارة الخارجية ان يكون "من المقرر" اجراء محادثات مع طالبان هذا الاسبوع ونشرت مضمون اتصالين هاتفيين اجراهما جون كيري مع الرئيس كرزاي لمحاولة تبديد الخلاف.

كما ان الموفد الخاص الاميركي الى افغانستان وباكستان جيمس دوبينز الذي كان من المقرر ان يتوجه الثلاثاء الى هذين البلدين عبر الدوحة، لم يغادر واشنطن.

وقال مسؤول اميركي ان اتصالات مباشرة بين موفدين اميركيين وطالبان قد تجري "خلال الايام المقبلة" بدون ان يحدد متى واين ومع من.

واحتجت كابول على تسمية مكتب طالبان في الدوحة "المكتب السياسي لامارة افغانستان الاسلامية" وهو الاسم الذي كانت حركة طالبان تطلقه على افغانستان في ظل نظامها الذي حكم البلاد من 1996 الى2001 ولا يزال المتمردون يستخدمونه منذ ذلك الحين.

وقال بروس ريدل الباحث في معهد بروكينغز انه "مع اسم كهذا فان طالبان تشير منذ البداية الى انها ليست حزبا سياسيا ولا منظمة ارهابية بل حكومة افغانستان الشرعية".

واوضح الخبير ان كرزاي "كان حذر الولايات المتحدة وقطر بعدم الاقدام على ذلك وتهيأ له أنهما لم يستمعا اليه".

كما رأى ريدل في هذا الحادث الدبلوماسي "دليلا" جديدا على الريبة القائمة بين كابول والولايات المتحدة التي باتت "على استعداد لحزم امتعتها ومغادرة (افغانستان) على وجه السرعة".

وراى المحلل انه سيترتب على الاميركيين ان "يعيدوا اصلاح الامور بشكل جدي في الايام القادمة".

وذكر زميله سكوت سميث من المعهد الاميركي للسلام بان فكرة اقامة مكتب لطالبان في الدوحة ابصرت النور في نهاية 2011 وان الولايات المتحدة سبق ان باشرت محادثات مع طالبان في الفصل الاول من العام 2012 قبل ان تتعثر العملية.

ورأى الخبير ان تلك المحادثات شكلت انذاك "انجازا دبلوماسيا".

لكنه قال انه "اذا لم تحدث هذه الانجازات تغييرا سريعا على الوقائع على الارض فان تاثيرها لا يستمر طويلا" لاسيما وان الاميركيين "لم يعثروا بعد على الجزء الناقص حتى تكتمل الصورة وهو موافقة كرزاي".

ويخشى الرئيس الافغاني ان يتم تهميشه في المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان ويعتبر ان على الاميركيين عدم التدخل في المصالحة بين الافغان.

وقال ريدل منتقدا السلطات الاميركية انه "خلال 24 ساعة غير منسقة بشكل جيد، نجحنا في وضع المعسكر الذي ندعمه، الحكومة الافغانية الشرعية، في موقع دفاعي".

 

×