كرواتيا تنتخب نوابها الاوروبيين تمهيدا لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي

تشكل الانتخابات الاوروبية الاولى في كرواتيا الاحد بداية العد العكسي لانضمام البلاد الى الاتحاد الاوروبي في تموز/يوليو اذ ستكون بمثابة مقياس لتراجع اهتمام السكان المتزايد بالمعسكر الاوروبي بسبب الازمة الاقتصادية التي تهز هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة.

وترى السلطات ان انتخاب 12 نائبا سينضمون الى النواب ال754 في البرلمان الاوروبي، يشكل لحظة "تاريخية" لكن الكروات المنشغلين بالازمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد منذ اربع سنوات، لا يبدون اهتماما كبيرا.

وبعد عشر سنوات على بدء عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي مل الكروات من طول المفاوضات التي رافقتها اصلاحات كانت مؤلمة احيانا مثل الخصخصة واعادة هيكلة ورش بحرية من شانها ان تؤدي الى فصل العديد من العمال.

وفي حين اشارت استطلاعات الراي الى ان نصف الكروات يدعمون الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، يرى المحللون ان نسبة المشاركة في الاقتراع قد تكون ادنى من نسبة ال 44% التي سجلت في استفتاء حول الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في 2012.

وينسب رادوفان فوكادينوفيتش الخبير في العلاقات الدولية قلة اهتمام الكروات بالاتحاد الاوروبي بالازمة الاقتصادية المتزامنة مع موعد الانضمام.

وقال ان "دعم الانضمام تلاشى بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد والريبة من الطبقة السياسية المحلية وكذلك بسبب المشاكل الاقتصادية التي يواجهها الاتحاد الاوروبي نفسه".

ويعاني الاقتصاد المحلي من انكماش شبه متواصل منذ 2009 وفي 2012 تراجع اجمالي الناتج الداخلي ب2% لمدة سنة.

وتامل الحكومة التي تدرك ان البلاد ستكون احدى افقر دول الدول السبعة والعشرين في الاتحاد الاوروبي -وحيث يعادل اجمالي الناتج الداخلي للفرد الواحد 60% تقريبا من المعدل الاوروبي- بان تساهم المساعدة الاوروبية المقدرة بنحو 13 مليار يورو بحلول 2020 في النهوض بالاقتصاد المحلي.

لكن الحملة الانتخابية الباهتة وقلة النقاشات العامة حول دور النواب الاوروبيين زادا من تخوف المشككين ازاء الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

وتساءل الموظف ايفان يونكوفيتش (35 سنة) "اننا صغار ولا يمكننا ممارسة اي تاثير في الاتحاد الاوروبي على +الكبار+ الذي سيتخذون القرارات المؤاتية لمصالحهم، فلماذا نسرع الى الانضمام الى كيان هو بصدد الانهيار؟"

واعتبرت سانيا بوركوفاتش وهي طالبة في ال22 "اننا دفعنا ثمنا باهظا من اجل استقلالنا والان سيكون لنا اسياد جدد، سنكون عبيدا في بلادنا" في اشارة الى استقلال كرواتيا بعد الحرب بين 1991 و1995.

ولا تبدو الافاق الاقتصادية مشجعة في كرواتيا بالنسبة الى العام 2013 اذ لم يتجاوز النمو الاقتصادي 0,7% وبلغت نسبة البطالة في شباط/فبراير 21,9% مقابل نحو 13% مع بداية الازمة الاقتصادية في كانون الثاني/يناير 2009.

ويعتبر ثلث العائلات في كراوتيا حيث يبلغ معدل الراتب شهري 730 يورو بحسب استطلاع لمعهد جي اف كاي، ان مواردهم بالكاد تسمح لهم بسد احتياجاتهم.

وقالت غورانكا توكيشت وهي متقاعدة ان "اسعارنا اصلا بالمستوى الاوروبي، لكن الرواتب ومعاشات التقاعد ليست كذلك".

واشار المحلل الاقتصادي دامير نوفوتني الى ان كرواتيا "لن تكون عبئا على الاتحاد الاوروبي لان موارد الصناعة السياحية تضمن ارتياحا ماليا".

واضاف "لكنها قد تصبح عبئا اذا استمر هذا الميل السلبي".

وتامل الحكومة في ان يساهم الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في تنمية هذا القطاع الذي شكلت موارده 15,4% من اجمالي الناتج الداخلي في 2012.

ومن المتوقع ان يفوز في اقتراع الاحد في هذا البلد الصغير الذي يعد 4,2 مليون نسمة، ائتلاف الوسط واليسار بستة مقاعد بينما توزع الستة المتبقية على حزبي المعارضة، بحسب استطلاع اخير.

وبعد انتخابهم سيتولى مهامهم لسنة فقط لان البرلمان الاوروبي سيتم تجديده في 2014.