×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 212

لافروف: فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا خرق للقانون الدولي

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم السبت، أن فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا سيشكّل خرقا للقانون الدولي، واعتبر أن أية خطوات رامية إلى تسليح المعارضة السورية تدفعها إلى التعنت في مواقفها.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف، قوله بعيد لقائه نظيرته الإيطالية، إيما بونينو، إن وسائل إعلام نشرت مؤخراً تسريبات تشير إلى أن هناك بحثاً جدياً لمسألة فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا عن طريق نشر بطاريات "باتريوت" للدفاع الجوي وطائرات "أف – 16" في الأردن، مضيفاً أن وسائل الإعلام ذكرت بصورة خاصة أن ذلك لن يكون خرقا للقانون الدولي لأن الصواريخ لن تنشر على الأراضي السورية، علما أنها ستقوم بإسقاط طائرات سورية من الأراضي الأردنية.

وتابع "ليس من الضروري أن يكون المرء خبيراً ليفهم أن ذلك (فرض منطقة حظر جوي) سيكون خرقاً للقانون الدولي على كل حال"، معرباً عن أمله بأن "يتخذ زملاءنا الأميركيون خطوات عملية تتماشى مع المبادرة الروسية-الأميركية الخاصة بعقد المؤتمر" جنيف-2.

واعتبر أن أية خطوات رامية إلى تسليح المعارضة تدفعها إلى التعنت في مواقفها، وقال "في حال اتبع شركاؤنا منطق المعارضة الذي يتلخص في محاولة إزاحة النظام في البداية من مدينتين حررهما مؤخراً وبعد ذلك إطلاق المفاوضات، فإننا لن نبدأ تلك المفاوضات أبدا".

وأعاد لافروف إلى الأذهان أن إحدى العقبات على طريق عقد المؤتمر تتمثل في "موقف ما يسمى بالائتلاف الوطني الذي يطالب برحيل (الرئيس السوري بشار) الأسد قبل عقد المؤتمر تارة، ويعلن تارة أخرى، أنه لن يحضر المؤتمر ما لم يستعيد التوازن العسكري على الأرض"، وقال "أريد أن أذكر في هذا السياق أننا كنا ندعو باستمرار إلى تطبيق بيان جنيف الذي عقد في العام الماضي، واقترحنا عقد لقاء آخر بمشاركة جميع من شارك في أعداد البيان ووافق عليه".

وأضاف "أصرينا على تطبيق اتفاقاتنا حتى عندما اقترب المعارضون من دمشق وتعهدوا بالاستيلاء عليها"، مؤكداً أن "ذلك كان أمرا واقعيا بحسب تقييم كثير من البلدان الغربية والإقليمية الكثيرة"، غير أنه أشار إلى أننا "أصررينا آنذاك على إيقاف العنف وإطلاق المفاوضات، رغم أن وضع النظام كان أسوا بالمقارنة مع المعارضة".

وقال لافروف إن "الولايات المتحدة كشفت الآن عن قرارها وتقييمها للبيانات التي حصلت عليها، وتزعم أن ما بين 100 و150 شخصاً أصيبوا جرّاء استخدام دمشق سلاحاً كيميائياً".

وأضاف أنه "عند طرح قضية تأمين السلاح الكيميائي، أرسلنا إشارات بهذا الشأن إلى دمشق، وكنا نحصل دائماً على ضمانات بعدم وجود خطر على مخازن السلاح الكيميائي"، متابعاً أن "شركاءنا الغربيين قالوا لنا إنه في حال وجد النظام السوري نفسه في وضع حرج، فإنه قد يستخدم السلاح (الكيميائي)".

وقال لافروف أن النظام الآن ليس في وضع حرج جداً، وتساءل "ما معنى استخدام السلاح الكيميائي من قبله (النظام)، وبهذا الحجم؟ لمجرد توريط نفسه؟"، لافتاً إلى ان "ذلك لا معنى له من وجهة نظر عسكرية، والجميع يدرك ذلك".

واعتبر أن المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة حول استخدام دمشق سلاحاً كيميائياً، لا تلبي معايير خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقال إن "هذه القواعد تنطلق من أن عينات الدم والأرض والملابس لا تعتبر دليلاً يعتد به، إلا إذا أخذها خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وراقبوها على طول الطريق من مكان الحدث إلى المختبر".

وتابع أن "المواد التي أطلعنا عليها شركاؤنا الأميركيون، وقبلهم الإنكليز والفرنسيون، لا تشمل ضمانات تؤكد أن العينات التي تستند إليها الاستنتاجات المطروحة، تلبي المعايير الصارمة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، مشيراً إلى أنها "لم تكن تحت المراقبة المستمرة أو لم يستطع الإنكليز والفرنسيون والأميركيون من تأكيد ذلك".

وقال لافروف إن "المضاربات حول استخدام السلاح الكيميائي تعد من العوامل التي تعيق عملية السلام"، معرباً عن أسفه لعجز الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن"الاستجابة للطلب المباشر من السلطات السورية بإجراء تحقيق في احتمال استخدام المعارضة سلاحا كيميائيا بالقرب من حلب في آذار/مارس الماضي، وإرساله، عوضاً عن ذلك، خبراءه بسرعة، وتوجيهه رسالة إلى النظام طلب فيها السماح مسبقا للخبراء بالوصول إلى أي جزء من سوريا، وأي مواطن بلا قيود".

وأضاف أن كل ذلك يسير في مجرى الطلبات التي طرحت على العراق و"الجميع يعلم النتائج"، واعتبر أن "فرصة إجراء تحقيق من جانب الأمم المتحدة قد فاتت"، مضيفاً أننا "قلنا ذلك لبان كي مون خلال زيارته إلى روسيا".

وأشار إلى أن "شائعات استخدام أو إنتاج السلاح الكيميائي تقلقنا دائماً، ونحن مهتمون بالتأكّد منها"، لافتاً إلى أن موسكو لم تلاحظ أي قلق لدى الشركاء الأوربيين بشأن توقيف مسلحي "جبهة النصرة" وبحوزتهم غاز السارين في تركيا.

وقال لافروف إن الجانبين الروسي والإيطالي ركزا اهتمامهما، خلال اللقاء، على الوضع في سوريا، وأضاف أن "وجهة نظرنا المشتركة تنحصر في أن الحل السياسي للأزمة السورية لا بديل له".

وأعرب عن امتنانه على "التأييد الذي قدّمته اليوم وزيرة الخارجية الإيطالية للمبادرة الروسية - الأميركية الخاصة بعقد المؤتمر الدولي بهدف تنفيذ اتفاقات بيان جنيف الصادر في 30 حزيران الماضي، وضمان مشاركة ممثلي الحكومة وكل المجموعات المعارضة في المؤتمر لتشكيل هيئة إدارة إنتقالية بناء على اتفاق عام"، معيداً إلى الأذهان أن الجميع اتفقوا العام الماضي في جنيف على ضرورة مشاركة كل مجموعات وفئات المجتمع السوري في عملية الحوار الوطني.

وقال لافروف "ننطلق من أهمية الحيلولة دون الإدلاء بتصريحات واتخاذ أية خطوات من شأنها إرسال إشارات غير صائبة إلى الأطراف السورية، ودفع السوريين إلى مواصلة الصراع وليس إلى الحوار"، مضيفاً أننا "اتفقنا في الرأي على ذلك مع زملائنا الإيطاليين".

ومن جهتها، قالت بونينو، إن "المؤتمر الدولي يشكّل أملا بوضع حد للقسوة ومنع سقوط مزيد من الضحايا" في سوريا.

ورحّبت بونينو بالمبادرة التي طرحها الجانبان الروسي والأميركي بهدف التحضير للمؤتمر، وأعربت عن أملها بمواصلة العمل على "الإعداد للمؤتمر في إطار عملية السلام في هذا البلد".

وكان المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ونائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، قال وفي وقت سابق في مقابلة مع قنلاة (روسيا اليوم)، إن موسكو تواصل اتصالاتها مع مختلف فصائل المعارضة والقيادة السوريتين، مؤكداً أن عقد مؤتمر جنيف-2 هو من أولويات الدبلوماسية الروسية.

يشار الى ان البيت الأبيض أعلن، أول أمس، أنه "تأكد" بعد إجراء تقييم استخباراتي معمّق بأن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية تسبّبت بمقتل ما بين 100 و150 سورياً حتى الآن.