بدء انتخابات نيابية ومحلية حاسمة في الفيليبين

بدأ التصويت في الفيليبين الاثنين في انتخابات نيابية ومحلية حاسمة بالنسبة الى الجهود الاصلاحية للرئيس بنينيو اكينو وذلك على خلفية اعمال عنف دامية وشائعات بتلقي مرشحين رشاوي في البلاد.

ودعا اكينو لتنظيم الانتخابات التي تصادف في منتصف ولايته الرئاسية من اجل اختيار اكثر من 18 الف مستشار في البلديات وحكام للولايات ونواب واعضاء في مجلس الشيوخ في مختلف انحاء الارخبيل. وهذه الانتخابات تعتبر بمثابة استفتاء حول جهود الاصلاح التي يقوم بها اكينو لتغيير النظام السياسي الفاسد وتحسين الاداء الاقتصادي الضعيف.

وصرحت المتحدثة باسم القصر الرئاسي ابيغيل فالتي لوكالة فرانس برس "ان الرئيس يطلب من الناخبين ان يضعوا ثقتهم في الاشخاص الذين سيساعدونه على مواصلة برنامجه الاصلاحي".

وانتخب اكينو في العام 2010 بعد تحقيقه فوزا ساحقا وبناء على وعود بمحاربة الفساد الذي يعتبره المسؤول عن الفقر الشديد في البلاد البالغ عدد سكانها مئة مليون نسمة.

واظهرت استطلاعات الراي ان اكينو وبعد ثلاث سنوات على انتخابه لا يزال احد اكثر الرؤساء شعبية في الفيليبين التي تسجل اسرع معدل للنمو في اسيا المحيط الهادئ باستثناء الصين.

لكن وبما ان الدستور يحصر الولاية الرئاسية بست سنوات غير قابلة للتجديد فان اكينو يجد نفسه في عجلة لتطبيق المزيد من الاصلاحات الطموحة بالاضافة الى مواصلة الحملة لمكافحة الرشاوى.

وتسجل الفيليبين احد اعلى مستويات النمو في اسيا (+6.6% في 2012) بالاضافة الى ثقة متزايدة من قبل المستثمرين. ورفعت اثنتان من وكالات التصنيف الائتماني هما فيتش وستندارد اند بورز تصنيف الدين السيادي للبلاد الى فئة "استثمار" وذلك للمرة الاولى في تاريخ الفيليبين.

الا ان البلاد تواجه مع ذلك صعوبات كبيرة للخروج من الفقر الذي يعاني منه قسم كبير من السكان كما ان بروز الطبقة الوسطى ابطا بكثير مما هو عليه في الدول المجاورة.

وتعتبر انتخابات الاثنين اساسية لاكينو من اجل كسب التاييد في جهوده وخصوصا لجهة الحصول على الغالبية في مجلسي البرلمان.

واكينو واثق من الحصول على الغالبية في المجلسين بفضل تحالفه مع عدد كبير من الاحزاب مما سيتيح له تمرير القوانين بسهولة اكبر مقارنة بالسنوات الثلاث الاولى لولايته الانتخابية عندما لم يكن يتمتع بالغالبية في مجلس الشيوخ.

واحدى ابرز المبادرات الاصلاحية لاكينو هي اتفاق السلام مع جبهة مورو للتحرير الاسلامية، الفصيل الرئيسي في حركة التمرد الرئيسية في جنوب البلاد الذي اودى بحياة 150 الف شخص وانعكس سلبا على الامن والنمو في البلاد.

ويتعين على اكينو الحصول على موافقة البرلمان قبل توقيع اتفاق السلام.

كما اشار مساعدو اكينو الى تصميمه على تمرير تشريعات لتوسيع قاعدة الضرائب بما فيها قطاع المناجم من اجل تامين خدمات اجتماعية افضل.

الا ان الانتخابات ابرزت استمرار العديد من العادات المتاصلة التي طغت على الحياة السياسية في الفيليبين منذ نهاية حكم الدكتاتور فرديناند ماركوس في العام 1986.

والفيليبين معروفة باسلوب خاص من الديموقراطية حيث يكون السياسيون على استعداد لدفع رشاوى والترهيب وحتى القتل لضمان فوزهم.

والاثنين سقط قتيل عندما نصب مسلحون كمينا لحافلة تنقل ناخبين في الجنوب، كما قتل شخص اخر خلال مواجهات بين متنافسين سياسيين بحسب الشرطة المحلية. وقد قتل اكثر من 60 شخصا في اعمال عنف سبقت انتخابات الاثنين.

وفي موازاة ذلك، لم يتردد عدد من الاشخاص المعروفين بتورطهم في اعمال فساد او عنف في الترشح للانتخابات عملا ب"ثقافة الافلات من العقاب"، التي تتيح لشخصيات تتمتع بالنفوذ تجاوز النظام القضائي لتحقيق اهدافها.

ومن بين هذه الشخصيات، اميلدا ماركوس (83 عاما) زوجة الدكتاتور السابق والتي كان من المتوقع ان تحقق فوزا كاسحا لتضمن ولاية ثانية في مجلس النواب عن اقليم الشمال الذي لا يزال منذ عقود احد معاقل اسرتها.

كما ترشح جوزف استرادا الرئيس السابق الذي اطيح به في العام 2001 قبل ان تتم ادانته لاحقا بتهمة النهب خلال توليه مهامه، عن منصب رئيس بلدية العاصمة مانيلا.

ويعتبر اثنان من اقرباء اكينو من ضمن المرشحين ال33 عن مجلس الشيوخ.

وقال ناخبون في احد مراكز الاقتراع في العاصمة انهم سيختارون المرشحين الذين من شانهم تحقيق افضل النتائج اقتصاديا.

وقالت فلورديليزا باستورال (55 عاما) من سكان احياء الصفيح مبررة قرارها انتخاب استرادا "اعلم ان لديه نقطة ضعف ازاء الفقراء، وانني اذا احتجت لمساعدة يمكنني ان اقصده".

 

×