تسليم رئيس غواتيمالا الاسبق للولايات المتحدة لمحاكمته

سلمت غواتيمالا رئيسها الاسبق الفونسو بورتيو (2000-2004) الجمعة الى الولايات المتحدة ليحاكم بتهمة تبييض سبعين مليون دولار من اموال الحكومة عن طريق مصارف اميركية.

واصبح بورتيو بذلك اول رئيس سابق لدولة في اميركا اللاتينية تسلمه بلاده الى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الاسبق البالغ من العمر 61 عاما، قبل الصعود للطائرة التابعة لسلاح جو بلاده تحت حراسة عناصر شرطة اميركيين "انهم يرتكبون عملا غير قانوني وهم لم يكونوا قانونيين معي منذ البداية وانتهكوا كل حقوقي".

وكان موريسيو بيريوندو محامي بورتيو صرح لاذاعة محلية ان وزارة الداخلية "اصدرت امرا الى القوات الجوية لنقل الفونسو بورتيو من اجل تسليمه" الى الولايات المتحدة.

واكد المحامي انه فوجىء بالقرار الذي اتخذ مع ان الرئيس الاسبق تقدم منذ 2011 بعدة طلبات للطعن بقرار تسليمه الذي وافقت عليه السلطات.

واضاف "انه وضع يجري خارج كل اطار قانوني (...) ويقومون بفرضه بالقوة".

من جهته، قال بورتيو لبضعة صحافيين في المطار ان تسليمه الى الولايات المتحدة عملية "خطف"، واتهم حكومة بلده بمخالفة القانون لانه ما زال يواجه عددا من القضايا في غواتيمالا، في اشارة الى طلبات الطعن التي تقدم بها.

وهتف "الى اللقاء قريبا يا شعب غواتيمالا".

وتابع الرئيس الاسبق الذي كان يرتدي سترة سوداء ويحمل كتابين "ساعود (...) سابدد كل الادلة هناك لكن الاخطر من كل ذلك هو انها عملية خطف".

ونقل الرئيس الاسبق من مستشفى عسكري في مدينة غواتيمالا كان يمضي فترة نقاهة فيها منذ اسابيع، بدون ابلاغه مسبقا الى القاعدة الجوية وسط حماية مشددة.

وذكرت السفارة الاميركية في بيان ان بورتيو "نقل بطائرة طبية مزودة بمعدات للقلب والجهاز التنفسي"، موضحة ان طاقم الطائرة يضم طبيبا وممرضة ومختصا في معالجة الامراض التنفسية.

ورحبت واشنطن بتسليمه معتبرة انه "تأكيد مهم لحكم القانون" في غواتيمالا.

وقال وليام اوستيك احد الناطقين باسم وزارة الخارجية الاميركية في رسالة الكترونية لوكالة فرانس برس "نشيد بالتزام سلطات غواتيمالا تعزيز حكم القانون ومكافحة الجريمة المنظمة والفساد".

وكانت هيئة تحكيم اميركية دانت في كانون الثاني/يناير 2010 بورتيو بسرقة ملايين الدولارات من الاموال العامة وتبييضها عبر مصارف اميركية واوروبية، من بينها 1,5 مليون دولار كانت مخصصة لمدرسة في غواتيمالا.

وكانت محكمة في غواتيمالا برأت بورتيو واثنين من الوزراء السابقين في عهده بالتخطيط للاستيلاء على 15 مليون دولار من وزارة الدفاع في 2001. واكدت محكمة استئناف الحكم في نيسان/ابريل.

وبورتيو كان عضوا في جبهة جمهورية غواتيمالا الحزب الذي اسسه الديكتاتور السابق ايفرين ريوس مونت. ومونت ادين في العاشر من ايار/مايو بارتكاب جرائم ابادة وجرائم حرب وحكم عليه بالسجن ثمانون عاما.

لكن محكمة في غواتيمالا الغت الحكم واعادة الدعوى الى القضاء لاعادة المحاكمة، ما اثار تساؤلات عن النظام القضائي في البلاد.

وتجمع عدد من مؤيدي بورتيو وبينهم ماريو استرادا المرشح الذي هزم في الانتخابات الرئاسية في 2011، امام القاعدة الجوية للاحتجاج على تسليم الرئيس الاسبق.

وقال استرادا ان "ما فعلوه غير انساني لان حياة الرئيس الاسبق اصبحت في خطر". واضاف "قاموا بخطفه من المستشفى واقتياده".

والفونسو بورتيو القيادي السابق الجذاب الذي كان يطلق عليه بولو رونكو "الديك الاجش" بسبب صوته الغريب، فر الى المكسيك في 2005 قبل ترحيله الى غواتيمالا في تشرين الاول/اكتوبر 2008.

وسجن في كانون الثاني/يناير 2010 بعد ان حاول الفرار الى بيليز غداة نشر الاتهام الاميركي.

وبورتيو ليس اول رئيس من اميركا اللاتينية الذي يواجه اتهامات في الولايات المتحدة.

فقد طردت القوات الاميركية في 1989 رئيس بنما حينذاك مانويل نورييغا من السلطة. وادانه القضاء الاميركي بعد ذلك بتهريب المخدرات ويمضي حاليا حكما بالسجن عشرين عاما في فلوريدا.

 

×