كاميرون يؤكد وجوب مساعدة الصومال على محاربة الارهاب اثناء مؤتمر دولي

يعقد ممثلو خمسين دولة ومنظمة الثلاثاء في لندن مؤتمرا يهدف الى توفير دعم دولي لبرنامج الحكومة الصومالية الرامي الى اعادة اعمار هذا البلد الذي دمرته اكثر من عشرين عاما من الحرب الاهلية، وذلك برعاية رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي اكد ان "امن العالم اجمع على المحك".

وقال كاميرون الذي يترأس هذا المؤتمر مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ان هجمات مثل الهجوم الذي وقع في عطلة نهاية الاسبوع المنصرم في مقديشو واسفر عن سقوط 11 قتيلا على الاقل وتبنته حركة الشباب الاسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة، "تذكرنا بحجم المهمة الواجب انجازها في محاربة الارهاب".

واكد رئيس الحكومة البريطانية "ان القضية ليست محصورة في الصومال فقط (...) بل ان امن العالم اجمع على المحك". مضيفا "الى جميع اولئك الذين يعتبرون ان هذا الملف ليس من الاولويات (..) ساقول ما قلناه في الماضي انظروا الى اين قادنا ذلك: الى الارهاب والهجرة الجماعية".

وفضلا عن البلدان المجاورة للصومال يشارك في المؤتمر ممثلون عن الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وصندوق النقد الدولي.

وقد وعد الاتحاد الاوروبي الثلاثاء اثناء المؤتمر ب44 مليون يورو لمساعدة الصومال على تعزيز نظامها القضائي وشرطتها.

واكد المفوض الاوروبي المكلف شؤون التنمية اندريس بيبالغز في بيان "ان نظاما قضائيا يتمتع بالمصداقية سيكون (عنصرا) حاسما لبناء بيئة اكثر آمانا واعادة ثقة الشعب في الدولة ومصالحة الامة"، مضيفا ان "الوصول الى قضاء بشكل منصف وعادل وقيام نظام قضائي مستقل هما من الشروط الضرورية لقيام دولة قابلة للاستمرار".

وذكر البيان بان الاتحاد الاوروبي سبق ومنح 1,2 مليار يورو منذ 2008 لمساعدة الشعب الصومالي وتحسين امن البلاد.

لكن مشاركة الرئيس الكيني الجديد اوهورو كنياتا الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية اثارت الامتعاض.

فدعوته الى المؤتمر تسجل تغييرا في موقف الحكومة البريطانية التي على غرار الدول الاخرى في الاتحاد الاوروبي، تعتمد سياسة عدم اقامة سوى اتصالات ضرورية مع اي شخص متهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وبررت الحكومة البريطانية حضوره ب"الدور الرئيسي" الذي تلعبه كينيا في الصومال حيث "نشرت نحو خمسة الاف جندي وتؤوي اكبر عدد من اللاجئين الصوماليين" كما اوضح ناطق باسم رئاسة الحكومة.

ويتوقع ان يلتقي الرئيس الكيني الذي يقوم بزيارة لثلاثة ايام الى المملكة المتحدة، ايضا رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بحسب اوساطه. لكن داونينغ ستريت لم يؤكد عقد هذه "المباحثات الثنائية".

وقد احتضنت لندن في شباط/فبراير 2012 مؤتمرا حول الصومال وافق خلاله المشاركون على قائمة طويلة من الالتزامات على امل "استعادة الامن والاستقرار" الى هذا البلد من القرن الافريقي، ثم انعقد مؤتمر متابعة في 31 ايار/مايو الى الاول من حزيران/يونيو في اسطنبول.

وكانت بريطانيا اول بلد اوروبي يعيد فتح سفارتها في مقديشو في نيسان/ابريل الماضي، في ما "يشهد" بحسب لندن على "التقدم المنجز" من قبل هذا البلد حيث انعش انتخاب حسن شيخ محمود الامل في قيام سلطة مركزية حقيقية كانت غائبة منذ سقوط نظام محمد سيادر بري في 1991.

وقد تراجعت هجمات القراصنة الصوماليين التي تنامت في العقد الاول من الالفية الثانية، بنسبة 80% في 2012 كما اكدت رئاسة الوزراء البريطانية وذلك بفضل انتشار قوة دولية حربية ضخمة وحرس مسلحين على السفن.

لكن مع ذلك تبقى التحديات عديدة. فبالرغم من انتكاسات عسكرية عدة في جنوب البلاد ووسطها ورغم انهم منقسمون ومطاردون من الطائرات الاميركية بدون طيار، ما زال مقاتلو حركة الشباب الاسلامية المتطرفة يشكلون خطرا لا سيما في المناطق الريفية.

الى ذلك تواجه الصومال ايضا وضعا انسانيا كارثيا اذ توفي نحو 260 الف صومالي، نصفهم من الاطفال دون سن الخامسة من الجوع بين تشرين الاول/اكتوبر 2010 ونيسان/ابريل 2012 في ازمة غذائية خطيرة كان امامها الرد الانساني غير كاف كما قالت الامم المتحدة.

وقال الرئيس الصومالي عند افتتاح المؤتمر "اننا بحاجة لدعم، نحتاج لمساعدة واستثمارات كما نحتاج لحماية من اولئك الذين يحاولون قتلنا". واضاف "لم ينهض اي بلد على الاطلاق بمفرده من انهيار كهذا اقتصادي واجتماعي بدون مساعدة دولية".

لكن منظمة هيومن رايتس ووتش دعت المشاركين في المؤتمر الى ممارسة الضغط على الحكومة الصومالية لتتخذ "تدابير ملموسة" ضد انتهاكات حقوق الانسان، محذرة من نتائج "دعم غير مشروط" لهذا البلد.