زيارة اوباما لاوروبا ستشكل اختبارا لشعبيته بعد فضيحة مراقبة الاتصالات

تشكل الزيارة الاولى التي سيقوم بها باراك اوباما الى اوروبا في ولايته الرئاسية الثانية اختبارا للشعبية التي اكتسبها في الديموقراطيات الغربية بعد كشف قضية مراقبة سرية للاتصالات العالمية.

ففي العام 2008 استقبل اوباما مرشحا ثم بعد ذلك رئيسا جديدا اثار صعود نجمه الاعجاب، استقبال الابطال في اوروبا حيث كان سلفه جورج بوش مكروها في معظم البلدان.

وقد اعلن المرشح اوباما الذي جسد الامل امام مئتي الف شاب في برلين ان على اوروبا واميركا "ان تعيدا صنع العالم، مرة اخرى".

لكن الرئيس الاميركي ادرك منذ ذلك الحين ان التغيير في بلاده وفي الخارج اصعب مما وعد به.

ومع احترام تعهداته بانهاء الحرب في العراق والانسحاب من افغانستان العام المقبل، خيب اوباما امال الاوروبيين بشأن مواضيع مثل التغير المناخي واغلاق سجن غوانتانامو.

والان تجد ادارته نفسها متورطة في فضيحة كبيرة تتعلق ببرامج سرية لمراقبة الاتصالات من قبل وكالة الامن القومي كشف عنها في نهاية الاسبوع الماضي مستشار سابق.

والاوروبيون هم في عداد الاشخاص الذين يستهدفهم برنامج يعرف باسم بريزم لجمع المعطيات من الانترنت تتعلق بالاجانب.

ويتوقع ان يدافع الرجل الذي اراد التخفيف من وهج "الحرب على الارهاب" التي شنها الرئيس السابق جورج بوش والتي فقدت شعبيتها، عن هذا البرنامج لدى وصوله الاثنين الى ايرلندا الشمالية للمشاركة في قمة مجموعة الثماني قبل التوجه الى المانيا.

وقال مايكل غيري الخبير في مركز ويلسون "بالتأكيد انها ليست عملية جيدة للاتصال بالنسبة للاميركيين فذلك يعيد الى الاذهان ذكريات سيئة من الولاية الثانية لجورج بوش".

واضاف "بعد ان اراد اظهار حكم اميركي اكثر مصالحة، فذلك لن يجعل اوباما وادارته اكثر شعبية في اوروبا".

وقد اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي ترعرعت في المانيا الشرقية تحت المراقبة، انها ستبحث المسالة مع اوباما في برلين.

وكان البيت الابيض اوضح الجمعة ان البرنامج لا يركز على افراد بل على جمع معطيات من شأنها ان توقع "ارهابيين" في الشرك. ولفت ايضا الى ان المانيا استخدمت كقاعدة للذين يقفون وراء اعتداءات 11 سبتمبر.

وقادة مجموعة الثماني الذين يعلمون مستوى التعاون بين وكالات الاستخبارات الاوروبية ووكالة الامن القومي الاميركية سيواجهون ضغوطا آتية من دولهم بالذات.

وفي هذا الصدد قالت هيذر كونلي من مركز الدراسات الدولية ان الاوروبيين "سيعبرون في مجالسهم الخاصة عن قلقهم"، لكن "في المجالس العامة سيكونون اكثر اعتدالا".

وقد صرح بن رودس مستشار الامن القومي الجمعة للصحافيين ان اوباما سيشدد على تدابير الحيطة المتخذة وسيبحث "علنا" القضية مع الالمان.

وبعيد الكشف عن هذا البرنامج اكد الرئيس الاميركي انه يريد نقاشا عاما حول المسالة مع تجنب بدئه، ولا يتوقع ان يعطي الالمان معلومات اكثر مما اعطى الاميركيين.

الا ان باراك اوباما ما زال يحظى برصيد من التعاطف السياسي في اوروبا التي يغرق قادتها في مشكلات البطالة والازمة الاقتصادية.

وقبل سنة اظهرت دراسة لصندوق مارشال الالماني للولايات المتحدة ان 71% من سكان 12 بلدا اوروبيا يؤيدون اسلوب اوباما في تنفيذ سياسته الخارجية ويدعمون جهوده لمحاربة الارهاب الدولي.

 

×