ايطاليا: تشكيل مجموعتي عمل لحل الازمة وبرلوسكوني يعترض

تم الثلاثاء تشكيل مجموعتي العمل اللتين دعا اليهما الرئيس الايطالي جورجو نابوليتانو للخروج من المازق السياسي الا ان سيلفيو برلوسكوني اعترض على هذا الحل المؤقت معبرا عن تخوفه من مناورة للممطالة.

وكان الرئيس الايطالي اقترح هذا الحل السبت ازاء عجز المسؤولين السياسيين على الاتفاق من اجل تشكيل حكومة جديدة.

وانتهت الانتخابات التشريعية في اواخر شباط/فبراير بمعضلة سياسية: فاليسار يحظى بغالبية مطلقة في مجلس النواب ولكن ليس في مجلس الشيوخ حيث تتنافس ثلاثة احزاب تتمتع بالثقل نفسه: اليسار بزعامة بيير لويجي بيرساني واليمين بزعامة سيلفيو برلوسكوني وحركة خمس نجوم بزعامة بيبي غريلو.

والمجموعة الاولى من "الحكماء" ستركز على الاصلاحات السياسية المؤسساتية (القانون الانتخابي الذي تسبب بالاشكال الحالي) في حين تركز المجموعة الثانية على الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية. وستحضران تقريرا تسلمانه اما للرئيس من الان حتى نهاية ولايته في 15 ايار/مايو واما لمن سيخلفه في المنصب.

ويبدو ان نابوليتانو يريد التوصل الى ميثاق حكومة على غرار نموذج "بناء الجسور" الذي تم التوصل اليه في هولندا في تشرين الاول/اكتوبر 2012 بين الليبراليين من اليمين والعماليين من اليسار وذلك بعد اكثر من شهرين على انتخابات تشريعية لم تفض الى غالبية واضحة.

واعتبر المحرر سيرجيو رومانو المحرر في صحيفة كورييري ديلا سيرا ان "نابوليتانو اراد توجيه رسالة مطمئنة الى شركاء (ايطاليا)"، وان يريد اثبات ان "عشرة اشخاص اذكياء ويتمتعون بحسن النية قادرون على الاتفاق حول بضعة اهداف مفيدة لمستقبل البلاد".

ويبدو ان استراتيجية الرئيس البالغ 87 عاما لتهدئة المخاوف من الخارج قد نجحت لان الاسواق افتتحت الثلاثاء في اجواء من الهدوء بعد عطلة عيد الفصح اذ سجلت البورصة تراجعا طفيفا بينما كان معدل الفرق بين السندات مع المانيا مستقرا.

وكان نابوليتانو لوح بالاستقالة الا انه عاد عن قراره اثر اتصال هاتفي مع حاكم المصرف المركزي الاوروبي ماريو دراغي.

وقال الرئيس السابق للمحكمة الدستورية اوغو دي سييرفو في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الثلاثاء ان استقالة نابوليتانو كانت "ستهدد مصداقية البلاد على المستوى الدولي".

واضاف دي سييرفو ان نابوليتانو يريد احلال الهدوء و"دعوة الاحزاب الى تحمل مزيد من المسؤولية" من اجل الانتقال الى انتخاب رئيس للبلاد.

وتنتهي ولاية نابوليتانو في اواسط ايار/مايو ومن المفترض ان تبدا العملية النيابية لانتخاب خلفه في 15 نيسان/ابريل.

لكن وعلى الرغم من ترحيب مختلف التشيكلات السياسية حتى حزب غريلو بالمبادرة الا ان اصوات المشككين بدات ترتفع خصوصا من قبل حزب برلسوكوني الذي تصدر استطلاعات الراي الاخيرة امام اليسار (32,5% مقابل 29,6%) في حال اجريت انتخابات تشريعية جديدة على الفور.

وصرح الامين العام لحزب اليمين انجلينو الفانو "البيت يحترق ولا احد يفهم اسباب التاخير والمهل الجديدة"، داعيا الرئيس الى استئناف المشاورات السياسية لتشكيل حكومة.

من جهته، اعتبر برلوسكوني الوضع "خطيرا" لانه راى فيه "محاولة من نابوليتانو لكسب الوقت وارجاء استحقاق الانتخابات"، بحسب الخبير السياسي ستيفانو فولي في "سولي 24 اوري".

ويخشى برلوسكوني (76 عاما) ان يتيح اقتراح نابوليتانو لليسار الاتفاق مع غريلو لانتخاب رومانو برودي رئيسا بما انه المسؤول الوحيد من اليسار الذي هزمه مرتين في السابق.

وبحسب وسائل الاعلام فان برلوسكوني الغارق في القضايا القانونية والتي يمكن ان تتم ادانته في عدد منها في الاشهر المقبلة، يرى في حل نابوليتانو تهديدا كبيرا.

وهو يامل منذ اشهر بان يساهم في ايصال شخص مؤيد له الى سدة الرئاسة او على الاقل غير معاد له الى حد كبير.