نواز شريف يستعد لتشكيل الحكومة المقبلة في باكستان

يستعد رئيس الوزراء الباكستاني الاسبق نواز شريف الاحد لتشكيل حكومة تحالف من اجل تسوية المشاكل الهائلة لباكستان، بعد فوزه في انتخابات تشريعية تاريخية اتسمت بنسبة مشاركة مرتفعة على الرغم من اعمال عنف متفرقة.

لكن يبقى على اللجنة الانتخابية تأكيد عودة رئيس الوزراء الاسبق البالغ من العمر 63 عاما والذي اطاح به انقلاب الجنرال برويز مشرف في 1999، الى السلطة مع ان هذه النتيجة التي باتت شبه مؤكدة حسب النتائج الجزئية.

وقد اعترف خصمه الرئيسي زعيم حركة الانصاف بطل الكريكيت السابق عمران خان الذي اثار حماس الشباب والطبقات المتوسطة بوعده بوضع حد للفساد، بهزيمته على مستوى البلاد.

ومني حزب الشعب الباكستاني الذي قاد التحالف الحاكم في السنوات الخمس الاخيرة، بهزيمة كادت تخرجه من الخارطة السياسية للبلاد باستثناء معقله ولاية السند الجنوبية.

وهذا الاقتراع تاريخي لانه سيسمح بانتقال السلطة من حكومة مدنية الى اخرى بعد انهائها ولاية كاملة من خمس سنوات للمرة الاولى في تاريخ باكستان التي تشهد باستمرار انقلابات عسكرية منذ ولادتها في 1947.

ودعي اكثر من 86 مليون ناخب باكستاني السبت الى اختيار نوابهم ال342 في الجمعية الوطنية وممثليهم في المجالس الاقليمية الاربعة. ويتم انتخاب نحو 272 بصورة مباشرة في حين يجري تعيين سبعين اخرين وفقا للائحة النظام النسبي.

واعلنت مفوضية الانتخابات في باكستان ان نسبة المشاركة في اقتراع السبت "بلغت حوالى ستين بالمئة" اي اعلى نسبة على الاطلاق منذ 1977.

وكانت الانتخابات التشريعية السابقة في 2008 شهدت اقبالا اقل بكثير من قبل الناخبين اذ بلغت يومها نسبة المشاركة 44 بالمئة.

ورأت الصحف الباكستانية الاحد ان الانتخابات التي جرت السبت تشكل انتصارا للديموقراطية على تهديدات طالبان على الرغم من مخالفات سجلت في بعض المكاتب.

وعنونت صحيفة دون (الفجر) "النمر يزأر من جديد" بينما كتبت ذي نيشن "نواز يفوز بحصة الاسد".

واهتمت الصحف في افتتاحياتها بالعملية الديموقراطية اكثر من النتائج.

وكتبت ذي نيشن ان "الاكيد هو ان باكستان صوتت للتقدم. باكستان التي عانت في السنوات الخميس الاخيرة من المتطرفين والارهابيين، اختارت بدون ان تسمح بترهيبها"، مشيرة في الوقت نفسه الى "بعض حالات الفوضى" في مراكز للتصويت.

وقالت صحيفة دون "على الرغم من كل التزوير والاخطاء، كان امس يوما سعيدا للديموقراطية".

واضافت الصحيفة التي تكتب بالانكليزية ان "حرص الباكستانيين على الديموقراطية على الرغم من كل التهديدات والهجمات (...) قد يكون الحدث الاكبر لمواصلة المشروع الديموقراطي في البلاد".

اما جانغ اكبر صحيفة تصدر بلغة الاوردو في البلاد ان "سكان باكستان برهنوا على شجاعة بتصويتهم في اجواء من التهديد والقنابل والعمليات الانتحارية".

واضافت انه "اصبح من مسؤولية الاحزاب والمرشحين الفائزين الآن احترام ارادة الشعب".

واسفرت هجمات في كراتشي (جنوب) وبيشاور (شمال غرب) وفي ولاية بلوشستان المضطربة (حنوب غرب) عن سقوط 26 قتيلا السبت ما يرفع الى اكثر من 150 عدد الذين قتلوا في اعمال عنف مرتبطة بالانتخابات في الاشهر الاخيرة.

واكد نواز شريف مساء السبت فوز حزبه في الانتخابات ودعا خصومه "الى حل مشاكل" البلاد. وقال شريف في خطاب امام انصاره الذين تجمعوا في لاهور ثاني اكبر مدن البلاد "يجب ان نحمد الله الذي منح رابطة المسلمين-جناح نواز فرصة اخرى لخدمة باكستان (...) اعلان النتائج مستمر لكن لدينا الان تاكيد ان الرابطة ستكون الحزب الرئيسي".

ورحبت الحشود بهذا الاعلان بالرقص والغناء في حدائق مقر حزبه وفي شوارع العاصمة الثقافية للبلاد.

وبعد فرز اكثر من نصف الاصوات، تتوقع شبكات التلفزيون ان يشغل حزب شريف 117 من اصل 272 مقعدا في البرلمان، مقابل ثلاثين تقريبا لكل من حزب عمران خان وحزب الشعب الباكستاني.

وقال شريف "ادعو كل الاحزاب الى الجلوس حول طاولة معي لحل مشاكل البلد" المسلم الوحيد الذي يمتلك سلاحا نوويا ويواجه ازمة طاقة لا سابق لها وتمرد لحركة طالبان.

واضاف شريف الذي اصبح بذلك اول سياسي في تاريخ باكستان يفوز في ثلاثة انتخابات ديموقراطية "لو كان الامر يتعلق بي وحدي لما تحدثت اليهم، لكني اقوم بذلك من اجلكم ومن اجل الاجيال المقبلة".

وعلى الصعيد الاقتصادي يؤدي استيراد النفط لمحطات توليد الكهرباء التي لا تكفي لتلبية الاحتياجات الداخلية للبلاد الى زيادة ديون باكستان ويؤثر على احتياطيها من القطع الاجنبي.

وقال محللون لوكالة فرانس برس ان الوضع سىء الى درجة انه سيكون على باكستان طلب قرض جديد من صندوق النقد الدولي خلال فترة قصيرة.

على الصعيد الامني يرث نواز شريف بلدا يشهد حركة تمرد تشنها حركة طالبان باكستان ويرتبط استقرارها الى حد كبير باحلال السلام في افغانستان المجاورة بعد انسحاب قوات حلف شمال الاطلسي في نهاية 2014.

وكان نواز شريف الذي لا يتمتع بدعم الجيش القوي، تحدث عن امكانية التفاوض مع طالبان باكستان وذهب الى حد اقتراح وقف الحرب الاميركية "على الارهاب" في المنطقة.

وقال المحلل ايه اتش ناير "يجب ان نرى ما اذا كانت الحكومة والجيش مستعدان بشأن هذه الرهانات المهمة".

 

×